الجـ ـريمة في سوريا تتـ ـصاعد: 334 جـ ـريمة خلال ثمانية أشهر

سجلت الـجـ ـرائم الجـ ـنائية وجـ ـرائم القـ ـتـ ـل حضوراً متكرراً في عدد من المدن والمحافظات السورية خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس استمرار التحديات الأمنـ ـية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه السكان، وسط تصاعد المخـ ـاوف بشأن مستويات الأمـ ـان والقدرة على الحد من الجـ ـريـ ـمة.

وبحسب إحصاءات نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء 25 آب/أغسطس، فقد وثق خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 نحو 334 جريمة، أسفرت عن مقتل 362 شخصاً، فيما سجل خلال عام 2025 نحو 401 جريمة أدت إلى وفاة 464 شخصاً.

وتكشف مقارنة الأرقام عن ارتفاع واضح في وتيرة الجرائم خلال العام الجاري؛ إذ بلغت الجرائم المسجلة خلال ثمانية أشهر نحو 83.3% من إجمالي الجرائم الموثقة طوال عام 2025، بينما وصلت حصيلة الضحايا إلى نحو 78% من إجمالي ضحايا العام الماضي.

وتيرة شهرية أعلى

وتشير البيانات إلى أن متوسط الجرائم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بلغ نحو 42 جريمة شهرياً، مقابل متوسط يقارب 33.4 جريمة شهرياً خلال عام 2025.

كما بلغ متوسط عدد الضحايا خلال الفترة ذاتها نحو 45 شخصاً شهرياً، مقارنة بنحو 38.7 شخصاً شهرياً في العام الماضي، ما يعكس ارتفاعاً في معدل تسجيل الجرائم والضحايا، رغم أن العام الجاري لم ينتهِ بعد.

ولا تقتصر هذه الحوادث على منطقة جغرافية محددة، إذ توزعت الجرائم بين عدد من المحافظات السورية، مع تفاوت في أعداد الحوادث والضحايا، ما يعكس استمرار وقوع جرائم القتل والاعتداء في بيئات ومناطق مختلفة، تتباين فيها الظروف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

مطالب بتعزيز الأمن والمحاسبة

ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استمرار تسجيل هذه الجرائم يفرض على الجهات المعنية مسؤوليات أكبر في حماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب اتخاذ إجراءات فاعلة للحد من انتشار الجرائم بمختلف أشكالها.

ودعا المرصد إلى إجراء تحقيقات شفافة وجدية في جرائم القتل والاعتداءات، والكشف عن ملابساتها ودوافعها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون، بما يضمن حقوق الضحايا وذويهم ويحد من احتمالات إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

كما شدد على ضرورة رفع كفاءة المؤسسات الأمنية والقضائية، وتحسين آليات الاستجابة للبلاغات والحوادث، بالتوازي مع تطوير إجراءات وقائية للحد من تكرار الجرائم، مع إيلاء اهتمام خاص بحماية النساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر.

أرقام تكشف اتساع التحدي

وتعكس الأرقام الموثقة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري تحدياً متزايداً أمام المؤسسات المعنية بالأمن والعدالة، خصوصاً أن عدد الجرائم المسجل حتى الآن تجاوز أربعة أخماس ما وثقه المرصد طوال عام 2025.

وبينما تتطلب قراءة هذه الأرقام التمييز بين طبيعة الجرائم ودوافعها والظروف المحيطة بكل حادثة، فإن استمرار تسجيلها بهذه الوتيرة يسلط الضوء على الحاجة إلى معالجة أوسع لأسباب انتشار الجريمة، تبدأ بتعزيز الاستجابة الأمنية والقضائية ولا تنفصل عن معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي قد تسهم في تفاقمها.

ويبقى توثيق الجرائم ومتابعة نتائج التحقيقات الرسمية، إلى جانب ضمان حق الضحايا وذويهم في العدالة، من أبرز الخطوات اللازمة لفهم أنماط الجريمة في سوريا، وتحديد أسباب تناميها، ووضع آليات أكثر فاعلية للحد منها ومنع تكرارها.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى