في سوريا.. محمد غميرة يدخل مخفر الحفة واعياً ويخرج بنـ ـزيف دماغي وتوقف قلبه 3 مرات

طالبت عائلة الشاب محمد غميرة بفتح تحقيق طبي وقضائي عاجل لكشف ملابسات التدهور الخطير الذي طرأ على حالته الصحية بعد دخوله مخفر الحفة في ريف اللاذقية، وانتهى بنقله إلى المستشفى بحالة حرجة، حيث أظهرت الفحوصات إصابته بنزيف دماغي.
وبحسب ما نقله الصحفي أيمن الحداد عن شقيقه مصطفى، فإن محمد، المصاب بمرض الناعور، كان قبل دخوله المخفر بحالة صحية مستقرة، واعياً وقادراً على الكلام، ولم تكن تظهر عليه أعراض خطيرة.
وذهب محمد إلى مخفر الحفة يوم الخميس، بعد استدعائه على خلفية ادعاء أحد الأشخاص عليه بمبلغ مالي.
العائلة أُبلغت بأنه «قيد التحقيق»
تقول العائلة إنها حاولت زيارة محمد خلال ثلاثة أيام متتالية، إلا أنها كانت تتلقى في كل مرة جواباً يفيد بأنه «قيد التحقيق»، من دون السماح لها بمقابلته.
وبحسب رواية شقيقه، أبلغت زوجة محمد المسؤولين منذ اليوم الأول بأنه مصاب بالناعور وأن وضعه الصحي حساس، مؤكدة استعداد العائلة لتقديم تقرير طبي يثبت ذلك. وتقول العائلة إن الرد كان أن محمد لم يتعرض للضرب وأن الأمور بخير.
لكن بعد عدة أيام، علمت الأسرة أن محمد أصبح في مشفى الحفة.
نزيف وتدهور سريع
وفق إفادة شقيقه، تسلمت العائلة محمد من مشفى الحفة قرابة الساعة 11:30 ليلاً، وكانت حالته الصحية سيئة، مع وجود نزيف في ساقه، فنقلته مباشرة إلى المشفى الوطني.
وفي صباح اليوم التالي، تدهورت حالته بصورة حادة؛ إذ انحرفت عيناه، وبدأ رأسه بالاهتزاز، ثم فقد القدرة على الكلام، قبل أن يُنقل إلى مشفى تشرين الجامعي.
وأظهرت الفحوصات الطبية، بحسب رواية العائلة، وجود نزيف دماغي. ومع استمرار النزيف وتفاقم حالته، فقد محمد الوعي وأصبح غير قادر على الكلام أو الرؤية.
كما تعرض، وفق شقيقه، لتوقف في القلب ثلاث مرات، قبل أن يتم إنعاشه، ولا يزال حتى الآن في حالة حرجة داخل قسم العناية المشددة، وسط عدم قدرة الأطباء على تقديم تطمينات واضحة لعائلته بشأن وضعه الصحي.
أسئلة حول ما جرى داخل المخفر
التطورات المتسارعة دفعت العائلة إلى طرح تساؤلات حول ما جرى خلال فترة وجود محمد قيد التحقيق، ولا سيما أنه، وفق روايتها، دخل المخفر بحالة مستقرة وخرج منه إلى المستشفى بحالة صحية خطيرة.
وتطالب الأسرة بكشف التسلسل الطبي الكامل لحالته، وتحديد توقيت بدء النزيف وأسبابه، ومعرفة طبيعة الرعاية الصحية التي تلقاها خلال فترة احتجازه، وما إذا كانت حالته قد خضعت للمراقبة الطبية اللازمة بالنظر إلى إصابته بالناعور.
مطالب بتحقيق طبي وقضائي
أثارت القضية تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات من ناشطين وصحفيين وزارة الداخلية بفتح تحقيق شفاف وعاجل، وكشف الملابسات الكاملة لما حدث، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود أي انتهاك أو تقصير.
ويؤكد الصحفي أيمن الحداد أن المطالبة بالتحقيق لا تعني إصدار أحكام مسبقة أو الدعوة إلى الانتقام، وإنما تهدف إلى معرفة الحقيقة وتحديد ما جرى خلال فترة احتجاز محمد، استناداً إلى الأدلة الطبية وشهادات المعنيين.
من الدفاع المدني إلى العناية المشددة
وبحسب شقيقه، فإن محمد من أبناء الدفاع المدني السوري، وسبق أن خدم فيه لسنوات، كما كان والده من العاملين فيه.
وفي انتظار نتائج أي تحقيق رسمي، تبقى الأسئلة الأساسية التي تطرحها العائلة والرأي العام معلقة: ماذا حدث لمحمد خلال فترة وجوده في المخفر؟ ومتى بدأ النزيف؟ وما سببه؟ وهل تلقى الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته؟
وتطالب العائلة بأن تجيب التحقيقات الطبية والقضائية عن هذه الأسئلة، وأن تكشف حقيقة ما جرى بعيداً عن الاستنتاجات أو الأحكام المسبقة، فيما تتواصل معاناة محمد داخل العناية المشددة.



