احتجاجات معلمي الرقة تعكس أزمة التعليم في سوريا.. مطالب بالتثبيت وإنهاء قرارات الدمج

في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان داخل القطاع التعليمي في سوريا، خرج العشرات من المعلمين والمعلمات التابعين لمجمع معدان التربوي، صباح اليوم الثلاثاء، في تظاهرة حاشدة أمام مبنى مديرية التربية والتعليم في مدينة الرقة، احتجاجاً على قرارات “الدمج” الهيكلية والتنظيمية، وللمطالبة بتثبيت المعلمين الوكلاء وضمان حقوقهم الوظيفية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه مختلف المحافظات السورية موجة متنامية من التحركات النقابية والشعبية، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل استمرار تدني الرواتب وعدم قدرة العاملين في القطاع العام، وفي مقدمتهم المعلمون، على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأكد المحتجون أن قرارات الدمج الأخيرة أدت إلى إخراج عشرات المعلمين من الملاك التعليمي لمدارسهم، ما وضعهم أمام مستقبل وظيفي غامض، وهدد مصدر دخلهم الوحيد، في وقت يعاني فيه معظم العاملين في قطاع التعليم من ظروف معيشية صعبة وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات كتب عليها: “لن يتم فتح مجمع معدان حتى يتم إنصاف المعلمين الوكلاء.. العدالة الوظيفية مطلبنا”، و”معلمو معدان يطالبون بالتثبيت حقنا وواجب أُسوة بجميع زملائنا المعلمين”، في رسالة تؤكد تمسكهم بحقوقهم ورفضهم للقرارات التي يعتبرونها مجحفة بحقهم.
وعقب انتهاء الوقفة أمام مديرية التربية، توجه المحتجون في مسيرة إلى مبنى المحافظة، للمطالبة بلقاء المسؤولين والضغط من أجل التراجع عن قرارات الدمج، والعمل على تثبيت الكوادر التعليمية ومنحها حقوقها الوظيفية، بما يضمن استقرار العملية التعليمية وعدم فقدان المزيد من الكفاءات.
ولا تقتصر هذه التحركات على محافظة الرقة، إذ شهدت خلال الأسابيع الماضية عدة محافظات سورية، بينها درعا ودير الزور واللاذقية، وقفات احتجاجية واعتصامات نفذها معلمون ووكلاء طالبوا بالتثبيت الدائم، وتحسين الرواتب، وصرف المستحقات المالية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار الوظيفي التي يعيشها آلاف العاملين في القطاع التعليمي.
ويرى متابعون أن اتساع رقعة الاحتجاجات يعكس عمق الأزمة التي يواجهها قطاع التعليم السوري، والذي تعرض خلال سنوات الحرب إلى خسائر كبيرة في البنية التحتية والكوادر البشرية، قبل أن تتفاقم مشكلاته بفعل الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للرواتب، ما دفع أعداداً من المعلمين إلى ترك المهنة أو البحث عن مصادر دخل بديلة.
ويحذر تربويون من أن استمرار هذه الأوضاع دون حلول جذرية قد ينعكس سلباً على استقرار العام الدراسي وجودة العملية التعليمية، في ظل النقص المتزايد في الكوادر التدريسية، واستمرار هجرة الخبرات التعليمية إلى قطاعات أخرى أو إلى خارج البلاد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مطالب المعلمين لم تعد تقتصر على تحسين الأجور، بل أصبحت تشمل توفير الاستقرار الوظيفي، وإلغاء القرارات التي تهدد وظائفهم، واعتماد سياسات تعليمية تضمن الحفاظ على الكوادر التدريسية، باعتبارها الركيزة الأساسية لإعادة بناء قطاع التعليم في سوريا بعد سنوات طويلة من الصراع.



