سقط الأسد.. ولم يسقط نفوذ منظومته في القنيطرة: شهادات عن التعـ ـذيب والفساد والتغطية على الانتـ ـهاكات

في منشور حمل اتهامات شديدة الخطورة، فتح الناشط بشار ضاهر ملفًا واسعًا حول ما يقول إنها تجاوزات داخل الأجهزة الأمنية في محافظة القنيطرة، متحدثًا عن التعذيب داخل السجون، والضغط على الشهود، واستغلال النفوذ، واتهامات بالفساد والابتزاز، إلى جانب توقيف أشخاص على خلفية هذه الملفات. ويقول ضاهر إن محاولاته للوصول إلى العدالة عبر القنوات الرسمية استمرت لأسابيع قبل أن يقرر الخروج إلى العلن، مختصرًا ما يصفه بالواقع في المحافظة بعبارة: «نظام الأسد لم يسقط بعد في القنيطرة».
بداية القصة.. شكوى من داخل السجن
بحسب رواية ضاهر، بدأت تفاصيل القضية قبل نحو أربعة أسابيع من توقيف مجموعة من المدنيين في القنيطرة، عندما بدأت تتكشف، وفق قوله، خيوط تتعلق بالفساد المالي والإداري داخل بعض القيادات الأمنية في المحافظة.
وقال إن هذه الشبكات مرتبطة بشكل مباشر، بحسب روايته، بالمسؤول الأمني المعروف باسم أبو صالح، محمد قصي الناصير، والذي أشار إلى أنه أصبح برتبة عميد بعد أن كان، وفق روايته، سائقًا لدى أحد المشايخ في “الهيئة”.
وأضاف أن السوريين سلّموا أمر المؤسسات الجديدة بعد سقوط النظام السابق، على أمل أن تقوم على “العدل والحرية وحفظ كرامة الناس”، إلا أن الوقائع التي يتحدث عنها، بحسب قوله، تثير مخاوف من إعادة إنتاج أساليب النظام السابق بأسماء ووجوه جديدة.
وأوضح ضاهر أن أحد الموقوفين تواصل معه للشكوى من تعرضه للظلم على يد محققين، من بينهم شخص من أبناء مدينته يُعرف باسم أسامة الخلف، الملقب بـ”البتار”، إضافة إلى شخصين يشار إليهما بلقبي المقدم رؤوف وشيخ الليل.
وقال إن المشتكي أرفق شكواه، وفق روايته، بتقرير طبي يثبت تعرضه لاعتداء جنسي وتعذيب باستخدام قطعة حديد ورأس بندقية.
اتهامات بتعذيب وحشي داخل السجن
ووجّه ضاهر اتهامات مباشرة إلى أسامة العلي، المعروف بلقب “البتار”، بالوقوف وراء تعذيب الموقوف إياد، متحدثًا عن تعرضه للضرب المبرح والتسبب له بكسور في أضلاعه، إلى جانب وجود آثار تعذيب أخرى على جسده.
كما اتهمه بإهانة الموقوف والتعرض بالشتائم لعرضه وأمه وزوجته وبناته، فضلًا عن اتهامات أخرى وصفها بأنها “لا توصف”.
وبحسب روايته، أحال ضاهر الملف إلى الناشط محمد ضاهر، الذي يتابع ملفات المظالم في القنيطرة، بسبب ما وصفه بالسطوة العشائرية والاجتماعية التي تجعل الحديث المباشر عن بعض المتورطين أمرًا بالغ الصعوبة.
وقال إنه تعمد عدم التدخل بصورة مباشرة، حتى لا يشكل حديثه ضغطًا على معاون مدير السجن المعروف باسم أبو علي سجون، والذي وصفه بأنه كان شاهدًا رئيسيًا في القضية، وكان ينوي الإدلاء بشهادته “نصرة للمظلوم وإحقاقًا للحق”.
من هو “البتار”؟
طرح ضاهر في منشوره تساؤلات حول خلفية أسامة العلي، المعروف بلقب “البتار”، وقال إنه كان متطوعًا في أجهزة نظام بشار الأسد، وتحديدًا في فرع السياسية بدير الزور حتى عام 2019.
وأضاف أنه لا يحمل، بحسب معلوماته، مؤهلات دراسية تؤهله للعمل كمحقق، متسائلًا عن كيفية وصوله إلى موقع يسمح له بالتحقيق مع المدنيين والتعامل معهم بهذه الطريقة.
واتهمه كذلك بالاعتداء على نساء في بلدة نبع الصخر، واقتحام منازل مواطنين، وارتكاب ممارسات وصفها بأنها “أقذر من ممارسات النظام السابق”.
كما تحدث عن حادثة أخرى قال إن أسامة العلي تورط فيها، وتتمثل بإطلاق النار على ضابط في الأمن العام في ساحة بلدته لإجباره على الاستقالة من الجهاز، قبل أن يتم فصل الضابط، بينما بقي أسامة، بحسب الرواية.
من يقف وراء “البتار”؟
وفي أخطر اتهاماته، قال ضاهر إن المسؤول الأمني أبو صالح، محمد قصي الناصير، تربطه بأسامة العلي علاقة مصاهرة، واصفًا إياه بأنه “عديل أسامة”.
وأضاف أن هذه العلاقة، بحسب روايته، ساهمت في توفير الحماية والنفوذ لأسامة، قبل أن يقول:
“ألم أخبركم أن الأسد لم يسقط بعد في القنيطرة؟”
ملف الفساد.. اتهامات لشبكة مالية داخل القنيطرة
وينتقل المنشور إلى ملف الفساد المالي واستغلال المناصب الأمنية. وقال ضاهر إن أبو صالح يدير، بحسب معلوماته، شبكة غير رسمية تقوم على شراء الذمم ومنح صكوك البراءة أو العفو عن بعض المطلوبين والمتهمين مقابل مبالغ مالية كبيرة.
وأضاف أن شخصًا يُعرف باسم عبيد، الملقب بأبو جابر، وُضع، بحسب روايته، في الواجهة، بينما كانت الحصة الأكبر من الأموال تعود إلى أبو صالح.
وذكر ضاهر مثالًا قال إنه يتعلق بشخص مطلوب ومتهم بارتكاب جرائم قتل، زاعمًا أن أبو صالح حصل منه على 200 ألف دولار نقدًا ومزرعة في بيت جن، قيل إنها سُجلت باسم إحدى قريباته.
صراع مع المحامي العام
واتهم ضاهر أبو صالح كذلك بمحاربة المحامي العام في القنيطرة مصطفى الجبر، المعروف بأبو محمد، بسبب ما وصفه برفضه الرشاوى والفساد وتمسكه بحقوق المواطنين.
وقال إن أبو صالح عمل على إبعاد ضباط وعناصر وموظفين كانت تربطهم علاقات جيدة بالمحامي العام، مشيرًا إلى تسريح أكثر من خمسة ضباط، إلى جانب عدد من العناصر والموظفين المدنيين.
كما اتهمه بالوقوف وراء حسابات إلكترونية تستهدف أبو حفص السعيد والمحامي العام لأسباب وصفها بالشخصية والكيدية.
توقيف “أبو علي سجون”
ويقول ضاهر إن أبو صالح أعاد، في وقت لاحق، توقيف أحمد عز الدين، المعروف باسم أبو علي سجون، ووضعه في سجن وصفه بأنه لا يليق بعنصر يعمل في السلك الأمني، مع حرمانه، بحسب الرواية، من حقوق قانونية تتعلق بالتواصل مع أسرته أو محاميه.
وأضاف أن والدته اضطرت إلى اللجوء إلى وجهاء المدينة من أجل السماح لها برؤيته، ولم تحصل إلا على زيارة استمرت ثلاث دقائق، وبوجود عناصر وضابط، وفق المنشور.
“البتار” حر طليق
وفي المقابل، قال ضاهر إن “البتار” بقي حرًا ولم يدفع أي تعويض للموقوف الذي يتهمه بتعذيبه والاعتداء عليه جنسيًا، مشيرًا إلى أنه لم يتم توقيفه أو محاسبته.
كما تحدث عن حالة أخرى لشاب يدعى باسل، قال إنه فقد إحدى كليتيه وتعرض، وفق الرواية، للتعذيب والاعتداء على يد الشخص نفسه.
الشاهد يتحول إلى موقوف
وبحسب ضاهر، فإن أحد الشهود الذين أدلوا بشهادتهم في القضية تعرض بدوره لإجراءات أمنية، وقال إنه فُصل من عمله وأُحيل إلى السجون كموقوف.
وأضاف أن رسائل أُرسلت عبر وسطاء، بحسب روايته، تطلب مبالغ مالية مقابل التزام الصمت وعدم ترتيب تهمة جديدة له.
واتهم ضاهر الأجهزة الأمنية في القنيطرة بمحاولة التغطية على هذه الملفات من خلال توقيف عائلة مدنية عائدة من ألمانيا، وإلباس أفرادها “البدلات” في اليوم نفسه، ثم نشر اعترافات تتهمهم بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم داعش.
وقال إن سرعة التحقيق وإنتاج الرواية الإعلامية، بحسب وصفه، هدفت إلى تحويل اهتمام الرأي العام نحو ملف الإرهاب، وبالتالي إبعاد الأنظار عن قضايا الفساد والانتهاكات التي يجري الحديث عنها في القنيطرة.
وحمّل بشار ضاهر وزارة الداخلية السورية والجهات الأمنية مسؤولية سلامة شقيقه أحمد ضاهر، مطالبًا بمراعاة وضعه الصحي.
وقال إن شقيقه يعاني من احتشاء في القلب ويستخدم إيسبرين عيار 12.5، كما تحدث عن إصاباته السابقة وفقدانه الطحال وأجزاء كبيرة من الكبد والأمعاء، مؤكدًا أن لديه نظامًا غذائيًا وصحيًا خاصًا.
وطالب بالإفراج عن شقيقه، معتبرًا أن توقيفه تم دون أسباب واضحة وبـ”تهم كيدية”، وحمّل المسؤولين الأمنيين مسؤولية سلامته وصحته.
“نظام الأسد لم يسقط بعد في القنيطرة”
وفي ختام منشوره، وجّه ضاهر رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيها:
“نظام الأسد لم يسقط بعد في القنيطرة.”
وأضاف: “كيف تصل العدالة والحقوق والبعث وأذنابه ما زالوا هم صلة الوصل بينكم وبين الشعب، فلا الشعب قادر أن يوصل صوته لكم، ولا أنتم قادرون على رؤية الواقع كما هو بدون عيون ونظارات أذناب البعث الواقفين بالمنتصف بيننا وبينكم.”



