«إساءة لذكرى الضـ ـحايا».. صورة مسؤول يوناني أمام أتاتورك تفجّر غضب اليونانيين البنطيين

أثارت صورة لرئيس الاتحاد المركزي للبلديات اليونانية، لازاروس كيريزوغلو، أمام صورة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، موجة من الانتقادات في أوساط مرتبطة باليونانيين البنطيين، وذلك خلال زيارة كيريزوغلو إلى منطقة ماتسوكا في ولاية طرابزون شمال شرقي تركيا.
وكان من أبرز المنتقدين الكاتب والباحث اليوناني نيكوس ميخائيليديس، الذي اعتبر ظهور مسؤول يوناني أمام صورة أتاتورك أمراً مسيئاً لذكرى ضحايا ما يصفه اليونانيون البنطيون بـ«إبادة اليونانيين البنطيين». كما تناول موقع «PontosVoice» اليوناني القضية، معتبراً أن الصورة تحمل دلالة رمزية حساسة بالنسبة إلى أحفاد اليونانيين الذين عاشوا تاريخياً في منطقة البنطس.
وتنبع حساسية الصورة من مكانة أتاتورك في الذاكرة التاريخية لليونانيين البنطيين، الذين ينظرون إليه باعتباره شخصية مرتبطة بمرحلة تهجير واقتلاع اليونانيين من مناطقهم التاريخية في منطقة البنطس، وبما يصفونه بالإبادة الجماعية بحقهم. ولذلك، يرى منتقدو كيريزوغلو أن الصورة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشهد بروتوكولي عابر، لما تحمله صورة أتاتورك من رمزية تاريخية بالنسبة إلى أحفاد الضحايا.
وتشير دراسات تاريخية إلى وقوع عمليات ترحيل قسري لليونانيين الأرثوذكس في منطقة البنطس خلال عامي 1916 و1921، فيما شهدت الفترة التي أعقبت قيام الحركة القومية التركية بقيادة مصطفى كمال عمليات تهجير جديدة لليونانيين البنطيين. وتختلف الدراسات في توصيف مجمل هذه الأحداث، بين من يصفها ضمن إطار الإبادة الجماعية والاضطهاد المنهجي، ومن يستخدم مصطلحات مثل التهجير القسري والتطهير السكاني.
ولهذا السبب تحديداً، يرى منتقدو كيريزوغلو أن التقاط صورة رسمية أمام صورة أتاتورك لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد موقف بروتوكولي، إذ تحمل صورة الزعيم التركي بالنسبة إلى الذاكرة البنطية دلالات مرتبطة بالاقتلاع من المناطق التاريخية والتهجير الذي أنهى الوجود اليوناني الواسع في منطقة البنطس.



