أزمـ ـة استبدال الليرة تكشف خللاً في إدارة العملية النقدية… ومطالب بتمديد المهلة مع استمرار شح العملة الجديدة
مع انتهاء المهلة المحددة لاستبدال الليرة السورية القديمة، تصاعدت حـ ـالة الارتباك في الأسواق السورية، ولا سيما في المحافظات الشرقية، وسط انتقادات متزايدة لآلية إدارة عملية الاستبدال، في ظل استمرار النقص الحـ ـاد في توفر العملة الجديدة، وبطء إجراءات الاستبدال، وازدحام غير مسبوق أمام المصارف ومراكز تبديل العملات.
وشهد اليوم الأخير من المهلة طوابير طويلة أمام فروع المصرف التجاري السوري والمصرف العقاري، ما دفع مصرف سوريا المركزي إلى تمديد ساعات الدوام حتى الثامنة مساءً لاستقبال المراجعين. إلا أن هذا الإجراء، لم يعالج جوهر المشكلة، المتمثل في عدم توفر السيولة الكافية من الفئات النقدية الجديدة، الأمر الذي تسبب في اختناقات واسعة داخل القطاع المصرفي، وأثار مخاوف المواطنين من فقدان قدرتهم على استخدام أموالهم في التعاملات اليومية.
وتبدو الأزمة أكثر حدة في المناطق الشرقية من سوريا، حيث يشكو السكان من محدودية وصول العملة الجديدة إلى الأسواق، وبطء عمليات الاستبدال مقارنة ببقية المحافظات، ما أجبر كثيرين على الاحتفاظ بالأوراق القديمة أو التنقل لمسافات طويلة للوصول إلى الفروع المصرفية، في وقت تعاني فيه هذه المناطق أصلاً من ضعف البنية المصرفية وقلة عدد الفروع ونقص الخدمات المالية.
كما انعكس شح العملة الجديدة بشكل مباشر على حركة الأسواق، إذ امتنع عدد من التجار وأصحاب المحال عن قبول الأوراق النقدية القديمة قبل انتهاء المهلة رسمياً، خشية عدم تمكنهم من استبدالها لاحقاً، الأمر الذي تسبب بحالة من الارتباك في عمليات البيع والشراء، وتعطلت العديد من المعاملات التجارية، بينما واجه المواطنون صعوبة في الحصول على الفئات النقدية الصغيرة اللازمة لإتمام مشترياتهم اليومية.
ويرى مراقبون أن الانتقال إلى العملة الجديدة كان يفترض أن يسبقه توفير كميات كافية من النقد الجديد في جميع المحافظات، وضمان وصولها بشكل متوازن، قبل فرض موعد نهائي لإنهاء تداول العملة القديمة. إلا أن استمرار النقص في السيولة الجديدة كشف عن فجوة واضحة بين القرارات التنظيمية والواقع الميداني، ما أدى إلى تحميل المواطنين والتجار أعباءً إضافية كان بالإمكان تجنبها.
كما أن تمديد ساعات الدوام في المصارف خلال اليوم الأخير، رغم أهميته، جاء متأخراً ولم يكن كافياً لمعالجة الضغط الكبير، في ظل استمرار بطء الإجراءات وعدم قدرة الفروع على استيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين، فضلاً عن أن العديد من المواطنين في المناطق البعيدة لم يتمكنوا أساساً من الوصول إلى مراكز الاستبدال ضمن المهلة المحددة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تمديد مهلة استبدال الليرة السورية القديمة، خصوصاً في المحافظات التي لا تزال تعاني نقصاً واضحاً في توفر العملة الجديدة، بما يضمن حماية حقوق المواطنين، ويمنع وقوع خسائر مالية أو مزيد من الاضطراب في الأسواق، ريثما تستكمل عملية ضخ السيولة الجديدة بصورة عادلة ومتوازنة في مختلف المناطق السورية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أي إصلاح نقدي لا يقاس فقط بإصدار عملة جديدة، بل بقدرة السلطات النقدية على ضمان وصولها إلى جميع المواطنين بالقدر الكافي وفي الوقت المناسب، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويجنب البلاد أزمات نقدية ومعيشية كان من الممكن الحد منها عبر إدارة أكثر مرونة، وفي مقدمتها تمديد المهلة إلى حين استقرار عملية الاستبدال وتوافر العملة الجديدة بشكل كامل في جميع المحافظات.



