تصـ ـاعد عملـ ـيات الأخـ ـتـ ـطاف في سوريا.. فـ ـديات بعشرات ومئات آلاف الدولارات ومصـ ـائر مجـ ـهولة

تشهد مناطق سورية عدة خلال شهر آب/أغسطس الجاري تصاعداً مقلـ ـقاً في عملـ ـيات الأختـ ـطاف، وسط حالة أمنـ ـية هـ ـشة وانتشار مجموعات مسـ ـلـ ــحة قادرة على اقـ ـتياد المدنيين من الشوارع والمناطق السكنية إلى جهات مجـ ـهولة، في وقت لا تزال فيه مصـ ـائر عدد من المخـ ـتطـ ـفين غير معروفة، بينما انتهت بعض الحالات بالإفـ ـراج عن الضـ ـحـ ـايا بعد دفع فـ ـديات مالية ضخمة.

وتكشف سلسلة الحوادث التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الفترة الأخيرة عن اتساع نطاق الظاهرة وتنوع المناطق والفئات المستهدفة، إذ طالت عمليات الخطف ناشطين وأصحاب أعمال ومدنيين، بينهم مواطنون من المكونين الكردي والمسيحي، ما يثير مخاوف متزايدة من تحول الاختطاف إلى وسيلة للابتزاز المالي وتسوية الخلافات، في ظل ضعف الإجراءات الأمنية والقضائية وغياب المحاسبة الرادعة بحق المتورطين.

فديات ضخمة مقابل إطلاق سراح المختطفين

وكان من أبرز الحوادث اختطاف مواطنين كرديين في ريف رأس العين بريف الحسكة، قبل أن يُفرج عنهما بعد دفع ذويهما فدية بلغت 90 ألف دولار أمريكي للخاطفين، بعدما كان المبلغ المطلوب في البداية يصل إلى 600 ألف دولار، بواقع 300 ألف دولار عن كل شخص.

وفي مدينة الرقة، أُفرج في 15 آب/أغسطس عن مواطن كردي بعد اختطافه لأكثر من شهر واقتياده إلى جهة مجهولة، وذلك مقابل دفع فدية مالية بلغت 12,500 دولار أمريكي.

وتكشف هذه المبالغ عن حجم الضغوط التي تفرضها عمليات الخطف على عائلات الضحايا، إذ تجد الأسر نفسها أمام مطالب مالية تفوق في كثير من الحالات قدرتها على الدفع، ما يدفع بعضها إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات لتأمين حياة أبنائها.

مصائر مجهولة وحالة من القلق

وفي المقابل، لا تزال عائلات أخرى تنتظر معلومات عن مصير أبنائها، من بينهم الصائغ فادي جميل سمعان، الذي اختُطف من محيط مدينة صيدنايا بريف دمشق، دون ورود معلومات مؤكدة عن مكان وجوده أو هوية خاطفيه.

كما لا يزال مصير شاب اختُطف في ريف دير الزور مجهولاً، في وقت طُلبت فيه فدية مالية مقابل إطلاق سراحه، فضلاً عن حادثة اختطاف الناشط وصاحب الأعمال سيف سلمان حاتم في مدينة السويداء.

وتضاعف هذه الحالات من مخاوف ذوي المختطفين، الذين يعيشون في ظل غياب المعلومات الموثوقة بشأن أماكن احتجاز أبنائهم والجهات المسؤولة عن اختطافهم، الأمر الذي يحول حياة الأسر إلى حالة مستمرة من الانتظار والقلق والخوف من تعرض الضحايا للأذى.

الخطف كتهديد متصاعد للأمن المدني

وتشير سلسلة الحوادث إلى أن عمليات الاختطاف لم تعد تقتصر على نمط واحد أو منطقة جغرافية محددة، بل باتت تظهر في مناطق مختلفة من البلاد، مستفيدة من حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح وتعدد الجهات المسلحة.

كما أن ارتفاع قيمة الفديات المطلوبة، ووصول بعضها إلى مئات آلاف الدولارات، يعزز المخاوف من تحول الخطف إلى نشاط قائم على الابتزاز وتحقيق مكاسب مالية، ولا سيما في ظل ضعف قدرة الجهات المعنية على تعقب الخاطفين والوصول إلى أماكن احتجاز الضحايا.

ويثير استهداف أفراد من مكونات مختلفة، بينهم كرد ومسيحيون، مخاوف إضافية من إمكانية ارتباط بعض عمليات الخطف بحسابات محلية أو خلافات ذات طابع اجتماعي وأمني، إلى جانب الدافع المالي، وهو ما يستدعي تحقيقات مستقلة وشفافة لكشف ملابسات كل حادثة وتحديد المسؤولين عنها.

مطالب بالكشف عن مصير المختطفين ومحاسبة الخاطفين

وتسلط هذه الوقائع الضوء على خطورة تنامي عمليات الاختطاف في سوريا، وما تفرضه من تهديد مباشر على المدنيين، فضلاً عن الأعباء النفسية والاقتصادية الكبيرة التي تتحملها عائلات الضحايا.

ويحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من استمرار هذه الظاهرة واتساع نطاقها، مطالباً الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين، والكشف عن مصير جميع المختطفين، وملاحقة المتورطين في عمليات الخطف والابتزاز ومحاسبتهم وفق القانون.

كما تبرز الحاجة إلى تفكيك الشبكات التي تقف وراء عمليات الاختطاف، ومنع تحويل حياة المدنيين إلى رهينة للمساومات المالية، بما يضمن الحد من هذه الجرائم واستعادة الحد الأدنى من الشعور بالأمان والثقة بسيادة القانون.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى