13,687 قتـ ـيلاً في سوريا منذ سقـ ـوط النظام.. أكثر من ألفي ضـ ـحية خلال العام الجديد

رغم مرور أكثر من عام ونصف على سقـ ـوط النـ ـظام السابق في الثامن من كانون الأول 2024، لا تزال سوريا تشهد مستويات مرتفعة من العـ ـنـ ـف والخـ ـسـ ـائر البشـ ـرية، في ظل استمرار الانفـ ـلات الأمـ ـنـ ـي، وتعدد بـ ـؤر التـ ـوتر، وتصـ ـاعد الجـ ـرائم الجـ ـنـ ـائية، والاشتـ ـباكـ ـات المحلية، والعمـ ـليات العسـ ـكرية، إلى جانب مخـ ـلـ ـفات الحـ ـر…ب والهـ ـجمـ ـات الإ..ر..هـ ـابية التي تواصل حـ ـصد أر..واح المدنيين.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 13,687 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد منذ سقوط النظام وحتى نهاية شهر تموز 2026، في حصيلة تعكس استمرار هشاشة المشهد الأمني، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد وتشكيل حكومة انتقالية.
أكثر من 13 ألف قتيل خلال المرحلة الانتقالية
وبحسب إحصاءات المرصد، توزعت حصيلة القتلى على ثلاث مراحل رئيسية:
2354 قتيلاً خلال الأسابيع التي أعقبت سقوط النظام وحتى نهاية عام 2024.
9272 قتيلاً خلال عام 2025، الذي شهد أعنف معدلات العنف بعد المرحلة الانتقالية، نتيجة الاشتباكات المسلحة والهجمات الإرهابية والاغتيالات والجرائم الجنائية.
2061 قتيلاً منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية تموز، بينهم 1346 مدنياً و715 من غير المدنيين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المدنيين ما زالوا يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا، الأمر الذي يعكس استمرار تعرض السكان لمخاطر أمنية متعددة، سواء نتيجة العمليات المسلحة أو الجرائم أو مخلفات الحرب.
تفاوت شهري في أعداد الضحايا
وشهدت الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تذبذباً في أعداد القتلى تبعاً لتطورات الأوضاع الأمنية في المحافظات السورية، حيث جاءت الحصيلة على النحو الآتي:
كانون الثاني: 289 قتيلاً، بينهم 189 مدنياً و100 من غير المدنيين.
شباط: 582 قتيلاً، بينهم 211 مدنياً و371 من غير المدنيين، ليكون الشهر الأكثر دموية خلال العام.
آذار: 238 قتيلاً، بينهم 188 مدنياً و50 من غير المدنيين.
نيسان: 245 قتيلاً، بينهم 167 مدنياً و78 من غير المدنيين.
أيار: 287 قتيلاً، بينهم 230 مدنياً و57 من غير المدنيين.
حزيران: 189 قتيلاً، بينهم 159 مدنياً و30 من غير المدنيين.
تموز: 231 قتيلاً، بينهم 202 مدني و29 من غير المدنيين.
وتُظهر هذه الأرقام استمرار سقوط أعداد كبيرة من المدنيين بصورة شهرية، حتى في الفترات التي شهدت انخفاضاً نسبياً في العمليات العسكرية التقليدية.
أسباب متعددة للعنف
ولا ترتبط هذه الخسائر البشرية بجبهة قتال واحدة، بل تتوزع على أسباب مختلفة تشمل العمليات العسكرية، والهجمات التي يشنها تنظيم داعش، والاغتيالات، والاقتتالات العشائرية، وجرائم القتل الجنائي، إضافة إلى انفجار الألغام ومخلفات الحرب، التي ما تزال تحصد أرواح المدنيين في العديد من المناطق.
كما شهدت محافظات عدة ارتفاعاً في معدلات الجرائم الجنائية والثأرية، إلى جانب استمرار حوادث إطلاق النار والاشتباكات المحلية، وهو ما يعكس استمرار انتشار السلاح خارج إطار القانون وضعف قدرة المؤسسات الأمنية على الحد من هذه الظواهر.
المدنيون الأكثر تضرراً
وتؤكد الحصيلة أن المدنيين ظلوا الحلقة الأضعف في المشهد السوري، حيث سقط مئات الرجال والنساء والأطفال خلال الأشهر الماضية، سواء نتيجة العمليات الأمنية أو الهجمات المسلحة أو الحوادث المرتبطة بمخلفات الحرب، فضلاً عن الجرائم الجنائية التي شهدت تصاعداً ملحوظاً في مختلف المحافظات.
كما أسهمت الأوضاع الاقتصادية المتردية، وضعف الخدمات، واستمرار التوترات المحلية، في خلق بيئة تزيد من احتمالات العنف والجريمة، وتنعكس بصورة مباشرة على أمن السكان واستقرارهم.
تحديات أمام المرحلة المقبلة
وتعكس هذه الإحصاءات أن المرحلة الانتقالية ما تزال تواجه تحديات أمنية كبيرة، في ظل استمرار تعدد مصادر التهديد وغياب الاستقرار الكامل في أجزاء واسعة من البلاد. كما تشير الأرقام إلى أن انخفاض وتيرة المعارك التقليدية لم ينعكس حتى الآن على مستوى حماية المدنيين أو الحد من الخسائر البشرية.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استمرار سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا يستوجب تعزيز سيادة القانون، وضبط السلاح المنفلت، وتكثيف الجهود لحماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم، إلى جانب إزالة مخلفات الحرب وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يحد من استمرار نزيف الأرواح في مختلف المناطق السورية.



