مخطط تركي لإشعال فتنة “عربية ـ كوردية في الجزيرة السورية.. «MİT» يستثمر الثأر والعشائر لفتح الطريق أمام «د١١عـ ـش»

تتجه الأنظار إلى تحركات مقلقة لعناصر جهادية في مناطق الرقة ودير الزور، وسط معلومات تتحدث عن عمليات نقل منظمة لعناصر من الجماعات الجهادية الإسلامية من منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي الغربي، ومنطقة جعبر بريف الرقة الغربي، باتجاه مناطق ذيبان والحريجي وقورية في ريف دير الزور، في خطوة يُعتقد أن هدفها إنهاء ما تبقى من الوجود الشيعي الممتد من جبل عبد العزيز وصولاً إلى الحدود العراقية.
وبحسب المعطيات، يرتبط هذا السيناريو بمحاولات لجهاز الاستخبارات التركية MİT لإعادة توظيف ملفات العشائر والثأر والانتقام، بما في ذلك استحضار أحداث عام 1943، بهدف تغذية التوتر بين الكورد والعرب وتهيئة بيئة يمكن من خلالها تحريك عناصر جهادية تحت غطاء عشائري، وصولاً إلى دفع مجموعات من العرب السنّة باتجاه مناطق نفوذ تنظيم «داعش» والجماعات الراديكالية.
وبحسب المعلومات، لا يقتصر التحرك الجهادي على البعد العسكري، بل يحمل في طياته مخاطر أمنية تتعلق بإعادة توظيف ملف الثأر والانتقام لاستهداف أحد الأفراد الكورد، بما يفتح المجال مجدداً أمام إثارة الفتنة بين الكورد والعرب، خصوصاً على خط الرقة – دير الزور، عبر استخدام العشائر كغطاء لنقل هذه العناصر الجهادية.
العشائر كغطاء لتحريك الجهاديين
وتشير المعلومات إلى أن هذه التحركات قد تتزامن مع محاولة إعادة إحياء وقائع تاريخية تعود إلى عام 1943، وذلك بعد انتهاء الدور المنوط بعشيرة البقارة، عبر استحضار أحداث الثأر المرتبط بتلك المرحلة.
ففي عام 1943، هاجم عرب البقارة مناطق كوردية ودخلوا إلى أراضٍ يقطنها الكورد، في فترة كانت سوريا خلالها تحت الاحتلال الفرنسي، قبل أن تتدخل عشيرة شمر وتعيد العرب باتجاه منطقة جبل عبد العزيز.
وبحسب السيناريو المطروح، فإن إعادة استحضار هذه الوقائع التاريخية لا تبدو منفصلة عن المشهد الأمني الحالي، إذ يمكن توظيفها لإعادة فتح جروح قديمة وتحويلها إلى وقود لصراع جديد بين المكونات العربية والكوردية.
من الرقة ودير الزور إلى «داعش»؟
وتكشف المعطيات عن سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في إخراج العرب من المنطقة بعد انتهاء هذه الأحداث، ودفعهم باتجاه مناطق سيطرة تنظيم «داعش» في دير الزور والرقة، تمهيداً للقتال إلى جانب التنظيم ضد من تصفهم أدبياته بـ«الكفار».
وبحسب المعلومات، فإن هذا السيناريو قد يبدأ في المرحلة المقبلة، ما يفتح الباب أمام مرحلة أمنية شديدة الحساسية في المنطقة، في ظل مخاوف من إعادة إنتاج بيئة تسمح للجماعات الجهادية باستعادة نفوذها عبر أدوات اجتماعية وعشائرية.
وبعبارة أخرى، فإن العرب السنّة قد يجدون أنفسهم، وفق هذا السيناريو، أمام محاولة لدفعهم باتجاه مناطق سيطرة «داعش»، في وقت تستعد فيه القوى الكوردية لأسوأ الاحتمالات، بما في ذلك احتمال العودة إلى مواجهة التنظيم عسكرياً.
تحالف محتمل في مواجهة «داعش»
وفي المقابل، تتحدث المعلومات عن استعدادات كوردية لمواجهة السيناريو الأسوأ، بما في ذلك وضع خطط وسيناريوهات لمواجهة تنظيم «داعش» في حال عودته إلى النشاط.
ويبرز ضمن هذه الاستعدادات احتمال تشكيل تحالف يضم عشيرة شمر، وعشائر الجبور في العراق، إلى جانب الإيزيديين، بهدف مواجهة أي تحرك جديد للتنظيم أو الجماعات الجهادية، ومنع تمددها مجدداً في المنطقة.
ويضع هذا السيناريو مناطق الرقة ودير الزور ومحيط جبل عبد العزيز أمام احتمال تصعيد متعدد المستويات، يبدأ بتحركات جهادية تحت غطاء عشائري، ويمر عبر استحضار وقائع الثأر التاريخية، وصولاً إلى احتمال انخراط مجموعات عربية في مواجهات جديدة ضد الكورد، بما يجعل المنطقة أمام دائرة جديدة من العنف يصعب ضبط نتائجها.
العشائر بوابة جديدة للجماعات الراديكالية
وتشير المعطيات إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن تحذيرات سابقة بشأن محاولات جهاز الاستخبارات التركية MİT إنشاء شبكات وتنظيمات تعمل تحت غطاء العشائر.
ومن هذا المنظور، فإن التطورات الحالية تُظهر وجود أرضية يمكن أن تستفيد منها تنظيمات مثل «داعش» والجماعات الراديكالية، خصوصاً إذا جرى استخدام البنية العشائرية كواجهة لتحريك العناصر وتسهيل انتقالها وإخفاء طبيعة نشاطها الحقيقي.
وبالتالي، فإن الخطر لا يكمن فقط في عودة تنظيم «داعش» أو ظهور تشكيلات جهادية جديدة، وإنما في إمكانية إعادة إنتاج هذه التنظيمات نفسها بأسماء وواجهات مختلفة، والعمل من داخل البيئة العشائرية وتحت مسمياتها، بما يمنحها قدرة أكبر على التحرك واستقطاب العناصر وتنفيذ أنشطتها بعيداً عن الشكل التقليدي للتنظيمات الجهادية.
المنطقة تقف أمام سيناريو بالغ الحساسية، تتحول فيه العشائر من إطار اجتماعي إلى غطاء لتحركات مسلحة، بينما يُعاد توظيف ملفات الثأر التاريخية والتوترات الكوردية–العربية لفتح الطريق أمام عودة الجماعات الجهادية إلى المشهد، وعلى رأسها «داعش»، وسط معطيات تتحدث عن دور للاستخبارات التركية MİT في الدفع بهذا المسار واستثمار هذه الملفات لإعادة إنتاج التوتر بأدوات وواجهات جديدة.



