من “الباغوز” إلى “وزارة الدفاع”: كيف يتخـ ـفى قـ ـادة د11عـ ـش في عباءة النظـ ـام الجديد؟
قصة الصعود المشـ ـبوه لـ "أحمد مصطفى جمعة" في الرقة وعمـ ـليات ابتـ ـزاز المواطنين الكورد

في الوقت الذي تحاول فيه السلطة الجديدة في دمشق تسويق نفسها كقوة محلية ضامنة للاستقرار ومحـ ـاربة للإ..ر..هـ ـاب العابـ ـر للحـ ـدود، تكشف التطورات الميدانية في مدينة الرقة عن ثغـ ـرات أمـ ـنـ ـية خـ ـطـ ـيرة تشير إلى نجاح عنـ ـاصـ ـر سابقة من تنـ ـظـ ـيـ ـم د11عـ ـش في اختراق الهيـ ـاكل العسـ ـكرية والأمـ ـنـ ـية الناشئة. ويمثل ملف المـ ـدعو “أحمد مصطفى جمعة” نموذجاً صـ ـارخاً لآلية التـ ـسـ ـلل وإعادة التمـ ـوضع التي تنتهجها الكـ ـوادر المتـ ـطـ ـرفة مستـ ـغلةً تداخل الصلاحيات وفـ ـوضـ ـى إعادة الهيكلة في البلاد.

جذور عائلية غارقة في “الداعشية” وعمليات انتحارية
وينحدر أحمد مصطفى جمعة من عشيرة “العتيج”، وتُصنف عائلته أمنياً كواحدة من الأسر المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتنظيم داعش عبر سلسلة من الأنشطة العملياتية، فالأب مصطفى جمعة، كان عنصراً في التنظيم، واعتقلته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لسنوات، واحتُجز في أحد سجون مدينة الحسكة الخاضعة للإشراف المباشر من قوات التحالف الدولي.
أما شقيقه، فواز مصطفى جمعة، فقد نفذ عملية انتحارية لصالح التنظيم داخل الأراضي العراقية خلال ذروة تمدد داعش في سوريا والعراق.
خط السير الأمني.. من حواضن العراق إلى المظلة التركية
إن تتبع المسار الجغرافي لأحمد جمعة يظهر بوضوح كيف تنقل بين بؤر التوتر مستفيداً من خطوط التهريب والتسهيلات اللوجستية، فمع تمدد “داعش” في سوريا والعراق، انتقل أحمد إلى مدينة تكريت العراقية ليتلقى تدريبات عسكرية متقدمة وينخرط في أعمال التنظيم.
وعقب المحاصرة الدولية للتنظيم، انحسر جمعة مع قادة الصف الأول إلى بلدة “الباغوز” بريف دير الزور (آخر معاقل التنظيم الجغرافية) قبل سقوطها. ومع انهيار الباغوز، نجح أحمد في الفرار نحو الشمال السوري، متوجهاً أولاً إلى مدينة إعزاز ثم استقر في مدينة عفرين، وهي المناطق التي كانت تخضع للسيطرة العسكرية التركية وفصائل الجيش الوطني الموالية لأنقرة، حيث حظي هناك ببيئة آمنة للتخفي وجمع الصفوف.
العودة إلى الرقة والاندماج في “وزارة الدفاع” الجديدة
وشكلت الأحداث الأخيرة وإعادة تموضع القوات العسكرية في شمال وشرق سوريا، وتحديداً انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مدينة الرقة، فرصة ذهبية لجمعة. إذ عاد فوراً إلى مسقط رأسه في الرقة، لكن المفاجأة الصادمة تمثلت في نجاحه بـالاندماج والانضمام إلى صفوف “وزارة الدفاع” التابعة للحكومة المؤقتة التي تقودها وتوجهها “هيئة تحرير الشام”.
هذا الاختراق يثير علامات استفهام كبرى حول دقة الفحص الأمني للانتساب إلى القوات المسلحة الجديدة، وكيفية السماح لعنصر يحمل هذا التاريخ الإرهابي الطويل بالوصول إلى مركز نفوذ عسكري في مدينة استراتيجية كالرقة.
جرائم السلب والابتزاز المالي ضد المواطنين الكورد
ولم يتأخر أحمد جمعة في استغلال نفوذه وبدلته العسكرية الجديدة لممارسة انتهاكات ممنهجة على الأرض ضد المكونات المحلية، حيث بدأ بتنفيذ عمليات استيلاء غير قانونية على منازل وممتلكات تعود لمواطنين من المكون الكوردي في الرقة، في انتقام شخصي وتصفية حسابات سياسية وقومية.
وتكشف المعلومات عن تحول هذه الانتهاكات إلى تجارة رابحة وابتزاز مالي منظم؛ حيث توثق المعطيات قيام جمعة مؤخراً بابتزاز مواطن كوردي (يُرمز لاسمه بالحرف و)، مجبراً إياه على دفع مبلغ مالي قدره 2000 دولار أمريكي كفدية وإتاوة مقابل امتناع جمعة عن مصادرة منزله وطرد عائلته منه.
الوضع الأمني الحالي وتحركات التمويه
ويستقر أحمد مصطفى جمعة حالياً في مدينة الرقة تحت غطاء وظيفته العسكرية، إلا أن مصادر محلية متقاطعة تؤكد أنه يتبع أساليب تمويه أمنية مشددة مستوحاة من خلفيته في خلايا “داعش” السرية؛ حيث يتعمد عدم المبيت أو البقاء في مكان ثابت بشكل دائم، ويتنقل بين شقق ومقرات متعددة في المدينة.
إن قضية “أحمد مصطفى جمعة” تضع مصداقية الهياكل العسكرية لحكومة دمشق الجديدة وهيئة تحرير الشام على المحك، وتثبت أن شعارات “محاربة التشدد” تصطدم بواقع تغلغل قيادات داعشية سابقة في صلب المؤسسة العسكرية، مما يستدعي تحركاً فورياً لتطهير المفاصل الأمنية وإعادة الممتلكات المسلوبة للمدنيين الكورد لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو صراعات عرقية وأمنية جديدة.



