بين وعود المكـ ـافحة وواقع الشارع.. أطفال الرقة يواجـ ـهون الحر والتـ ـسول

تشهد مدينة الرقة استمرار ظـ ـاهرة التـ ـسـ ـول وانتشار الأطـ ـفال المتسـ ـولين في الشوارع والأحياء العامة، رغم الحمـ ـلة التي أطلقتها مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل مؤخراً للحـ ـد من الظـ ـاهرة، بالتنسيق مع قـ ـوى الأمـ ـن الداخلي وبمشاركة عدد من المنظمات الإنسانية.

ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، طفلين يفترشان الأرض أمام أحد أفران المدينة تحت درجات حرارة مرتفعة، في مشهد يعكس استمرار معاناة الأطفال في الشوارع، ويطرح تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات المتخذة حتى الآن.

أطفال في واجهة المشهد

وتظهر مشاهد التسول بشكل متكرر في عدد من شوارع الرقة وأحيائها الرئيسية، فيما يشكل الأطفال النسبة الأبرز من المتسولين، وسط ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على أبنائها لتأمين دخل إضافي.

ولا تتوقف المخاوف عند حدود الفقر والحاجة، إذ تبرز أيضاً احتمالات تعرض بعض الأطفال للاستغلال من قبل أفراد أو جهات تدفع بهم إلى الشوارع، ما يحولهم إلى ضحايا لظاهرة تتجاوز كونها مجرد وسيلة للحصول على المال.

ويضع وجود الأطفال لساعات طويلة تحت أشعة الشمس والحرارة المرتفعة، وفي محيط الأسواق والأفران والشوارع المزدحمة، علامات استفهام إضافية حول مستوى الحماية والرعاية التي يحصلون عليها.

حملة رسمية ونتائج موضع تساؤل

وكانت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل قد أطلقت حملة للحد من ظاهرة التسول، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي ومنظمات إنسانية، في محاولة لمعالجة انتشار المتسولين في المدينة.

لكن استمرار ظهور الأطفال في الشوارع، رغم مرور فترة على إطلاق الحملة، أثار استياء وتساؤلات بين الأهالي حول نتائجها الفعلية، ومدى قدرتها على الوصول إلى الحالات الأكثر هشاشة.

ويخشى سكان من أن تقتصر الإجراءات على إزالة الأطفال من بعض المواقع بصورة مؤقتة، من دون معالجة الأسباب التي تعيدهم إلى الشوارع، ما يجعل الحملات الموسمية غير قادرة على إنهاء الظاهرة.

الفقر في مواجهة حماية الطفولة

وتكشف ظاهرة التسول عن أزمة أوسع ترتبط بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر، إذ قد تجد عائلات نفسها مضطرة إلى دفع أطفالها للعمل في الشوارع نتيجة تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

لكن معالجة المشكلة لا يمكن أن تقوم على منع التسول وحده، إذ إن إبعاد الطفل عن الشارع من دون توفير بديل آمن ورعاية اجتماعية وتعليمية قد يدفعه إلى العودة مجدداً إلى البيئة ذاتها.

كما أن حماية الأطفال تتطلب تحديد الجهات أو الأشخاص الذين يستغلونهم، والتحقق من ظروف الأسر، وتوفير الدعم للعائلات الأكثر احتياجاً، بما يضمن عدم تحول الطفل إلى مصدر دخل للأسرة على حساب حقه في التعليم والحماية.

الحاجة إلى حلول مستدامة

ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواجهة تسول الأطفال تحتاج إلى خطة شاملة تتجاوز الحملات المؤقتة، وتجمع بين حماية الأطفال وتأمين الرعاية الاجتماعية لهم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلالهم، بالتوازي مع معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسر إلى الشارع.

كما تتطلب المعالجة وجود آليات واضحة لرصد الأطفال المتسولين وإحالتهم إلى الجهات المختصة، ومتابعة أوضاعهم بعد إخراجهم من الشوارع، لضمان عدم عودتهم إلى التسول مرة أخرى.

ومع استمرار المشاهد اليومية لأطفال يفترشون الأرصفة ويواجهون حرارة الصيف بحثاً عن المال، يبقى السؤال: هل تستطيع الحملات المعلنة إنهاء ظاهرة التسول في الرقة، أم أن غياب الحلول الاقتصادية والاجتماعية سيعيد الأطفال إلى الشوارع مهما تعددت حملات المكافحة؟

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى