بيان “الطاقة” يستـ ـفز الشارع.. تضـ ـليل للحقائق ووعود زائـ ـفة تغطي على الفـ ـسـ ـاد الحكومي

في خطوة أثارت موجـ ـة عارمة من الاستـ ـنـ ـكار والرفـ ـض الشعبي، أطلت “وزارة الطاقة” في الحكومة الانتقالية السورية ببيان رسمي جديد يُجسّد نهـ ـج الحكومة المعتاد في ممارسة التضـ ـليل الإعلامي، والتنـ ـصل من المسـ ـؤولية، وتـ ـزيـ ـيف الواقع القائم منذ تولّيها السلـ ـطة.

البيان الصادر بخصوص أزمة “البنزين المغشوش”، والذي يُفترض أنه جاء ليُقدّم إجابات وحلولاً للآلاف من المواطنين المتضررين في مختلف المحافظات السورية، لم يكن سوى محاولة مفضوحة أخرى للالتفاف على حجم الكـ ـارثة، وتحويل الفسـ ـاد المستشري وسوء الإدارة إلى مجرد “خطأ تشغيلي فردي”.

تضليل الأرقام: “عدد من المركبات” أم أزمة شعبية عارمة؟

وادعت الوزارة في بيانها أن الخلل في مادة البنزين تسبب بضرر لحق بـ “عدد من مركبات المواطنين”، في اختزال فج وحيلة مفضوحة تهدف إلى تصغير حجم الجرم.

إن الواقع الميداني في كافة المحافظات يؤكد أن الأضرار طالت آلاف المركبات وليس “عدداً قليلاً” كما تروّج الرواية الرسمية.

هذا الالتفاف على الأرقام يعكس الإصرار الحكومي على استغفال الشارع، وإنكار حجم الضرر الاقتصادي والمادي الذي أثقل كاهل المواطن الذي يصارع أساساً لتأمين قوت يومه.

مسرحية المبررات: الفساد تحت عباءة “الخطأ التشغيلي”

ويزعم بيان الوزارة أن نتائج التحقيق كشفت عن وصول شحنة بنزين مخالفة للمواصفات وتم الاستغناء عنها وترحيلها، ولكن “خطأً تشغيلياً” أدى لاختلاطها ببنزين مطابق للمواصفات وتسربها للمواطنين!

إن هذه الرواية الركيكة تفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة الحقيقة التي تهرب منها الحكومة:

كيف تعبر شحنة كاملة غير مطابقة للمواصفات القياسية والفنية كافة خطوط الدفاع والرقابة لتصل إلى المستودعات وتُفرّغ بها أساساً؟

هل هو مجرد “خطأ تشغيلي”، أم أن الأمر يتعدى ذلك ليكون صفقة فساد واضحة تمت بعلم وتغطية من قيادات متنفذة، تم تسويقها لاحقاً كـ “خلل فنّي” لامتصاص الغضب الشغبي؟

وعود زائفة بالتعويض والمحاسبة: سيناريو مكرر لامتصاص الغضب

ولم يخرج بيان الوزارة عن النمط الحكومي التقليدي القائم على إطلاق الوعود الزائفة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع:

التعويض الفضفاض والوهمي: الحديث عن تكليف “الشركة السورية للبترول” بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين على “مراحل متتابعة” ليس سوى مخدر موضعيات وحيلة تسويفية لإعادة الجناة إلى واجهة “المنقذ”، دون وضع جدول زمني، أو تحديد قيمة التعويض، أو إعلان شفاف عن مراكز وحيثيات استقبال الطلبات، ليضيع حق المواطن في دهاليز البيروقراطية والمماطلة كما حدث في كل الكوارث والوعود السابقة.

المحاسبة الشكلية: الادعاء باتخاذ “الإجراءات القانونية بحق جميع المسؤولين” بات أضحوكة الشارع السوري؛ فمنذ تولّي هذه السلطة مقاليد الأمور، لم يرَ المواطنون محاسبة علنية واحدة لكبار الفاسدين أو مسؤولي الصف الأول، بل يقتصر الأمر دائماً على تقديم كبش فداء صغير لتغطية رؤوس الفساد الحقيقية.

سلطة تعيش على الأزمات والتضليل

ويؤكد بيان وزارة الطاقة الأخير أن السياسة الحكومية لم تتغير ولن تتغير؛ فهي تقوم على الاستخفاف بعقول المواطنين، وامتصاص الأزمات بالبيانات الإنشائية والوعود الفارغة، مع الاستمرار في تدمير ما تبقى من البنية التحتية والخدمية.

إن الشارع اليوم يدرك تماماً أن هذه “البيانات الإنعاشية” لا تهدف إلى الإصلاح أو التعويض، بل لشرعنة الإهمال والفساد، والهروب المتواصل من الاستحقاق الرئيسي: المحاسبة الشاملة والشفافة لجميع المتسببين، والتعويض الفوري والمباشر عن جميع الأضرار التي لحقت بآلاف العائلات في كل المحافظات.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى