خـ ـلافات عمـ ـيقة داخل دائرة القرار في دمشق تتجاوز ملف الاستـ ـخبـ ـارات إلى شكل الحكم والحـ ـرب على حز..ب الله

كشفت مصادر مطلعة عن خـ ـلافات وأزمـ ـات متصاعدة بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وعدد من القيادات المحيطة به، إضافة إلى صـ ـراعات بين شخصيات بارزة داخل أجـ ـهزة الأمـ ـن والاستـ ـخبـ ـارات، مشيرة إلى أن هذه الخـ ـلافات ترتبط بتوزيع الصلاحيات والنفـ ـوذ، وطبيعة العمل الاستـ ـخبـ ـاراتي، والعلاقة مع القوى الخارجية، فضلاً عن الموقف من الحـ ـرب المحتملة ضـ ـد حز…ب الله اللبناني.

وبحسب المصادر، ظل منصب إدارة الأمن الوطني شاغراً منذ سقوط نظام البعث ووصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة. وقال وزير الداخلية حينها أنس الخطاب لأحمد الشرع إنه لا أحد غيره يمكنه شغل هذا المنصب، في حين كان الشرع يرغب في تعيين عبد الرحمن الدباغ رئيساً للاستخبارات. إلا أن هذا الطرح قوبل برفض من أنس الخطاب، الذي أصر بدوره على تعيين عبد القادر طحان (أبو بلال قدس).

وأضافت المصادر أن أحمد الشرع وأنس الخطاب توصلا في النهاية إلى التوافق حول شخصية لا علاقة لها بالعمل الاستخباراتي ولم يسبق لها ممارسة هذا العمل، حيث جرى تعيين حسين السلامة بهدف تجاوز الخلاف دون حدوث مشاكل أو بقاء فراغ أمني.

ووفق المعلومات، توجه أنس الخطاب وأحمد الشرع قبل عدة أيام إلى حلب بهدف حل الخلافات العميقة بين كتل هيئة تحرير الشام الموجودة هناك، ولا سيما كتلة عندان التي يديرها عبد الرحمن سلامة المعروف بـ”أبو إبراهيم عندان”، والمقربة من حسين السلامة و”أبو حذيفة”، مسؤول أمن حلب، والذي يشرف على المدينة ويقوم، وفق المصادر، بجمع إتاوات بملايين الدولارات من تجار حلب.

وقالت المصادر إن أنس الخطاب يريد قصقصة أجنحة هذه المجموعة، لكنه لم يتمكن من ذلك، مشيرة إلى أن الخطاب يحسب حساباً كبيراً لكتلة عندان، خصوصاً بعد تصريح لعبد الرحمن سلامة قال فيه: “إذا زار أنس الخطاب الرقة فسنقوم بمعاقبته”.

صراع النفوذ بين الدباغ والسلامة

وبحسب المصادر، أدت هذه التطورات إلى نشوب خلافات وأزمات بين أنس الخطاب وحسين السلامة من جهة، وبين عبد الرحمن الدباغ وحسين السلامة من جهة أخرى. وأوضحت أن أنس الخطاب يريد الاستئثار بجميع الأعمال الاستخباراتية لنفسه، وكان يصدر تعليمات تقضي بأن يقتصر عمل الآخرين على جمع المعلومات، مع منعهم من اعتقال أي شخص، على أن تتم أي عملية اعتقال حصراً عن طريق وزارة الداخلية، الأمر الذي أدى، بحسب المصادر، إلى ضعف الدعم المقدم للاستخبارات من حيث السيارات والمقرات.

وفي المقابل، كان عبد الرحمن الدباغ يتلقى دعمه مباشرة من أحمد الشرع، متجاوزاً مرتبة حسين السلامة، كما كانت لديه، وفق المصادر، ارتباطات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “CIA” والموساد الإسرائيلي وأجهزة استخبارات في دول المنطقة، وذلك بموافقة من أحمد الشرع، ودون أن يتلقى الدباغ تعليماته من حسين السلامة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الوضع أدى إلى تفاقم الخلاف بين الدباغ والسلامة، وصولاً إلى اندلاع اشتباكات بين مجموعة تابعة لعبد الرحمن الدباغ وأخرى تابعة لحسين السلامة تضم أعضاء من منطقة “الشحيل” بريف دير الزور، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة مساعد عبد الرحمن الدباغ.

كما كشفت المصادر أن حسين السلامة قدم استقالته من عمله إلى أحمد الشرع قبل نحو خمسة أشهر، إلا أن الشرع رفضها. وبحسب المعلومات، طالب السلامة أحمد الشرع بالكشف عن الهوية الدينية للدولة، حتى لا تبقى سوريا في حالة من الغموض بين أن تكون دولة إسلامية أو دولة حديثة، كما طالبه بحل جميع الجماعات الجهادية القديمة التي كانت تابعة لجبهة النصرة، بما فيها كتلة مدينة “الشحيل”.

تفجيرات دمشق والضغط البريطاني

وبحسب المصادر، عقب عودة حسين السلامة من الولايات المتحدة وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، وقعت تفجيرات في دمشق، وفي الوقت نفسه تبنى عبد الرحمن الدباغ العملية، فيما انكشف، وفق المعلومات، أن حسين السلامة كان قد أتاح الفرصة لوقوع التفجيرات من دون أن تسفر عن إصابات.

وأضافت المصادر أن التفجيرات نُفذت بواسطة أعضاء من “الشحيل” ظهروا في مقاطع فيديو، وهو ما اعتُبر، بحسب المصادر، دليلاً على تورطهم، قبل مشاركة تقرير حول الحادثة مع المجموعة البريطانية الموجودة في القصر الرئاسي.

وتقول المصادر إن الأشخاص الخمسة الذين تم تعيينهم لإدارة الحكم في سوريا، وهم أحمد الشرع، وأسعد الشيباني، وأنس الخطاب، وعبد الرحمن الدباغ، وحسين السلامة، يقدمون تقاريرهم بشكل يومي إلى القوة البريطانية الموجودة في منطقة “يعفور”.

ووفق المعلومات، طلبت بريطانيا من أحمد الشرع إقالة حسين السلامة في أسرع وقت ممكن، إلا أن الشرع رد بأن إقالته ستؤدي، بحسب تقديره، إلى خروج المنطقة الشرقية الخاضعة لقيادة “الشحيل” بأكملها ضد السلطة الجديدة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

وبناءً على ذلك، تم تعيين حسين السلامة داخل جهاز الأمن الوطني كخطوة أولى، إلى حين التخلص منه بطريقة لا تؤدي إلى إثارة العشائر ضد السلطة، بحسب المصادر.

الخلاف حول الحرب ضد حزب الله

وفي ملف آخر، أفادت المصادر بأن حسين السلامة وأنس الخطاب هما المسؤولان الوحيدان اللذان يرفضان المشاركة في الحرب ضد حزب الله اللبناني، إلا أن أنس الخطاب قام، وفق المعلومات، بخداع حسين السلامة وتراجع عن موقفه خوفاً من أن تتم إزاحته هو الآخر من السلطة من قبل بريطانيا.

وتربط المصادر هذه الخلافات بمصير “أبو ماريا القحطاني الجبوري”، الذي قُتل على يد أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني حينها)، خصوصاً بعد توسع علاقاته الداخلية والخارجية من دون الرجوع إلى الشرع. وترى المصادر أن الأسلوب نفسه يُمارس حالياً من قبل أنس الخطاب، وكذلك من قبل حسين السلامة، ولكن بصورة أقوى وأكثر خطورة.

صراع الولاءات ومخاوف الانقلاب

وتشير المعلومات إلى أن أحمد الشرع سيقوم في نهاية المطاف بتصفية أحدهما في أقرب وقت ممكن، إلا أن أنس الخطاب يمتلك، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من التسجيلات الصوتية لأحمد الشرع خلال اجتماعات ولقاءات منذ عام 2017.

وفي الوقت نفسه، تقول المصادر إن جميع قادة ومسؤولي السلطة التابعين لحسين السلامة ينحدرون من منطقة “الشحيل” ويدينون بالولاء لتعليماته، الأمر الذي يثير، وفق المعلومات، مخاوف لدى أحمد الشرع من احتمال قيامهم بانقلاب أو مؤامرة ضده.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى