المخـ ـابرات التركية تعد خطة لدعم حـ ـز…ب الله.. وتحركات لتقريب دمشق من الحزب وإفشال الاتفاق اللبناني الإسرائيلي

كشفت مجموعة من المعلومات والمعطيات المتقاطعة عن تطور لافت في طبيعة العلاقة بين تركيا وحـ ـز…ب الله، بالتوازي مع مؤشرات على مساعٍ لتقريب الحزب من الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، في تحرك يبدو أنه يتجاوز حدود التواصل السياسي، ليشمل جوانب عسـ ـكرية وأمـ ـنـ ـية واستخـ ـباراتية ومـ ـالية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن فريقاً أمـ ـنياً واستراتيجياً تابعاً للمخابرات التركية «MİT» أعد توصيات تتضمن زيادة الدعم العسـ ـكري والأمـ ـني والسياسي والمـ ـالي المقدم إلى حـ ـز…ب الله في لبنان، إلى جانب العمل على تطوير قنوات اتصال وتعاون أكثر مباشرة مع الحزب.

وتشير المعطيات إلى أن الهدف من هذا التحرك لا يقتصر على تعزيز قدرات حزب الله في مواجهة إسرائيل، وإنما يرتبط أيضاً بمحاولة التأثير في موازين القوى السياسية والعسكرية في لبنان، ولا سيما في ظل المفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والمساعي المرتبطة بالاتفاق اللبناني–الإسرائيلي.

دعم عسكري وأمني لحزب الله

وبحسب المعلومات، يوصي الفريق الأمني التركي بزيادة الدعم العسكري والأمني المقدم إلى حزب الله، بما يسمح للحزب بتعزيز قدراته في مواجهة الضغوط العسكرية الإسرائيلية، ورفع مستوى خبرته العملياتية والعسكرية.

كما تتضمن التوصيات إنشاء مركز عسكري مشترك يجمع خبراء أتراكاً مع خبرات حزب الله في لبنان، بهدف تحسين وتطوير عمليات الطائرات المسيّرة من دون طيار «UAV»، بما يعزز القدرات التقنية والعملياتية للحزب.

وتشير المعلومات إلى أن هذا المركز المقترح يهدف إلى نقل الخبرات وتطوير استخدام الطائرات المسيّرة، في ظل اعتماد متزايد على هذا النوع من التكنولوجيا في العمليات العسكرية والاستخباراتية.

وتكتسب هذه التوصية أهمية خاصة في ظل التطور الذي شهدته حرب الطائرات المسيّرة في المنطقة، وما أصبحت تمثله من عنصر أساسي في جمع المعلومات والاستطلاع وتنفيذ العمليات العسكرية.

تسهيل نقل الأموال إلى حزب الله

وتشير المعلومات أيضاً إلى أن حزب الله يواجه صعوبات في تحويل وتحريك الأموال المخصصة لتمويل مقاتليه في لبنان.

وبناءً على ذلك، يوصي الفريق الأمني والاستراتيجي التركي، وفق المعطيات المتوفرة، بتسهيل عمليات نقل وتحويل الأموال إلى الحزب من خلال شركات تركية تعمل داخل لبنان، بما يسمح بتجاوز العقبات التي تواجه شبكاته المالية.

كما تتحدث المعلومات عن توصيات بتقديم الدعم المالي اللازم للحزب، ولا سيما أن الأزمة المالية التي يعاني منها أثرت على قدرته في تمويل شبكته الاجتماعية الواسعة، والتي شكلت على مدى سنوات أحد أهم مصادر قوته وحضوره داخل البيئة الشيعية اللبنانية.

وبحسب هذه الرؤية، فإن الحفاظ على شبكة الحزب الاجتماعية ودعمها يمثلان جزءاً أساسياً من الحفاظ على نفوذه الشعبي والسياسي في لبنان.

الضغط على إسرائيل عبر جبهات متعددة

ولا تقتصر توصيات الفريق الأمني التركي على تقديم الدعم المباشر لحزب الله، بل تتحدث عن ضرورة تكثيف الضغط على إسرائيل عبر جبهات متعددة، ولا سيما من خلال رفع التكاليف الاقتصادية والعسكرية التي تتحملها إسرائيل في لبنان.

وتوصي المعلومات بأن تقدم القيادة العسكرية التركية دعماً عسكرياً كاملاً لحزب الله، بالطريقة التي تراها القيادة العسكرية مناسبة، وبأقصى درجات السرية.

ويتمثل الهدف المعلن لهذا الدعم، وفق المعطيات، في تعزيز الخبرة العسكرية لحزب الله، ومساعدته على مواجهة الضغوط الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب إيجاد توازن سياسي يصب في مصلحة الحزب خلال المفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل.

معلومات عن هجوم محتمل لحزب الله

وتتضمن المعلومات المتداولة معطيات استخباراتية تفيد بأن حزب الله يخطط، خلال المستقبل القريب، لتنفيذ هجوم مفاجئ ضد إسرائيل، يستهدف عدة مستوطنات إسرائيلية في وقت واحد.

وبناءً على هذه المعلومات، يوصي الفريق الأمني التركي بتقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري اللازم للحزب، إضافة إلى تسهيل وصول الدعم الإيراني إليه عبر الأراضي التركية.

ويشير ذلك، في حال تنفيذ هذه التوصيات، إلى انتقال العلاقة من مستوى الدعم السياسي والمالي إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بالتعاون الاستخباراتي والعسكري المباشر.

وتؤكد المعلومات أن الفريق الأمني التركي يرى أن حزب الله، مقارنة ببعض التنظيمات الإسلامية الأخرى التي تحظى بدعم تركي، يستخدم الدعم المالي والسياسي واللوجستي بصورة أكثر فاعلية، الأمر الذي يدفعه، وفق هذه الرؤية، إلى التوصية بزيادة الدعم المقدم للحزب.

تحريك الجماعات الإسلامية في جنوب سوريا

وفي الجانب السوري، تتضمن توصيات الفريق الأمني التركي العمل على حشد الجماعات الإسلامية الموجودة في جنوب سوريا ضد إسرائيل، بهدف الرد على ما تصفه المعلومات بالاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، إضافة إلى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية.

كما تتضمن الخطة تكثيف النشاط الإعلامي بالتوازي مع تحركات هذه الجماعات، بهدف منحها غطاءً سياسياً وإعلامياً وإضفاء المشروعية على تحركاتها باعتبارها رداً على السياسات الإسرائيلية والاعتداءات والاحتلال.

ويعني ذلك أن المقاربة المقترحة لا تركز على حزب الله وحده، وإنما تسعى إلى بناء ضغوط متزامنة على إسرائيل من لبنان وسوريا، مع توظيف الأدوات العسكرية والإعلامية والسياسية في آن واحد.

تهريب الدعم عبر حركة أمل

وتضيف معلومات من مصادر مطلعة أن المخابرات التركية «MİT» تقوم بتهريب مساعدات عسكرية إلى حزب الله في لبنان عبر حركة أمل.

يشير هذا إلى وجود قناة لوجستية غير مباشرة تهدف إلى إيصال الدعم العسكري إلى الحزب، مع الحفاظ على مستوى من السرية وعدم الظهور المباشر في عمليات الدعم.

وتكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة إذا ما وضعت إلى جانب التوصيات المتعلقة بزيادة الدعم العسكري والاستخباراتي والمالي للحزب، وإنشاء مركز لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة.

روسيا تقترح التقارب بين دمشق وحزب الله

وفي تطور آخر، تفيد معلومات من مصادر بأن روسيا اقترحت على تركيا العمل على إنشاء علاقات بين حزب الله والحكومة السورية التي يقودها أحمد الشرع والمدعومة من أنقرة، إضافة إلى تنظيم اجتماع بين الطرفين.

وتكتسب هذه المعلومة أهمية في ضوء التحولات التي طرأت على العلاقة بين دمشق وحزب الله بعد سقوط نظام بشار الأسد.

فالحزب كان أحد أبرز حلفاء النظام السابق، وشارك عسكرياً إلى جانبه خلال سنوات الحرب السورية، الأمر الذي جعل العلاقة بينه وبين القوى التي وصلت إلى الحكم في دمشق بعد سقوط النظام علاقة شديدة الحساسية.

غير أن التطورات الإقليمية الجديدة، إلى جانب تغير موازين القوى، قد تدفع الطرفين إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بينهما.

أسعد الشيباني.. الحلقة السورية في التقارب

ويظهر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بوصفه الشخصية التي يمكن أن تتولى مهمة التواصل مع حزب الله من الجانب السوري.

وتشير المعلومات إلى أن التقارب الجاري بين دمشق وحزب الله لا يأتي بمعزل عن الدور التركي، وأن الشيباني هو القناة التي يجري من خلالها ترتيب لقاء بين الحكومة السورية والحزب.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تربط الشيباني بالجانب التركي، ولا سيما أن أنقرة تمثل أحد أبرز الداعمين للحكومة السورية الجديدة.

كما أن الشيباني يتولى، بحكم منصبه، ملفات العلاقات السورية الخارجية، بما فيها العلاقة مع لبنان والقوى السياسية اللبنانية، الأمر الذي يجعله الطرف الأكثر قدرة على إدارة أي اتصال رسمي بين دمشق وحزب الله.

الهدف: التأثير في الاتفاق اللبناني الإسرائيلي

وتشير المعلومات إلى أن ترتيب لقاء بين الشيباني وحزب الله يأتي في إطار توجه أوسع يهدف إلى إفشال الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي، أو الحد من نتائجه قدر الإمكان.

وبحسب هذه المعطيات، فإن أي تقارب بين دمشق وحزب الله يمكن أن يمنح الحزب مساحة سياسية وميدانية إضافية، ويعيد فتح قنوات التواصل التي تضررت خلال السنوات الماضية.

كما أن دخول الحكومة السورية الجديدة على خط التواصل مع الحزب قد يوفر للأخير غطاءً سياسياً إقليمياً جديداً، خصوصاً في ظل الضغوط التي يتعرض لها في لبنان بشأن سلاحه ودوره العسكري.

ومن هذه الزاوية، فإن الدور المنسوب إلى الشيباني لا يُنظر إليه باعتباره مجرد تواصل سوري–لبناني، وإنما باعتباره جزءاً من تحرك أوسع لإعادة ترتيب موقع حزب الله في المعادلة اللبنانية والإقليمية.

لماذا تريد تركيا تقوية حزب الله؟

تطرح هذه المعلومات سؤالاً أساسياً حول دوافع أنقرة للانفتاح على حزب الله، رغم الاختلافات الكبيرة بين الطرفين خلال السنوات الماضية.

ويبدو أن الحسابات المطروحة ترتبط أولاً بمحاولة تركيا تعزيز نفوذها الإقليمي، والحفاظ على أدوات ضغط يمكن استخدامها في الملفات اللبنانية والسورية والإسرائيلية.

كما أن دعم حزب الله، يمكن أن يمنح تركيا ورقة إضافية في مواجهة النفوذ الإسرائيلي، خصوصاً في ظل التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي السورية والضغوط التي تمارسها تل أبيب على الحكومة السورية الجديدة.

ويضاف إلى ذلك أن تركيا قد تسعى إلى منع احتكار إسرائيل للقدرة على فرض الوقائع العسكرية في سوريا ولبنان، عبر دعم أطراف قادرة على تشكيل توازن مقابل النفوذ الإسرائيلي.

التقارب السوري مع حزب الله.. تحول استراتيجي

إذا نجحت المساعي الرامية إلى عقد لقاء بين دمشق وحزب الله، فإن ذلك سيمثل تحولاً كبيراً في العلاقة بين الطرفين.

فالحكومة السورية الجديدة كانت في موقع سياسي مختلف تماماً عن حزب الله، بينما كان الحزب أحد أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد.

لكن المصالح الجديدة قد تدفع دمشق إلى فتح صفحة مختلفة مع الحزب، خصوصاً في ظل الحاجة إلى ضبط الحدود السورية–اللبنانية، ومنع الفوضى الأمنية، والتعامل مع الملفات المشتركة بين البلدين.

ومن جانب آخر، يحتاج حزب الله إلى إعادة بناء شبكة علاقاته الإقليمية بعد خسارته جزءاً كبيراً من العمق الذي كان يتمتع به في سوريا.

ومن هنا، فإن التقارب بين الطرفين قد يتحول إلى مصلحة متبادلة، خصوصاً إذا وجد دعماً تركياً أو روسياً.

إسرائيل أمام معادلة جديدة

وفي المقابل، فإن أي تقارب بين دمشق وحزب الله، مقروناً بدعم تركي محتمل، سيُنظر إليه في إسرائيل باعتباره تطوراً بالغ الخطورة.

فإسرائيل تسعى منذ سنوات إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله، وتعمل في الوقت نفسه على منع تحول الأراضي السورية إلى قاعدة خلفية لدعم الحزب أو إيران.

وفي حال صحت المعلومات المتعلقة بتسهيل الدعم الإيراني لحزب الله عبر تركيا، فإن ذلك سيضيف بعداً جديداً إلى الصراع الإقليمي، لأن أنقرة ستتحول من طرف يحاول إدارة التوازنات إلى طرف يمتلك قناة يمكن من خلالها التأثير في القدرات العسكرية للحزب.

المشهد الإقليمي يتغير

إن هذه المعطيات تظهر أن المنطقة تشهد عملية إعادة تشكيل للتحالفات والعلاقات. فتركيا، التي تدعم الحكومة السورية الجديدة، قد تصبح قناة للتواصل بين دمشق وحزب الله. وروسيا، التي اقترحت إنشاء هذه العلاقة، تسعى إلى الحفاظ على دورها في المشهد السوري والإقليمي. أما دمشق، فتبحث عن تثبيت علاقاتها الإقليمية وإعادة بناء موقعها في المنطقة. وفي المقابل، يحاول حزب الله الحفاظ على نفوذه السياسي والعسكري في لبنان، بينما تسعى إسرائيل إلى إضعافه ومنع إعادة بناء قدراته. وبذلك يصبح لبنان وسوريا ساحة تتقاطع فيها المصالح التركية والروسية والسورية والإيرانية والإسرائيلية.

وبناءً على الربط بين المعلومات المتوفرة، يمكن القول إن هناك مؤشرات على تقارب يتطور بين الحكومة السورية وحزب الله، وأن أسعد الشيباني يمثل الشخصية السورية الأبرز القادرة على إدارة هذا المسار وترتيب أي لقاء محتمل مع الحزب.

كما تشير المعطيات إلى أن تركيا هي طرف أساسي في الدفع باتجاه هذا التقارب، في وقت تتحدث فيه معلومات أخرى عن مقترح روسي لتقريب دمشق من حزب الله وتنظيم لقاء بين الطرفين.

وفي المحصلة، فإن الهدف الأوسع الذي تطرحه هذه المعطيات يتمثل في إعادة تقوية موقع حزب الله سياسياً وعسكرياً، واستخدام التقارب السوري معه كورقة للتأثير في المسار اللبناني–الإسرائيلي، بما في ذلك محاولة إفشال الاتفاق أو الحد من نتائجه.

ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة أنقرة ودمشق وحزب الله على تجاوز الخلافات السابقة، وبمدى استعداد الحكومة السورية الجديدة للانخراط في علاقة مع الحزب، وبطبيعة الدور الروسي في دفع هذا التقارب، والأهم بردود الفعل الإسرائيلية والأميركية على أي ترتيبات جديدة تعيد حزب الله إلى واجهة المعادلة الإقليمية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى