من يقف خـ ـلف الهـ ـجوم على لواء القامشلي؟.. تهديـ ـدات المدعو أبو هيثم تفتح باب التسـ ـاؤلات

أعاد الهجـ ـوم المسـ ـلح الذي استهدف نقـ ـطة تابعة لـلواء القامشلي في قرية طويل حرب بريف مدينة القامشلي، وخلف شهـ ـيدين وإصـ ـابة اثنين آخرين، طرح تسـ ـاؤلات واسعة حول الجـ ـهات التي تقف خـ ـلف التصـ ـعيد في المنطقة، ولا سيما أن الهجـ ـوم جاء بعد ساعات من صدور تهـ ـديـ ـدات علنية من ما يسمى قائـ ـد قـ ـوات العشائر في جنوب الحسكة، المدعو خضر أبو هيثم، ضـ ـد قوات سوريا الديمقراطية.
وبحسب مدير الإعلام العسكري للمنطقة الشرقية هلزوار ميتاني، فإن مجموعة “خارجة عن القانون” هاجمت نقطة تابعة للواء، قبل أن يتصدى لها المقاتلون، مشيراً إلى استشهاد مقاتلين وإصابة اثنين آخرين، بالتزامن مع استمرار عمليات ملاحقة منفذي الهجوم واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.
وتزداد علامات الاستفهام حول الحادثة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاء الهجوم بعد ساعات فقط من منشور علني لخضر أبو هيثم قال فيه: “والله العظيم إني أتوق لقتال قسد أكثر من أي شخص، لكن بالنسبة للمعركة، والله العظيم عندما يأتي أوانها لن نؤجلها”.
ويشير متابعون إلى أن صدور تهديد مباشر بهذا الشكل، ثم وقوع هجوم مسلح على قوة تضم مقاتلين من تشكيلات كانت سابقاً ضمن “قسد”، يفرض على الجهات الأمنية إجراء تحقيق جدي لكشف ملابسات الهجوم.
لماذا بقيت التهديدات العلنية بلا إجراءات؟
والسؤال الأكثر إلحاحاً هنا لا يتعلق فقط بمن نفذ الهجوم، وإنما أيضاً لماذا بقيت الشخصيات التي تطلق تهديدات علنية طليقة من دون مساءلة؟
ففي الوقت الذي تقول فيه السلطات السورية إنها تعمل على ضبط الأمن ومنع الاقتتال، فإن استمرار ظهور تهديدات علنية تتحدث عن خوض معارك جديدة، ولا سيما في منطقة تشهد أصلاً توترات سياسية وأمنية، يضع الحكومة الانتقالية ووزارة الداخلية أمام مسؤولية التعامل الجدي مع هذه الخطابات، والتحقق من مدى ارتباط أصحابها بتحركات مسلحة على الأرض.
مسؤولية الحكومة الانتقالية ووزارة الداخلية
وتتحمل الحكومة الانتقالية ووزارة الداخلية مسؤولية مباشرة عن كشف ملابسات الهجوم، ليس فقط من خلال ملاحقة المنفذين، وإنما أيضاً عبر التحقيق في التهديدات السابقة التي سبقت الهجوم، وتحديد ما إذا كانت هناك جهات أو شخصيات دفعت باتجاه التصعيد.
كما أن ترك شخصيات مسلحة أو قادة مجموعات محلية يطلقون تهديدات علنية من دون تحقيق أو مساءلة، في منطقة شديدة الحساسية، قد يبعث برسالة مفادها أن التهديد باستخدام القوة يمكن أن يمر من دون تبعات قانونية.
وفي حال أثبتت التحقيقات وجود صلة بين المدعو خضر أبو هيثم أو أي جهة مرتبطة به وبين الهجوم، فإن ذلك سيطرح مسؤولية أكبر على الجهات الأمنية التي كانت على علم مسبق بالخطاب التحريضي والتهديدات العلنية.
هذا ويأتي الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها القامشلي والحسكة على خلفية الاعتداءات التي تعرض لها مهجرو رأس العين/سري كانيه خلال محاولتهم العودة إلى مدينتهم، وسط دعوات لحماية العائدين وضمان عودتهم بصورة آمنة وطوعية وكريمة.
وبذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من أطلق النار على لواء القامشلي؟ بل أيضاً: من يحاول دفع المنطقة مجدداً نحو المواجهة؟ ومن المستفيد من تحويل التوترات السياسية والاجتماعية إلى صدام مسلح؟
وتبقى الإجابة النهائية رهن ما ستقوم به الحكومة الانتقالية التي يفترض أن تكشف هوية منفذي الهجوم والجهة التي تقف خلفهم، وإيقاف الأشخاص الذين يطلقون تهديدات علنية ويبقون دون محاسبة.



