بالدليل المصوَّر: الإعلام العربي يـ ـروّج لـ ـد11عـ ـشي على أنه “مدني” في مخـ ـيم الهول

في فـ ـضـ ـيحة إعلامية جديدة، تـ ـورّط الإعلام العربي، وعلى رأسه بعض القنوات الخليجية الكبرى، في التـ ـرويـ ـج لروايـ ـة مضـ ـلِّلة تُظهر أحد عنـ ـاصـ ـر تـ ـنـ ـظـ ـيم د11عـ ـش في مخـ ـيم الهول على أنه “مدني مظـ ـلوم”، بينما يُظهر فيديو موثّق لهذا الشخص نفسه وهو يقول بلسانه أنه ضمن صـ ـفوف التـ ـنـ ـظـ ـيم الإ..ر..هـ ـابي، ما يفـ ـضح محاولة متعـ ـمّدة لقلب الحقائق وتبـ ـيـ ـيض صورة الإ..ر..هـ ـاب أمام الرأي العام.

في الهجمات الأخيرة التي شنتها سلطة دمشق المؤقتة التي تقودها هيئة تحرير الشام التي كانت سابقاً تنظيم جبهة النصرة فرع القاعدة في بلاد الشام على شمال وشرق سوريا، تحوّل الإعلام إلى ساحة معركة لا تقلّ خطورة عن الميدان، حيث تُستخدم الصورة والرواية لتضليل الرأي العام وتبييض صفحات أخطر التنظيمات الإرهابية. وفي هذا السياق، عاد ملف مخيم الهول في ريف الحسكة إلى الواجهة بعد تداول قنوات عربية، من بينها قناة الجزيرة، مقطع فيديو لشخص يزعم أنه “مدني” من دمشق، هرب من نظام بشار الأسد، ثم اعتقلته قوات سوريا الديمقراطية عام 2016 أثناء وجوده في ريف دير الزور، قبل أن ينتهي به المطاف في المخيم.

الرواية التي قدّمها هذا الشخص تحاول تصويره كضحية بريئة، لا علاقة لها بتنظيم داعش، في وقت يُعرف فيه مخيم الهول بأنه كان يضم بالأساس عائلات وأفراداً مرتبطين بالتنظيم المصنّف دولياً كأخطر تنظيم إرهابي، والمسؤول عن جرائم إبادة جماعية وقطع رؤوس وتهجير ملايين المدنيين.

كما أن الشخص يدّعي بأنه اعتقل في ريف دير الزور عام 2016 ولكن قوات سوريا الديمقراطية لم تكن حينها قد وصلت إلى دير الزور أساساً.

غير أن ما فشل الإعلام المروّج في إخفائه، كشفته الوقائع الموثّقة. إذ نشرت “شبكة الفرات” في وقت سابق مقطع فيديو يظهر فيه الشخص نفسه وهو يقاتل ضمن صفوف تنظيم داعش، ويتوعّد القوات التي تحاصر المدينة قائلاً: “ظننتم أنكم ستدخلون هذه المدينة، والله لن تدخلوها إلا على جثثنا وأشلائنا، نحن رعية أمير المؤمنين… نؤازر إخواننا في الدولة الإسلامية…”. هذا التسجيل وحده كفيل بنسف كامل الرواية التي تحاول تقديمه كمدني بريء.

وتكشف هذه الحادثة نموذجاً واضحاً لسياسة إعلامية خطيرة تعتمد على اجتزاء الحقيقة، أو قلبها رأساً على عقب، بهدف إثارة التعاطف مع عناصر داعش وعائلاتهم، وتقديمهم كضحايا بدلاً من كونهم جزءاً من منظومة إرهابية ارتكبت أبشع الجرائم بحق شعوب المنطقة.

إن تبييض صورة داعش، لا يسيء فقط إلى تضحيات آلاف الشهداء الذين سقطوا في محاربة التنظيم، بل يشكّل أيضاً تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، لأنه يفتح الباب أمام إعادة تدوير الخطاب المتطرف وإعادة إنتاجه بواجهات “مدنية” زائفة.

ومن هنا، تبرز أهمية التدقيق في الروايات الإعلامية التي تروج له القنوات العربية مثل الجزيرة والعربية والعربية الحدث، وعدم الانجرار وراء قصص مصاغة بعناية لتضليل الرأي العام، والتأكيد على أن الحقيقة الموثّقة بالصوت والصورة تبقى أقوى من أي دعاية، مهما حاولت بعض المنابر تلميعها أو تغليفها بشعارات إنسانية زائفة.

شاهدوا الفيديوهات لمعرفة الحقيقة:

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى