مسابقة الخارجية تفتح جـ ـرحاً قديماً.. هل تعيد الحكومة الانتقالية تدوير رجال النـ ـظام السابق؟

تتصاعد حـ ـالة الاستـ ـياء في أوساط الشارع الثوري السوري عقب إعلان وزارة الخارجية والمغتربين السورية نتائج المسابقة المخصصة للتعاقد مع عاملين في السلكين الدبلوماسي والإداري، وسط تداول معلومات عن قبول شخصيات سبق لها العمل ضمن مؤسسات النـ ـظام السابق، مقابل رفـ ـض متقدمين من أبناء المناطق التي انخرطت في الثورة السورية، ما أثار تسـ ـاؤلات وانتقـ ـادات واسعة حول معايير الاختيار وآليات التدقيق التي اعتمدتها الوزارة في قبول المتقدمين واستبـ ـعاد آخرين.

وأثارت النتائج حالة من الامتعاض بين ناشطين، اعتبروا أن قبول شخصيات يُقال إن لها صلات سابقة بمؤسسات النظام، في مؤسسات الدولة الجديدة، يتناقض مع المطالب التي رافقت المرحلة الانتقالية بضرورة إبعاد المتورطين في الانتهاكات عن مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام الكفاءات التي لم تكن جزءاً من منظومة النظام السابق.

ويتركز جانب أساسي من الانتقادات على غياب الوضوح بشأن المعايير التي اعتمدت عليها وزارة الخارجية في اختيار المقبولين، والجهات التي تولت دراسة ملفاتهم والتدقيق في سيرهم السابقة، وسط مطالب بالكشف عن آليات المفاضلة التي جرى اعتمادها، وتوضيح أسباب قبول شخصيات تثار حولها اتهامات بالارتباط بالنظام السابق، مقابل رفض متقدمين من أبناء المناطق التي كانت جزءاً من الحراك الثوري.

ويرى منتقدون أن المسألة لا تتعلق بمجرد نتائج مسابقة وظيفية، وإنما بصورة المؤسسات التي يجري تشكيلها في المرحلة الانتقالية، خصوصاً أن وزارة الخارجية من المؤسسات السيادية التي يُفترض أن تعكس طبيعة الدولة الجديدة وتمثلها في الداخل والخارج.

وتزداد حدة الانتقادات مع المخاوف التي عبّر عنها ناشطون من إعادة إنتاج شبكات النفوذ القديمة داخل مؤسسات الدولة، في حال ثبوت قبول أشخاص كانت لهم أدوار أو ارتباطات بمؤسسات النظام السابق، من دون وجود آليات واضحة للمساءلة أو التدقيق في طبيعة أعمالهم السابقة.

وفي المقابل، فإن رفض متقدمين من أبناء المناطق التي انخرطت في الثورة، بحسب المعلومات المتداولة، زاد من حالة الإحباط، خصوصاً لدى من يرون أن المشاركة في الثورة أو الانتماء إلى مناطق ثائرة لا ينبغي أن تكون سبباً في استبعاد أصحاب الكفاءة من مؤسسات الدولة الجديدة.

ويطالب ناشطون وزارة الخارجية والحكومة الانتقالية بتوضيح ملابسات النتائج، والكشف عن معايير القبول والرفض، وتحديد الأسس التي جرى بموجبها تقييم الملفات، بما يضع حداً للجدل المتصاعد حول المسابقة.

كما تتزايد المطالب بإخضاع جميع المتقدمين، من دون استثناء، لعملية تدقيق واضحة وشفافة، خصوصاً بالنسبة إلى الشخصيات التي سبق لها العمل ضمن مؤسسات النظام السابق، مع التفريق بين مجرد العمل في مؤسسات الدولة وبين التورط في الأجهزة أو الممارسات المرتبطة بالانتهاكات.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه الحكومة الانتقالية اختباراً متواصلاً بشأن قدرتها على بناء مؤسسات جديدة تحظى بثقة السوريين، بعيداً عن المحسوبيات وإعادة تدوير الشخصيات المرتبطة بمنظومة الحكم السابقة.

ويخشى منتقدون من أن يؤدي استمرار الغموض حول معايير التعيين إلى تعميق حالة فقدان الثقة بين الحكومة الانتقالية والشارع، ولا سيما لدى الفئات التي ترى أن أبناء الثورة يجب أن يحظوا بفرص متكافئة في بناء مؤسسات الدولة، من دون أن يعني ذلك إقصاء أي شخص لمجرد خلفيته، وإنما إخضاع الجميع لمعيار واضح يقوم على الكفاءة والنزاهة وعدم التورط في الانتهاكات.

ويطالب الناشطون الجهات الحكومية المعنية بإعلان تفاصيل أكثر وضوحاً حول نتائج المسابقة، وتوضيح أسباب رفض عدد من المتقدمين وقبول آخرين، ولا سيما الشخصيات التي تثار حولها شبهات أو اتهامات بالارتباط بالنظام السابق، مؤكدين أن استمرار الصمت سيبقي الباب مفتوحاً أمام المزيد من التساؤلات والانتقادات بشأن آلية بناء مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تصاعد الجدل، باتت نتائج مسابقة وزارة الخارجية موضع اختبار لمدى التزام الحكومة الانتقالية بالشفافية وتكافؤ الفرص، وسط مطالب بألا تتحول مؤسسات الدولة الجديدة إلى مساحة لإعادة تدوير النفوذ السابق، وألا يشعر أبناء المناطق التي انخرطت في الثورة بأنهم مستبعدون من مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تمثل جميع السوريين.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى