تركيا تقترب من إقرار قانون السلام مع الكورد… والبرلمان يستعد لمرحلة ما بعد السـ ـلاح

تشهد تركيا حراكاً سياسياً متسارعاً باتجاه إقرار تشريع جديد يُنظر إليه باعتباره الإطار القانوني الأبرز لإنجاح مسار التسوية مع الكورد، وذلك بعد أشهر من التطورات التي أعقبت إعلان حزب العمـ ـال الكوردستاني حـ ـل نفسه والتخـ ـلي عن الكـ ـفاح المسـ ـلح.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت المطالب بضرورة الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التشريعات القانونية، وسط دعوات متكررة للإسراع في وضع قانون إطاري ينظم عملية السلام ويحدد آليات دمج العنـ ـاصر التي تخـ ـلت عن السـ ـلاح وإعادة إدماجها في الحياة المدنية.
تحركات داخل البرلمان
وبرزت مؤشرات واضحة على تسريع الخطوات التشريعية، بعدما تقرر استمرار أعمال البرلمان وتأجيل العطلة الصيفية المعتادة، بالتزامن مع اتساع النقاشات حول إعداد دستور مدني جديد، ما يعكس رغبة السلطات في إنجاز حزمة من القوانين المرتبطة بملف السلام الداخلي.
وأكد رئيس البرلمان التركي أن المؤسسة التشريعية ستتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة، معرباً عن أمله في استكمال عملية حل الحزب الكوردي ونزع السلاح بصورة كاملة، بما يسمح بإقرار اللوائح القانونية اللازمة لتحقيق الاندماج المجتمعي وتعزيز الاستقرار.
قانون من ثماني مواد
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مسودة القانون المقترحة تتضمن ما بين سبع وثماني مواد، وتركز على ملفات تتعلق بالسجناء السياسيين، وتعديل بعض التشريعات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وإنهاء إجراءات الوصاية المفروضة على البلديات المنتخبة، إضافة إلى وضع آليات قانونية تتيح للعناصر التي تخلت عن السلاح العودة إلى المجتمع بصورة طبيعية.
وبحسب الطروحات المطروحة، فإن القانون سيكون استثنائياً ويطبق لمرة واحدة، بهدف معالجة الملفات العالقة بصورة نهائية، ومنح المستفيدين منه حرية العودة إلى تركيا أو الإقامة في أماكن أخرى يختارونها.
دعم حكومي متزايد
وتزامنت التحركات البرلمانية مع اجتماعات سياسية مكثفة بين مسؤولين حكوميين وأطراف معنية بالعملية، وسط حديث عن توجيهات رئاسية بضرورة تسريع إعداد التشريعات اللازمة.
كما أكد وزير العدل التركي أن مشروع «تركيا بلا إرهاب» يمثل مشروعاً للوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن المسودة القانونية المرتقبة قد تُحال إلى البرلمان قريباً.
رسائل داعمة من أوجلان
في المقابل، جدد الزعيم الكوردي عبد الله أوجلان دعمه لمسار «السلام والمجتمع الديمقراطي»، معتبراً أن الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط لا يمكن حلها عبر الصراعات القومية أو سياسات الهيمنة، بل من خلال بناء نموذج ديمقراطي يضمن التعايش بين مختلف المكونات.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه العملية قد يشكل تحولاً تاريخياً في واحدة من أطول الأزمات التي شهدتها تركيا، إلا أن المسار لا يزال يواجه تحديات سياسية وأمنية، وسط مخاوف من محاولات داخلية أو إقليمية لعرقلة جهود التسوية، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إغلاق ملف الصراع المسلح وفتح صفحة جديدة قائمة على الحلول السياسية والقانونية.



