مؤسس ملفات قيصر: ثوارٌ يحوّلون تضحياتهم إلى ديون وسلطةٌ تشتري الرمزية لتعويض شرعيتها

قال أسامة عثمان، مؤسس منظمة ملفات قيصر، إن المرحلة الجديدة كشفت أن بعض من كانت لهم مساهمات إعلامية أو حقوقية في مسار الثورة لم يكونوا يرون فعلهم الثوري التزامًا أخلاقيًا تجاه الحرية والكرامة، بل رصيدًا مؤجل السداد، ودينًا مستحقًا في ذمة المجتمع، ينبغي تحصيله لاحقًا مع الفوائد: منصبًا، مالًا، نفوذًا، قربًا من السلطة.
وأشار عثمان إلى أن المعضلة تكمن في أن يتحول الثائر من شاهد على المظلومية إلى دائنٍ للشعب، وأن يتحول المجتمع الذي دفع الدم والسجن والتهجير إلى مدينٍ لمن قرر أن يضع مساهمته الثورية على طاولة الصرف.
وأضاف: «في الاقتصاد، حين تُسيَّل الأصول الثابتة، تنتقل الحيازة إلى من يدفع الثمن. أما في هذه الحالة السورية الفاضحة، فقد جرى ما هو أوقح: تسييل القيمة الأخلاقية والاحتفاظ بادعائها في الوقت نفسه».
ولفت إلى أن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها ما كانت لتزدهر لولا تعطّش السلطة الجديدة إلى شراء الذمم والوجاهات لتعويض افتقارها إلى الشرعية الثورية، معتبرًا أن من يريد بيع رمزيته التقى بمن يريد شراءها، ودخلت الثورة إحدى أبشع لحظاتها: لحظة المزاد على القيمة الأخلاقية والإنسانية.
وختم عثمان بالقول إن هذه هي آفة اللحظة السورية: «ثوار سابقون يريدون أن يبقوا رموزًا بعد أن صاروا باعة، وسلطة انتقالية تريد شراء تاريخ لا تملكه، ومجتمع منهك يُطلب منه أن يدفع مرة أخرى ثمن ثورة سبق أن دفع كلفتها من دمه وبيته وكرامته».
وأضاف: «سقطت عنكم عباءة صلاح الدين ليظهر تحتها تاجر البندقية».



