صحيفة واشنطن تريبيون: الثـ ـقب الأسود في بـ ـوكا.. كيف صنع التعـ ـذيـ ـب والابتـ ـزاز الجـ ـنـ ـسي “الجـ ـولاني”؟

كشفت مصادر استـ ـخبـ ـاراتية مطلعة لصحيفة “واشنطن تريبيون” عن تفاصيل سـ ـرية صـ ـادمة حول فترة احتـ ـجاز “أحمـ ـد الشـ ـرع”، المعروف بـ “أبـ ـو محـ ـمد الجـ ـولاني”، في معـ ـسكر “بـ ـوكا” بالعراق عام 2006.
يسلط التقرير الضوء على “الجانب المظلم” في مراكز الاحتجاز الأمريكية، والتي لم تكن مجرد سجون، بل معامل كيميائية أعادت تشكيل سيكولوجية المعتقلين عبر العنف الممنهج.
تؤكد الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة أن “الجولاني” خضع لبرامج “استجواب قاسية” تضمنت انتهاكات جنسية متعمدة، شملت الإجبار على التعرية الكاملة أمام الحراس والكلاب البوليسية والتهديد بالاغتصاب بهدف “الإذلال الوجودي”. كما أن المحققين استخدموا “التهديد بالفضح” وتصويره في أوضاع مهينة كأداة لكسر إرادته، وهو ما أحدث شرخاً عميقاً في بنيته النفسية.
وتكشف المصادر أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) نجحت بالفعل في تجنيد “الجولاني” تحت وطأة التهديد الجنسي؛ حيث تحتفظ الوكالة حتى اليوم بتسجيلات مرئية وصوتية، توثق تلك اللحظات المهينة، وتستخدمها كأداة ضغط استراتيجية لضمان ولائه المطلق وتنفيذه للأجندات المطلوبة.
ويرى خبراء علم النفس الجنائي أن هذه التجربة خلقت لدى الجولاني ما يُعرف بـ “اضطراب المظلومية العنيف”. فالإذلال الذي تعرض له لم يؤدِ إلى كسر إرادته فحسب، بل ولّد رغبة جامحة في استعادة “الرجولة المسحوقة” عبر العنف المفرط.
يوضح الدكتور روبرت هانس، المحلل النفسي: “السجين الذي يُجرد من كرامته بالتعرية والتهديد الجنسي، يخرج غالباً بشخصية سيكوباتية تميل لتدمير النظام الذي أذله، متبنياً أيديولوجيا متطرفة كدرع نفسي يغطي به شعوره المزمن بالعار”.
هذا “الميل العنفي المضطرب” ظهر جلياً في سلوك الجولاني لاحقاً؛ فالتنظيمات التي أسسها اتسمت ببراغماتية قاسية وقدرة على التلون، وهي نتاج مباشر لآليات البقاء التي صُقلت داخل “الثقب الأسود” في بوكا.
ومع ذلك، تدرك الاستخبارات الأمريكية أن هذا “العميل الضروري” يظل مدرجاً تحت بند “الخسائر الهامشية”؛ حيث يتم استخدامه حالياً كأداة لتفكيك التنظيمات الراديكالية من الداخل.
وكان الجنرال ديفيد بترايوس (قائد قوات التحالف في العراق ومدير الـ CIA الأسبق) قال في تصريحات سابقة أن سجن بوكا كان “فرصة استخباراتية” لفرز القادة واستثمار نقاط ضعفهم.
ويرى مراقبون أن كلام بترايوس حول “تآكل التنظيمات من الداخل” تتقاطع تماماً مع فرضية استخدام “الأرشيف الأسود” للجولاني، فالتجنيد تحت التهديد أو الابتزاز هو تكتيك كلاسيكي في عالم الـ CIA، وبترايوس كمدير سابق للوكالة كان يعلم أن “الأرشيف الأسود” للسجين هو الضمان الأقوى لعدم خروجه عن النص تماماً.
وفي شهادة حصرية، يؤكد مسؤول أمني سابق كان يخدم في “بوكا” إبان احتجاز الجولاني أنه أي “الجولاني يؤدي دوراً وظيفياً محدداً، وبمجرد انتهاء مهمته في استنزاف الإرهاب من الداخل، سيتم التخلص منه ونشر ‘أرشيف بوكا’ لإنهاء رمزيته للأبد”.
واختتم المصدر قوله بأن قصة “الجولاني” تجسد نجاح استراتيجية واشنطن في تحويل الألم الشخصي إلى سلاح استخباري فتاك، قبل أن يُلقى بصاحبه في سلة مهملات التاريخ.



