صفقات فوسفات حوّلت الثروة السيادية السورية إلى خام للتصدير وأهدرت القيمة المضافة

حذّر مهندس ميكانيك التربة مراد قره مصطفى من ما وصفه باستنزاف الثروات السيادية السورية عبر سلسلة من الصفقات والعقود المبرمة في قطاع الفوسفات منذ عام 2024، معتبراً أن هذه الاتفاقيات أسهمت في تصدير المواد الخام دون تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني أو تطوير الصناعات المحلية المرتبطة بها.
قال مهندس ميكانيك التربة مراد قره مصطفى إن الثروات السيادية السورية تتعرض لاستنزاف متسارع منذ عام 2024، مشيراً إلى أن السلطات سارعت إلى إبرام خمس صفقات وعقود كبرى في قطاع الفوسفات تحت ذريعة زيادة الإنتاج والتحول الاقتصادي، بينما يكشف الواقع، بحسب وصفه، عن تبديد متواصل لخام الفوسفات وتفريط بالقيمة المضافة وصناعة الأسمدة المحلية لصالح أطراف خارجية.
وأوضح مصطفى أن البداية كانت في فبراير/شباط 2025، من خلال صفقة أُبرمت مع شركة “ترانسبت” التركية لبيع 175 ألف طن من الفوسفات الرطب بسعر لا يتجاوز 132 دولاراً للطن، معتبراً أن العقد أُبرم بطريقة رضائية مباشرة وانتقده خبراء بشدة، لأنه يتضمن بيع خامات استراتيجية تحتوي على اليورانيوم ومعادن نادرة بهدف توفير سيولة نقدية مؤقتة.
وأضاف أن ديسمبر/كانون الأول 2025 شهد توقيع اتفاقية مع شركة “ترياق” التابعة لمجموعة “Elixir Group” الصربية لشحن 1.5 مليون طن من الفوسفات إلى الأسواق الأوروبية خلال عام 2026، معتبراً أن ما وصفه بـ”الصدمة” يتمثل في استمرار سوريا بدور المصدّر للمواد الأولية الرخيصة، في مقابل غياب أي تطوير لمعامل التسميد الوطنية.
وأشار مصطفى إلى أنه مع مطلع عام 2026 مُنحت عقود كبرى لشركات محلية خاصة، حيث حصلت شركة “الحسن القابضة” على عقد لتسويق 2.5 مليون طن من الفوسفات، فيما حصلت شركة “الشرقية للتجارة” على عقد لاستثمار مليون طن، معتبراً أن هذه العقود تكرّس غياب الشفافية واحتكار فئة محدودة من المتنفذين وأمراء الاقتصاد لثروة البلاد، بدلاً من طرح مناقصات دولية علنية وعادلة.
وتابع أن أغسطس/آب 2026 شهد دخول الجانب الأردني إلى المشهد عبر عرض تقدمت به شركة “أركان” لاستثمار بلوكات في مناجم “الصوانة” بريف حمص، لافتاً إلى أنه رغم الترويج لتقنية “التعدين الانتقائي”، فإن منتقدين يرون أن المشروع يفتح الباب أمام استثمار أنقى الطبقات الفوسفاتية وتصديرها، بما يكرّس التبعية ويؤدي إلى إضعاف سيادة القطاع.
وختم مصطفى بالقول إن مجمل هذه الصفقات والعقود تعكس، من وجهة نظره، مساراً متواصلاً لتصدير المواد الخام بدلاً من تطوير الصناعات الوطنية المرتبطة بالفوسفات وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد السوري.



