بعد أبو الظهور سباق أمنـ ـي بين تركيا وإسرائيل في سوريا

أثار استـ ـهداف إسرائيل مطار أبو الظهور العسـ ـكري في شمال غربي سوريا تـ ـوتـ ـراً جديداً بين أنقرة وتل أبيب، في وقت كانت تركيا تستعد، وفق وسائل إعلام تركية، لنشر أكثر من 200 عسـ ـكري ومعـ ـدات عسـ ـكرية في المطار ضمن تفاهمات مع دمشق. وتزامن الهـ ـجوم مع تحركات تركية سياسية وعسـ ـكرية لاحتواء تداعياته، وسط مخـ ـاوف من انتقال المواجـ ـهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً داخل الأراضي السورية.

أنقرة: لن نقع في فخ نتنياهو

قالت الرئاسة التركية إن أنقرة لا تعتزم الانجرار إلى ما وصفته بـ”الفخ” الذي نصبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

وقال مدير الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن بلاده تمتلك “الخبرة الكافية” لتجنب الوقوع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، معتبراً أن الهدف من هذه التحركات هو تقويض السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعكس التصريحات التركية محاولة احتواء التصعيد، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام إجراءات أمنية وعسكرية جديدة لحماية المصالح التركية في سوريا.

هجوم قبل ساعات من الانتشار

بحسب صحيفة “تركيا”، كان مطار أبو الظهور يستعد لاستقبال أكثر من 200 عسكري تركي، إضافة إلى طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية برية وجوية، قبل أن تستهدفه إسرائيل بنحو 13 ساعة فقط من موعد الانتشار المقرر.

وأشارت الصحيفة إلى أن عملية الانتشار كانت مقررة في 18 آب/أغسطس، وأن العسكريين والمعدات كانوا قد أتموا التحضيرات اللازمة، بعد تدريبات أجريت داخل الأراضي التركية.

ويقع مطار أبو الظهور على بعد نحو 55 كيلومتراً من الحدود التركية، ما يمنحه أهمية استراتيجية بالنسبة لأنقرة، خصوصاً في إطار خططها لتعزيز وجودها العسكري والتنسيق الأمني مع دمشق.

قاعدة جديدة للعمليات ضد داعش

وفق المعلومات التي نشرتها الصحيفة، بدأت أعمال إعادة تأهيل المطار بعد سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث تولت الإدارة السورية ترميم منشآت المطار، بينما عملت تركيا على تجديد مدرجاته.

وتضمنت الخطة، بحسب المصادر ذاتها، نشر منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وأخرى مسلّحة، إلى جانب قوات عسكرية تركية.

وكان من المقرر أن تستخدم هذه القوات والمعدات في تقديم إسناد جوي للعمليات ضد تنظيم “داعش”، ولا سيما في المناطق الممتدة ضمن بادية تدمر وحمص، وفق ما أوردته الصحيفة.

الهجوم يدفع أنقرة ودمشق إلى إعادة حساباتهما

أدى استهداف المطار إلى تكثيف الاتصالات العسكرية والسياسية بين أنقرة ودمشق، وسط حديث عن إجراءات مشتركة لمواجهة أي هجمات إسرائيلية محتملة مستقبلاً.

وتشير المعطيات التي أوردتها صحيفة “تركيا” إلى أن الجانبين يدرسان تحديث الترتيبات الأمنية وقواعد الاشتباك، إلى جانب وضع بروتوكولات دفاعية جديدة لحماية المواقع العسكرية السورية.

ومن بين الإجراءات المطروحة تكثيف عمليات المراقبة والإنذار المبكر باستخدام طائرات “أواكس”، وزيادة دوريات الطائرات المقاتلة على الحدود، فضلاً عن تطوير آليات للتعامل مع الطائرات المسيّرة الإسرائيلية.

خيارات عسكرية أكثر تشدداً

لا تقتصر الخيارات المطروحة على تعزيز المراقبة الجوية، إذ تحدثت الصحيفة عن إمكانية إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا وسوريا بهدف رفع مستوى التنسيق والتكامل الدفاعي.

كما أشارت إلى طرح إجراءات أكثر تشدداً على المدى المتوسط، من بينها إغلاق المجال الجوي السوري أمام الطيران العسكري، باعتباره أحد الخيارات الوقائية لمنع تكرار الضربات الإسرائيلية.

ويعني اعتماد مثل هذه الإجراءات انتقال التعاون التركي-السوري من التنسيق الأمني إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالدفاع الجوي وحماية المجال الجوي السوري.

تحرك دبلوماسي على أكثر من جبهة

بالتوازي مع التحركات العسكرية، بدأت تركيا اتصالات دبلوماسية متعددة المسارات، في محاولة لمنع اتساع دائرة التوتر بين سوريا وإسرائيل وتركيا.

وتبرز في هذا السياق أهمية الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “ناتو”، خصوصاً في ظل تشابك المصالح الأمنية والعسكرية في المنطقة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة التركية، حاولت واشنطن خلال الأشهر الثمانية الماضية إنشاء آلية انطلاقاً من الأردن لمنع اندلاع أزمة بين سوريا وتركيا وإسرائيل، إلا أن المبادرة واجهت عرقلة من الجانب الإسرائيلي.

أبو الظهور في قلب صراع النفوذ

يكشف استهداف مطار أبو الظهور أن المنشآت العسكرية السورية باتت جزءاً من صراع أوسع على النفوذ وترتيبات الأمن الإقليمي.

ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى ترسيخ تعاون عسكري وأمني مع دمشق، تبدو إسرائيل مصممة على منع قيام ترتيبات عسكرية ترى أنها قد تشكل تهديداً لمصالحها أو حرية تحركها داخل الأجواء السورية.

وبذلك، قد لا يكون الهجوم على أبو الظهور مجرد ضربة لموقع عسكري، بل رسالة تتجاوز المطار نفسه إلى طبيعة التفاهمات الجديدة بين أنقرة ودمشق، وحدود الدور التركي في سوريا، ومستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى