رؤية إسرائيلية لمستقبل الكورد في سوريا: دعم غربي مرتقب وتحذير من مخاطر الانقسام

في وقت تتسارع فيه التحولات السياسية والأمنية في سوريا، تبرز معطيات متداولة في أوساط إسرائيلية تتحدث عن مرحلة جديدة قد تشهد إعادة تشكيل موازين القوى داخل البلاد، وسط تقديرات بأن الأزمات الاقتصادية والأمنية المتراكمة وسياسات الحكومة السورية الحالية قد تفضي إلى خلق فراغ في القوة وتفتح الباب أمام تغييرات أوسع في بنية الدولة ومستقبل العلاقة بين دمشق ومختلف المكونات السورية.

وبحسب هذه المعطيات، فإن سياسة الحكومة السورية الحالية تقوم على الإقصاء والتهميش، بدلاً من بناء شراكة حقيقية مع الكورد والعلويين والدروز، أو الاعتراف بحقوق مختلف مكونات المجتمع السوري، الأمر الذي قد يزيد من حالة التوتر وعدم الثقة بين دمشق وهذه المكونات.

الحاجة إلى موقف كوردي موحد

وترى المعطيات أن المرحلة الراهنة تتطلب قوى سياسية كوردية تمتلك رؤية واضحة وقادرة على تجاوز الانقسامات السياسية والحزبية، معتبرة أن توحيد الموقف الكوردي بات ضرورة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المناطق الكردية في سوريا.

كما تشير إلى أن الأحزاب السياسية الكوردية تتحمل مسؤولية تاريخية تتجاوز الخلافات السابقة، من خلال العمل على بناء رؤية مشتركة تبدأ بإدارة الأزمات الراهنة وتمتد إلى صياغة مستقبل المناطق الكوردية وتحديد شكل العلاقة مع الدولة السورية.

مركزية القرار تعزز موقف دمشق

وتحذّر المعطيات إلى أن استمرار مركزية القرار داخل الأحزاب والقوى السياسية الكوردية، قد يحدّ من قدرتها على التعامل مع التطورات السياسية المتسارعة في سوريا، ويمنح حكومة دمشق فرصة أكبر لتعزيز نفوذها في المناطق الكوردية.

وبحسب هذه الرؤية، فإن غياب موقف سياسي كوردي موحد قد يسهّل تمدد سلطة دمشق نحو تلك المناطق، ويعزز قدرتها على فرض سيطرتها على الموارد والمؤسسات المحلية وتوجيهها بما يخدم سياساتها.

كما تحذر المعطيات من أن استمرار الخلافات والانقسامات الكوردية قد لا ينعكس فقط على ميزان القوى مع دمشق، بل قد يفتح المجال أيضاً أمام تنامي نفوذ قوى إقليمية أخرى، وفي مقدمتها تركيا، بما قد يؤدي إلى توسيع السياسات التي تُعرف بـ”التتريك” في أجزاء من شمال سوريا، بما يهدد خصوصية تلك المناطق وحقوق مكوناتها المحلية.

دعم مرتقب من الغرب 

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، تشير المعطيات إلى أن الدول الغربية ستقدم دعماً للقوى الكوردية في سوريا بهدف تعزيز قدرتها على حماية الحقوق والمصالح الكوردية في ظل التحولات السياسية والأمنية الجارية.

وتخلص المعطيات إلى أن مستقبل الكورد في سوريا لن يتحدد فقط من خلال سياسات دمشق، بل أيضاً بمدى قدرة القوى الكوردية على تجاوز خلافاتها الداخلية وبناء موقف سياسي موحد، في مرحلة تبدو مفتوحة على تغيرات عميقة قد تعيد رسم خريطة النفوذ والتوازنات داخل البلاد.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى