اجتماع تركي–روسي–سوري في اللاذقية لبحث نقل المقاتلين الأجانب إلى اليمن وإفريقيا

كشفت مصادر مطلعة عن اجتماع أمني وعسكري سري عُقد في مدينة اللاذقية، بمشاركة ممثلين عن الاستخبارات التركية والروسية والسورية، خُصص لبحث آليات نقل المقاتلين الأجانب المنتشرين في سوريا إلى ساحات صراع خارجية. وبحسب المعلومات، فإن الخطة تتضمن إرسال معظم المقاتلين إلى المملكة العربية السعودية تمهيداً لنقلهم إلى اليمن للمشاركة في القتال ضد جماعة الحوثي، بالتوازي مع ترتيبات لنقل مجموعات أخرى إلى دول إفريقية لخدمة أجندات ومصالح إقليمية. ويعكس هذا التحرك، وفق المعطيات المتداولة، استمرار توظيف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا خلال سنوات الحرب في صراعات جديدة تتجاوز الحدود السورية.

وبحسب المعلومات، عُقد الاجتماع في أواخر تموز / يوليو الفائت بمدينة اللاذقية، بالقرب من جامعة تشرين، في موقع يُعرف باسم “اليهود”، وهو منشأة عسكرية كانت تتبع سابقاً للقوات البحرية في عهد نظام البعث قبل أن تسيطر عليها الحكومة السورية الجديدة والاستخبارات التركية عقب سقوط النظام، لتتحول لاحقاً إلى مركز تُعقد فيه اجتماعات أمنية وعسكرية مهمة.

خطة لنقل المقاتلين إلى اليمن

ووفقاً للمصادر، كان البند الرئيسي على جدول أعمال الاجتماع طلباً تقدمت به المملكة العربية السعودية، يقضي بنقل المقاتلين الأجانب الموجودين في سوريا أولاً إلى الأراضي السعودية، ثم إرسالهم لاحقاً للمشاركة في الحرب ضد الحوثيين في اليمن. وبحسب ما تم تداوله في الاجتماع، سيحصل كل مقاتل يشارك في هذه المهمة على راتب شهري قدره 2400 دولار.

وأضافت المصادر إلى أن الطلب السعودي جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن كلاً من تركيا وروسيا وافقتا عليه. وتمت مناقشة جميع هذه الترتيبات خلال اجتماع اللاذقية.

وفي السياق نفسه، لفتت المصادر بوصول عدد من السفن الحربية التركية إلى اللاذقية، حيث نقلت الدفعة الأولى من المقاتلين الأجانب باتجاه منطقة عسير في المملكة العربية السعودية. وبلغ عدد أفراد هذه الدفعة 1782 شخصاً.

وتشير المعلومات إلى أن غالبية هؤلاء كانوا من مقاتلي تنظيم داعش الأجانب من أصول شيشانية وأوزبكية وفرنسية، إضافة إلى مقاتلين من داعش يحملون الجنسية السورية وينحدرون من إدلب وحلب وحماة.

ولم تقتصر عملية النقل على هذه المجموعة فقط، إذ يجري، ضمن الخطة نفسها، إعداد مجموعات جديدة لإرسالها، ما يدل على استمرار عمليات نقل المقاتلين من سوريا إلى مناطق أخرى.

وجهة إفريقية ورواتب شهرية

كما أفادت المعلومات بأن تركيا تعمل أيضاً على نقل جزء من المقاتلين الأجانب الموجودين في سوريا إلى دول إفريقية. ومن المقرر أن يشارك هؤلاء في عمليات تتوافق مع المصالح الإقليمية لتركيا، مقابل راتب شهري قدره 2000 دولار لكل فرد.

وتقوم السياسة الإقليمية لتركيا على إقامة علاقات متوازية مع أطراف متعارضة في الوقت نفسه. فمن جهة، تدعم حزب الله في مواجهته مع إسرائيل، ومن جهة أخرى تتعاون مع المملكة العربية السعودية في الحرب ضد الحوثيين في اليمن.

ومن خلال هذا النهج، تسعى الدولة التركية إلى الاستفادة من التناقضات القائمة بين القوى المتنافسة، وتحقيق مكاسب سياسية واستخباراتية وعسكرية. كما تحاول أنقرة، عبر تحركات متعددة المسارات، توسيع نفوذها الإقليمي والاستفادة من مصالح مختلف الأطراف.

ويُذكر أن السياسة التركية تقوم على مبدأ “المناورة وبناء العلاقات متعددة الأطراف”، وأن المقاتلين الأجانب يُستخدمون في صراعات خارج سوريا لخدمة المصالح السياسية والعسكرية والاستخباراتية لأنقرة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى