المقـ ـاتلون الأوزبك يتحدّون خطط الاندماج في إدلب
توترات متصاعدة بين الفصائل الأجنبية والأجهزة الأمنية تعيد ملف المقاتلين الأجانب إلى الواجهة

أعاد بيان صادر عن مجموعة من المقاتلين الأوزبك في شمال غربي سوريا ملف المقاتلين الأجانب إلى دائرة الضوء مجدداً، في ظل تصاعد الخلافات بينهم وبين السلطات المحلية بشأن خطط الاندماج ضمن التشكيلات العسكرية الرسمية، وما يرافق ذلك من اتهامات تتعلق بالضغوط الأمنية والتهديد بالاعتقال أو الترحيل.
وأظهر البيان رفضاً واضحاً لمشروع دمج المقاتلين الأجانب ضمن وحدات الجيش، مؤكداً أن عدداً من العناصر الذين وافقوا سابقاً على الاندماج باتوا يفكرون بالانسحاب من هذه الترتيبات، في مؤشر يعكس تنامي حالة الاستياء والاحتقان داخل أوساط المقاتلين الأجانب، ولا سيما المنحدرين من الجنسية الأوزبكية.
حملات أمنية واعتقالات تزيد حدة التوتر
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أمني شهدته محافظة إدلب خلال الأشهر الأخيرة، حيث نفذت الأجهزة الأمنية عدة حملات استهدفت مقاتلين أجانب رفضوا الانخراط في خطط إعادة الهيكلة العسكرية.
وفي السادس من أيار/مايو الماضي، شنت قوى الأمن الداخلي حملة أمنية واسعة في محيط مدينة إدلب استهدفت مطلوبين من جنسيات أجنبية، وأسفرت عن اعتقال عدد منهم ونقلهم إلى مراكز التحقيق. وتزامنت العملية مع انتشار أمني مكثف في مناطق كفريا والفوعة وكفر جالس، وفرض إجراءات أمنية مشددة شملت حظر تجول مؤقتاً واستنفاراً واسعاً للقوات الأمنية.
وبحسب مصادر محلية، ركزت المداهمات على مقاتلين من الجنسيتين الأوزبكية والتركستانية، في وقت شهدت المنطقة تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع وتحركات عسكرية هدفت إلى إحكام السيطرة على المناطق المستهدفة.
تحركات عسكرية واشتباكات محدودة
التوتر لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد إلى الميدان العسكري، حيث شهد ريف إدلب الشمالي تحركات لأرتال عسكرية وتعزيزات إضافية باتجاه مدينة إدلب ومحيطها، بالتزامن مع وقوع اشتباكات متفرقة قرب بلدة الفوعة.
وتشير هذه التحركات إلى مخاوف متزايدة لدى السلطات من احتمال تطور الخلافات مع المقاتلين الأجانب إلى مواجهات أوسع، خاصة في ظل رفض بعض الفصائل التخلي عن استقلاليتها التنظيمية والعسكرية.
حادثة اعتقال تشعل الاحتجاجات
وجاءت إحدى أبرز محطات التصعيد عقب توقيف مقاتل أوزبكي إثر خلاف مع دورية للشرطة العسكرية تطور إلى إشهار السلاح بعد حادث سير. وأدى اعتقاله إلى تجمع عشرات المقاتلين الأجانب أمام أحد المقرات الأمنية في مدينة إدلب للمطالبة بالإفراج عنه.
وأعقب ذلك تنفيذ عملية أمنية في بلدة كفريا انتهت بتثبيت الاعتقال، ما دفع المقاتلين الأجانب إلى تنظيم وقفة احتجاجية اعتُبرت مؤشراً واضحاً على حجم التوتر القائم بين هذه التشكيلات والأجهزة الأمنية.
معضلة الاندماج ومستقبل المقاتلين الأجانب
تكشف التطورات الأخيرة عن استمرار التعقيدات المرتبطة بملف المقاتلين الأجانب في شمال غربي سوريا، وهو ملف ظل مؤجلاً لسنوات رغم محاولات إعادة تنظيم البنية العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن رفض بعض المجموعات الأجنبية الاندماج ضمن التشكيلات العسكرية الرسمية يعكس مخاوف تتعلق بفقدان النفوذ والاستقلالية، في حين تسعى السلطات إلى إحكام السيطرة الأمنية والعسكرية على جميع الفصائل العاملة ضمن مناطق نفوذها.
وفي ظل استمرار الاعتقالات والحملات الأمنية من جهة، وتمسك بعض المقاتلين الأجانب بمواقفهم الرافضة للاندماج من جهة أخرى، تبدو التفاهمات القائمة بين الطرفين أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة قد تؤثر على المشهد الأمني في محافظة إدلب خلال الفترة المقبلة.



