أردوغان يصـ ـعّد المـ ـواجـ ـهة مع إسرائيل في محاولة لاستعادة شعبيته قبل انتخابات 2028

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصـ ـعيد خطابه ضـ ـد إسرائيل في وقت يواجه فيه تحـ ـديـ ـات سياسية واقتصادية داخلية انعكست على تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية، في خطوة يراها مراقبون جزءاً من محاولة لإعادة تعبئة قاعدته الانتخابية واستعادة الزخم السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان حزب العدالة والتنمية رسمياً ترشيح أردوغان لخوض الانتخابات المقبلة، رغم استمرار الجدل الدستوري حول إمكانية ترشحه لولاية جديدة. ومنذ ذلك الإعلان، كثّف الرئيس التركي حضوره السياسي عبر تبني خطاب قومي وديني يركز على الأمن القومي والمخاطر الخارجية، وهي ملفات اعتاد استخدامها لحشد أنصاره في المحطات الانتخابية السابقة.
وخلال كلمة ألقاها في ولاية صقاريا، اعتبر أردوغان أن ما وصفه بـ”الأيديولوجية الصهيونية” يشكل تهديداً مباشراً للدولة التركية، مؤكداً أن مواجهة إسرائيل لا تتعلق بالدفاع عن حكومته أو حزبه، بل بحماية مستقبل تركيا ووحدة شعبها.
أزمة داخلية تدفع نحو التصعيد الخارجي
ويرى محللون أن تشديد اللهجة تجاه إسرائيل يتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تعيشها تركيا، حيث لا تزال معدلات التضخم المرتفعة وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة تلقي بظلالها على المزاج الشعبي، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تقدماً متواصلاً للمعارضة على حساب الحزب الحاكم.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن أردوغان قد يواجه صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بالرئاسة إذا خاض الانتخابات في مواجهة مرشح توافقي للمعارضة، ولا سيما رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، الذي يتصدر نتائج عدد من استطلاعات الرأي، إلى جانب استمرار الحضور السياسي لكل من أكرم إمام أوغلو وأوزغور أوزيل رغم الضغوط القضائية والسياسية التي تواجه المعارضة.
ويرى مراقبون أن الرئيس التركي يسعى إلى تحويل الاهتمام الشعبي من الأزمات الاقتصادية الداخلية إلى قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، باعتبارها ملفات تحقق عادةً التفافاً أكبر حول القيادة السياسية، خصوصاً داخل الأوساط المحافظة والقومية.
إسرائيل… الخصم الأنسب انتخابياً
لا يعد استخدام الخطاب المناهض لإسرائيل جديداً في السياسة التركية، إلا أن حدته ازدادت خلال الأشهر الأخيرة مع تصاعد الخلافات بين أنقرة وتل أبيب بشأن الحرب في غزة، والتنافس المتنامي على النفوذ في سوريا وشرق البحر المتوسط.
ويعتقد محللون أن أردوغان يدرك أن انتقاد إسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل الشارع التركي بمختلف توجهاته السياسية، ما يجعله ورقة فعالة لتعزيز حضوره الشعبي وإعادة توحيد قواعده الانتخابية التي تأثرت بالأوضاع الاقتصادية.
كما يسعى من خلال هذا الخطاب إلى ترسيخ صورته كزعيم إقليمي يتحدى السياسات الإسرائيلية والغربية، وهو خطاب لطالما شكّل أحد أبرز عناصر حملاته الانتخابية خلال العقدين الماضيين.
صراع نفوذ يتجاوز الخطاب السياسي
ورغم البعد الانتخابي الواضح، فإن التوتر بين تركيا وإسرائيل لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل يرتبط أيضاً بصراع متزايد على النفوذ الإقليمي، خاصة في سوريا.
فأنقرة تسعى إلى تثبيت حضورها العسكري والسياسي في سوريا، وتعزيز علاقاتها مع السلطات السورية الجديدة، بينما تنظر إسرائيل بقلق إلى اتساع النفوذ التركي، وتعتبر أن أي وجود عسكري دائم لأنقرة داخل سوريا قد يغيّر موازين القوى الأمنية في المنطقة.
كما تتباين مواقف الطرفين بشأن مستقبل الجنوب السوري، في ظل استمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية، مقابل دعوات تركية إلى دعم استقرار الدولة السورية الجديدة.
رهان على تعبئة القاعدة الشعبية
ويرى مراقبون أن أردوغان يراهن على أن يؤدي تصعيد المواجهة السياسية مع إسرائيل إلى استعادة جزء من التأييد الذي خسره خلال السنوات الأخيرة، عبر استنهاض المشاعر القومية والدينية لدى الناخبين، وإعادة تقديم نفسه بوصفه المدافع عن الأمن القومي والمصالح التركية.
لكن هذا الرهان، بحسب متابعين، قد لا يكون كافياً لتعويض آثار الأزمة الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة، وهي الملفات التي ما تزال تتصدر أولويات الناخب التركي، وقد تبقى العامل الأكثر تأثيراً في تحديد نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، مهما ارتفع سقف الخطاب السياسي تجاه القضايا الخارجية.



