مخطط أمـ ـني واسع للحكومة السورية.. نقل عائلات الفصائل المسـ ـلحة إلى دمشق وحمص استعداداً لمواجـ ـهة أي انتفاضة محتملة

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة السورية الحديث عن الاستقرار واستعادة السيطرة على البلاد، تكشف معلومات متداولة عن تنفيذ خطة أمنية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة توزيع عائلات عناصر وقادة الفصائل المسلحة في مناطق حساسة داخل سوريا، في خطوة تعكس حجم المخاوف المتزايدة لدى أجهزة الاستخبارات من احتمال اندلاع تحركات وانتفاضة شعبية واسعة مناهضة للسلطة خلال المرحلة المقبلة. وتشير المعلومات إلى أن من بين العائلات التي يجري نقلها عائلات أشخاص شاركوا في أحداث القتل الجماعي التي شهدتها محافظة السويداء والساحل السوري.

وبحسب المعطيات فإن ما يجري ليس مجرد عمليات نقل سكاني أو معالجة لملفات إنسانية مرتبطة بالأضرار التي لحقت ببعض المنازل، بل جزء من مشروع أمني متكامل يهدف إلى خلق بيئات موالية يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة، وإعادة تشكيل موازين القوى الاجتماعية داخل عدد من المدن والمناطق الاستراتيجية.

ذريعة المنازل المتضررة.. والهدف الحقيقي أبعد من ذلك

بحسب المعلومات، بررت الجهات المشرفة على عمليات النقل هذه الخطوة بأن ممتلكات ومنازل عدد من العائلات المنحدرة من محافظة دير الزور تعرضت لأضرار أو أصبحت غير صالحة للسكن، وعلى رأسها عائلات الأشخاص المشاركين في أحداث القتل الجماعي التي شهدتها محافظة السويداء والساحل السوري خلال الأشهر الماضية. وتؤكد المعطيات أن هذه العائلات كانت في مقدمة المجموعات التي شملتها عمليات النقل وإعادة التوطين داخل دمشق ومناطق أخرى، في إطار ترتيبات أمنية واسعة تتجاوز البعد الإنساني المعلن.

إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن هذه المبررات ليست سوى غطاء لعملية أوسع وأكثر تعقيداً، إذ إن التقييمات الأمنية التي أجرتها أجهزة الاستخبارات السورية خلصت إلى وجود مؤشرات على استعدادات وتحركات داخلية قد تتطور إلى احتجاجات أو انتفاضات ضد السلطة في دمشق ومناطق أخرى، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن أدوات إضافية لتعزيز نفوذها على الأرض.

توزيع العائلات داخل دمشق وفق اعتبارات أمنية

تشير المعلومات إلى أن مئات العائلات جرى نقلها من دير الزور إلى العاصمة دمشق، حيث تم إسكانها في مواقع ومجمعات سكنية مختارة بعناية، شملت طريق الزبداني، ومساكن المعضمية، ومساكن يوسف العظمة، ومساكن الحرس الجمهوري في حي الورد، إضافة إلى حي مزة 86.

ولا يبدو اختيار هذه المناطق عشوائياً، إذ تقع جميعها في مواقع تسمح بوجود كتلة بشرية موالية في نقاط تعتبرها الأجهزة الأمنية حساسة واستراتيجية. وتقول المصادر إن الهدف من ذلك يتمثل في إيجاد بيئة اجتماعية مرتبطة عضوياً بالسلطة ويمكن تعبئتها بسرعة عند الحاجة، سواء في مواجهة الاحتجاجات أو للمشاركة في عمليات الضبط والسيطرة داخل العاصمة.

أبناء دير الزور في مواجهة أي تحرك داخل العاصمة

وتكشف المعلومات أن السبب الحقيقي وراء هذه الخطوة لا علاقة له بالمبررات الإنسانية أو السكنية التي جرى الترويج لها، بل يرتبط مباشرة بمخاوف متصاعدة داخل أجهزة استخبارات الحكومة السورية من احتمال اندلاع تحركات شعبية أو انتفاضة واسعة في دمشق خلال المرحلة المقبلة. فبحسب التقديرات الأمنية، هناك مؤشرات على حالة احتقان متنامية داخل العاصمة، ما دفع السلطة إلى البدء بإجراءات استباقية تهدف إلى تحصين نفسها قبل وقوع أي انفجار داخلي محتمل.

وفي هذا السياق، جرى نقل عائلات عناصر وقادة الفصائل المسلحة من دير الزور إلى دمشق وتوزيعها في مواقع محددة بعناية، ليس باعتبارها عائلات متضررة تبحث عن مأوى، وإنما باعتبارها جزءاً من خطة أمنية تهدف إلى إنشاء حزام بشري موالٍ للسلطة داخل العاصمة. وتشير المعلومات إلى أن هذه العائلات اختيرت تحديداً بسبب ارتباطها المباشر بعناصر الفصائل المسلحة وبسبب استعدادها للانخراط في أي مواجهة قد تندلع مستقبلاً.

وبحسب المصادر، تراهن الأجهزة الأمنية على استخدام هذه الكتلة السكانية كقوة رديفة عند الحاجة، بحيث يقف أبناء دير الزور في مواجهة أي تحرك شعبي أو احتجاجي داخل دمشق، في محاولة لمنع تشكل حاضنة محلية واسعة لأي انتفاضة محتملة. وتقوم الفكرة الأساسية للخطة على استقدام مجموعات تعتبر ولاءها مضموناً وإعادة زرعها داخل مناطق استراتيجية من العاصمة لتكون أداة ضغط وسيطرة جاهزة للاستخدام عند أول اهتزاز أمني أو سياسي.

عيسى البويضاني وأبو عبد الرحمن دوما يديران الملف

وتفيد المعلومات بأن الإشراف المباشر على هذا الملف يتولاه عيسى البويضاني، المعروف باسم “أبو همام”، الذي يقود عمليات توزيع وإسكان العائلات المنقولة بين عدد من المناطق.

كما يتولى أبو عبد الرحمن دوما إدارة ملفات مشابهة في مناطق أخرى، ضمن خطة أوسع تهدف إلى إعادة انتشار المجموعات والعائلات المرتبطة بالفصائل المسلحة بما يتوافق مع الاحتياجات الأمنية الجديدة للسلطة.

وتشير المصادر إلى أن هذه العملية لا تتم بصورة عشوائية أو فردية، بل ضمن برنامج منظم تشارك فيه جهات أمنية وإدارية متعددة، وتُخصص له موارد وإمكانات كبيرة.

حمص أيضاً ضمن الخطة

ولم تقتصر عمليات النقل على العاصمة دمشق، بل شملت أيضاً إسكان قسم من هذه العائلات داخل الأكاديميات العسكرية الواقعة على طريق القصير في محافظة حمص، وهي منطقة تُعرف بكونها ذات غالبية شيعية وتشكل إحدى أبرز مناطق النفوذ الشيعي في وسط سوريا. كما وتحظى هذه المنطقة بأهمية خاصة نظراً لموقعها الجغرافي وقربها من الحدود اللبنانية، فضلاً عن كونها إحدى النقاط العسكرية الرئيسية التي تعتمد عليها السلطة في وسط سوريا.

مخاوف من تحركات شيعية موالية للبنان

وتشير المصادر إلى أن الجهات المشرفة على الخطة تسعى إلى إنشاء كتلة سكانية موالية داخل هذه البيئة الحساسة، بحيث يمكن الاستفادة منها في مواجهة أي تحركات أو احتجاجات قد تصدر عن أوساط شيعية سورية داعمة لشيعة لبنان. وترى هذه الجهات أن وجود عائلات مرتبطة بالفصائل المسلحة داخل هذه المناطق يوفر لها أداة إضافية للسيطرة وفرض التوازنات التي تريدها على الأرض.

قلق متزايد من الموقف التركي

في موازاة هذه التحركات، تتحدث المعلومات عن قرار تركي يقضي بإرسال إحدى فرق الجيش التركي إلى الساحل السوري، وهو تطور أثار قلقاً واسعاً داخل دوائر القرار السورية.

وتخشى السلطة، بحسب المصادر، من احتمال أن تعيد أنقرة حساباتها السياسية والعسكرية في أي لحظة، أو أن تدخل في تفاهمات جديدة مع أطراف إقليمية ودولية إذا عادت روسيا إلى لعب دور أكبر في الملف السوري.

وترى الأجهزة الأمنية أن الاعتماد الكامل على الضمانات التركية يحمل مخاطر كبيرة، ما يدفعها إلى تعزيز مواقعها الداخلية والاستعداد لسيناريوهات متعددة.

إعادة تموضع لعناصر قوات الحكومة السورية

وتقول المعلومات إن قوات الحكومة السورية بدأت بالفعل باتخاذ إجراءات احترازية استجابة لهذه المخاوف، حيث جرى سحب عدد من العناصر من مراكز المدن الساحلية وإعادة نشرهم داخل القرى والمناطق الطرفية.

كما يجري التحضير لنقل مجموعات أخرى إلى الأكاديميات العسكرية والقواعد الرسمية، بهدف ضمان وجود قوات جاهزة للتعامل مع أي تطورات ميدانية أو سياسية مفاجئة.

سلطة تستعد لمواجهة الشعب

وتعكس هذه الإجراءات حالة القلق العميق التي تسيطر على دوائر القرار، إذ تبدو السلطة وكأنها تستعد لمواجهة احتمالات انفجار داخلي أكثر مما تستعد لمواجهة أي تهديد خارجي. فبدلاً من معالجة أسباب الاحتقان الشعبي، تشير المعلومات إلى توجه نحو بناء شبكات ولاء جديدة وإعادة تشكيل الخريطة السكانية والأمنية بما يضمن بقاء السيطرة مهما كانت كلفة ذلك على النسيج الاجتماعي السوري.

هذه المعطيات، تكشف عن واحدة من أكبر عمليات إعادة التموضع الأمني والديموغرافي التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على أن السلطة تتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها معركة بقاء، لا مرحلة استقرار كما تحاول تقديمها للرأي العام.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى