تحركات عشائرية مسلحة على تخوم المناطق الكوردية… شبكة نفوذ تتداخل فيها الاستخبارات التركية و“الحكومة السورية المؤقتة”

في مشهد شديد الحساسية على امتداد خطوط التماس في شمال شرق سوريا، تتقاطع معلومات ميدانية متعدّدة حول تحركات لمجموعات عشائرية مسلحة في المناطق القريبة من المناطق الكوردية. تحركات لا تُقدَّم بوصفها عفوية أو محلية بالكامل، بل تُنسب – وفق مصادر متقاطعة – إلى علم وتنسيق أطراف أمنية وإقليمية، في مقدمتها الاستخبارات التركية (MIT) والحكومة السورية المؤقتة.

انقسامات داخل الحكومة السورية المؤقتة

لكن هذه الصورة ليست متماسكة من الداخل. فداخل الحكومة السورية المؤقتة نفسها، تظهر اعتراضات واضحة على مسار هذه التحركات، تتصدرها أصوات تعتبر أن ما يجري قد يفتح الباب أمام انفجار ميداني غير محسوب باعتبار أن التصعيد قد يعرقل مشاريع الاندماج والتفاهمات الجارية.

تشير معلومات متداولة من مصادر ميدانية إلى رصد نشاط متزايد لمجموعات عشائرية مسلحة في أرياف الحسكة والقامشلي، وصولاً إلى مناطق تمتد بين تل حميس وتل براك، بالتوازي مع اجتماعات ولقاءات مكثفة مع عدد من شيوخ العشائر، وبحسب تلك المصادر، فإن هذه التحركات تتم ضمن ترتيبات معقدة ترتبط بشكل مباشر بالاستخبارات التركية (MIT)، وببعض التشكيلات الفاعلة ضمن الحكومة السورية المؤقتة.

تحذيرات رسمية غير مُستجابة

وبحسب المعلومات فأن مسؤول شؤون العشائر في الحكومة السورية المؤقتة، المدعو جهاد العيسى، عبّر عن تحفظات على هذه التحركات، في وقت أبلغ فيه مسؤولون ميدانيون آخرون، بينهم ضباط إداريون في وزارة الدفاع ومحافظ حلب، تحذيرات من أن النشاط العشائري المتصاعد في ريفي القامشلي والحسكة قد يؤدي إلى إفشال مسارات التهدئة، دون أن تلقى هذه التحذيرات استجابة تُذكر، بحسب المصادر.

وفي السياق ذاته، نقل عن مسؤول عسكري في وزارة الدفاع العميد “عواد” أنه حذّر قيادته من أن هذه التحركات في مناطق ريفي القامشلي وتل حميس وتل براك قد يؤدي إلى إفشال مشروع الاندماج، غير أن ملاحظاته – وفق المصدر – لم تلق استجابة.

كما أبلغ محافظ حلب القيادة العليا بأن التحركات الجارية في الشمال الشرقي قد يؤدي إلى تعطيل جهود التوافق في منطقة كوباني، لكنه لم يتلقَّ أي رد أيضاً. ويُعزى ذلك، بحسب المصدر، إلى أن الجانب التركي لا يسمح للإدارات التابعة له بالتصرف أو الرد بصورة مستقلة.قد تعرقل جهود التوافق في كوباني، دون أن يتلقى ردوداً واضحة.

إدارة ميدانية متعددة المستويات

وفق المعلومات الواردة، فإن هذه التحركات تُدار من قبل الملحق العسكري التركي الجنرال حسن خوز، ومسؤول ملف العشائر المرتبط بالاستخبارات التركية إبراهيم قاچير (المقرب من وزير الصناعة التركي محمد فاتح قاچير)، وذلك من خلال ترتيبات تتم في دمشق.

وتشير المعلومات إلى أن الاستخبارات التركية والحكومة السورية المؤقتة وضعتا ملف التحركات العشائرية تحت إشراف مباشر لكل من خضر أبو هيثم، قائد المجموعات العشائرية المسلحة، والشيخ نواف الخلوفي، أحد أبرز شيوخ الشرابيين، حيث يتوليان قيادة عمليات الحشد والتنظيم والتسليح في ريف القامشلي، وخاصة في المنطقة الممتدة من تل حميس إلى تل براك

قيادة ميدانية وشبكة عشائرية واسعة

وأضافت المصادر أن الاستخبارات التركية كلّفت عدد آخر من شيوخ العشائر بمتابعة عمليات الحشد والتنظيم العشائري، مع الحرص على تجنب الخلافات بين شيوخ العشائر المختلفة، بحيث يبقى كل فرد ضمن إطار سلطة شيخ عشيرته، تفادياً لحدوث أي إشكالات تنظيمية.
ومن بين الشيوخ الذين عقدوا لقاءات مع خضر أبو هيثم ومسؤولين أتراك في دمشق:

ـ محمد سعيد الحسو، أحد شيوخ عشيرة الراشد.

ـ خليل العبدو الناصر، من عشيرة الحريب.

ـ توفيق الفارس، من عشيرة الزبيد.

ـ عزام الدنده، من عشيرة الجوالة التابعة لقبيلة طي.

ـ ساير دواس العلي، من عشيرة اليسار التابعة لقبيلة طي.

ـ صالح مصطفى الملالي، من عشيرة الحريص.

ـ فيصل محمد الخنام، من قبيلة بني سبعة.

ـ نواف خلف الدهام، من قبيلة الشرابيين.

ـ سالم صالح السمير، من عشيرة البو عاصي، وهو شقيق صقر السمير الذي عينته هيئة تحرير الشام مسؤولاً عن جنوب القامشلي.

أما الشيوخ المرتبطون بالمجموعات المسلحة والذين يقدمون دعماً سرياً لهذه التحركات، فقد طُلب منهم من قبل الاستخبارات التركية عدم كشف أدوارهم، ومن بينهم:

ـ شايش متعب الجبوري، من قبيلة الجبور.

ـ عبد الرزاق المقتف، من عشيرة الهلابسة.

شبكات دعم غير معلنة

وأشارت المصادر أيضاً إلى أن العميد “مروان” على علم بهذه الخطة، لكنه ليس جزءاً مباشراً منها، حيث يقتصر دوره على جمع المعلومات المتعلقة بالأفراد، وطرق تحركهم، وانتشارهم، وآلياتهم، وأنواع الأسلحة التي يمتلكونها.

وقد أصدرت الاستخبارات التركية والحكومة السورية المؤقتة توجيهات لهذه المجموعات بعقد اجتماعات عشائرية موسعة حتى نهاية الموسم، والعمل على زيادة النزعات القومية والعدائية بين المكونات.

أهداف التحرك وإعادة تشكيل المشهد

ويهدف هذا المخطط، وفقاً للمصادر، إلى إفشال جهود المصالحة ودفع الأمور نحو تسليم مواقع قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة القائمة. وبعبارة أخرى، يهدف إلى وضع قوات سوريا الديمقراطية أمام خيارين: إما خوض مواجهة مع العشائر، أو تسليم المواقع للحكومة السورية المؤقتة (هيئة تحرير الشام).

وأكدت المصادر أن الحكومة السورية المؤقتة ستسعى في الوقت نفسه إلى الظهور كطرف ثالث يحاول منع اندلاع الصراع.لافتة إلى أن الوعود المقدمة لشيوخ العشائر ضمن هذه الخطة أكبر وأكثر تنظيماً من السابق، وتشمل تقديم أسلحة بشكل سري، بما يسمح للاستخبارات التركية بالتغلغل داخل المؤسسات العسكرية ومراكز الجيش السوري.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى