تقرير: تصاعد الجـ ـرائـ ـم ذات الطابع الطـ ـائفي وعمـ ـليات التصـ ـفية خارج إطار القانون في حمص وحماة

وثّق المرصـ ـد السوري لحقوق الإنسان خلال النصف الأول من شهر آب/أغسطس 2026 تصـ ـاعداً مقلقاً في الجـ ـرائـ ـم ذات الطابع الطـ ـائفي وعمـ ـليات التصـ ـفية خارج إطار القانون في محافظتي حمص وحماة، وسط استمرار حالة الانفـ ـلات الأمنـ ـي وضعف آليات المحاسبة، بما يثير مخـ ـاوف متزايدة على السلم الأهلي وحماية المدنيين.
وبحسب توثيقات المرصد، أسفرت أربع جرائم عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاث سيدات، توزعت بين حمص وحماة، وطالت الضحايا أشخاصاً ينتمون إلى الطوائف العلوية والشيعية والمرشدية، إضافة إلى أحد أبناء الديانة المسيحية.
وتصدرت محافظة حمص حصيلة الضحايا، بتسجيل ثلاث جرائم أودت بحياة شاب علوي، وآخر شيعي، وشاب مسيحي، بينما شهدت محافظة حماة جريمة أسفرت عن مقتل رجل من أبناء الطائفة المرشدية وإصابة ثلاث سيدات من أفراد عائلته.
جرائم متتالية في حمص وحماة
في 4 آب/أغسطس، قُتل شاب علوي يبلغ نحو 19 عاماً، وهو طالب في السنة الثانية بكلية الحقوق وينحدر من قرية تارين بريف حمص الغربي. ووفق المعلومات التي وثقها المرصد، اعتُقل الشاب أثناء خروجه من منزله في حي باب الدريب بمدينة حمص لشراء بعض الحاجيات، قبل العثور على جثمانه في اليوم التالي مرمياً في بساتين الوعر، وعليه آثار ثلاث طلقات نارية. ونُقل الجثمان إلى مشفى الوليد قبل تسليمه إلى ذويه.
وفي 10 آب/أغسطس، شهدت منطقة سد الحولة في قرية الغور الغربية بريف حمص جريمة قتل أخرى، راح ضحيتها شاب من أبناء الطائفة الشيعية، بعدما هاجمه شخصان مجهولان يستقلان دراجة نارية أثناء وجوده في المنطقة لصيد الأسماك. وبحسب المعلومات، تعرض الشاب لنحو 35 طعنة أدت إلى مقتله في المكان.
وفي 15 آب/أغسطس، ألقى مسلحون مجهولون قنبلة يدوية على منزل شخص من أبناء الطائفة المرشدية في قرية الرصيف بسهل الغاب شمال غربي حماة، ما أدى إلى مقتله وإصابة زوجته وابنة أخيه ووالدتها بجروح متفاوتة الخطورة.
وفي اليوم نفسه، قُتل شاب مسيحي إثر إطلاق النار عليه من قبل مسلحين يستقلان دراجة نارية أثناء عودته من عمله في حي كرم اللوز بمدينة حمص. ووفق المعلومات المتوفرة، كان الضحية يعمل في مجال الحلاقة النسائية، وهو الابن الوحيد لعائلته وينحدر من قرية الكيمة بريف حمص الغربي.
تصاعد المخاوف من الانتقام والإفلات من العقاب
تأتي هذه الجرائم في سياق أمني مضطرب تشهده مناطق سورية مختلفة، وسط مخاوف من تنامي السلوكيات الانتقامية وعمليات القتل خارج إطار القانون، ولا سيما عندما تستهدف أشخاصاً على خلفية انتمائهم الطائفي أو الديني.
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استمرار هذه الحوادث، مع غياب المحاسبة والكشف عن هوية مرتكبي الجرائم ودوافعهم، من شأنه تعميق حالة الخوف بين المكونات المجتمعية، وفتح المجال أمام ردود فعل انتقامية قد تهدد السلم الأهلي وتوسع دائرة العنف.
وبحسب المرصد، ارتفع عدد ضحايا السلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج إطار القانون في مختلف المحافظات السورية منذ مطلع عام 2026 إلى 131 شخصاً، بينهم 116 رجلاً و10 نساء و5 أطفال.
دعوات إلى تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين
يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان السلطات المعنية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الجرائم، والكشف عن هوية مرتكبيها ودوافعهم، وإحالتهم إلى قضاء مستقل ونزيه بعيداً عن التدخلات السياسية أو الأمنية أو الطائفية، بما يضمن عدم إفلات أي متورط من العقاب.
كما يشدد على ضرورة التعامل مع الجرائم ذات الطابع الطائفي والانتقامي باعتبارها تهديداً مباشراً للسلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري، والعمل على تفكيك شبكات التحريض وخطابات الكراهية، ومحاسبة المحرضين والمنفذين على حد سواء، مع توفير الحماية للضحايا وذويهم والشهود.
ويحذر المرصد من أن تحميل مكونات اجتماعية كاملة مسؤولية أفعال أفراد، أو السماح بالانتقام الجماعي، قد يؤدي إلى توسيع دائرة العنف وتحويل الجرائم الفردية إلى صراعات مجتمعية أوسع.
العدالة الانتقالية كمدخل لمنع تكرار العنف
ويؤكد المرصد أن العدالة الانتقائية والتسويات غير القانونية لا يمكن أن تضع حداً لدوامة العنف والانتقام، مشدداً على أن ترسيخ العدالة الانتقالية يتطلب كشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات الفردية، وجبر ضرر الضحايا، ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات وفق القانون.
وتبرز هذه التطورات الحاجة إلى بناء منظومة عدالة قادرة على حماية جميع المكونات السورية دون تمييز، وضمان سيادة القانون، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، بما يمنع تحول الانتهاكات والجرائم الطائفية إلى وقود لمزيد من الانتقام والعنف المجتمعي.



