معهد واشنطن يدعو الولايات المتحدة إلى استراتيجية طويلة الأمد للحد من النفـ ـوذ الروسي في سوريا

رأى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن سـ ـقوط نظـ ـام بشار الأسد لم ينهِ النفـ ـوذ الروسي في سوريا، بل دفع موسكو إلى إعادة صياغة أدوات حضورها السياسي والعسـ ـكري والاقتصادي، داعياً الولايات المتحدة إلى تبني استراتيجية طويلة الأمد لتقليص هذا النفوذ وتعزيز حضورها في البلاد.

وأوضح المعهد أن روسيا، رغم تراجع نفوذها مقارنة بمرحلة دعمها لنظام الأسد، ما تزال متمسكة بمصالحها الاستراتيجية في سوريا، وفي مقدمتها الحفاظ على قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم، وتأمين موطئ قدم دائم في شرق البحر المتوسط، إلى جانب استخدام الأراضي السورية لدعم عملياتها في أفريقيا وتعزيز موقعها في مواجهة حلف الناتو.

وأشار التقرير إلى أن موسكو نجحت في التكيف مع المتغيرات السياسية بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، عبر السعي للحفاظ على علاقاتها مع الحكومة الجديدة وتوسيع تعاونها الاقتصادي والدبلوماسي والثقافي، مستفيدة من استمرار اعتماد دمشق على روسيا في مجالات التسليح والصيانة العسكرية، وإمدادات القمح والنفط، إضافة إلى الروابط الاقتصادية المرتبطة بطباعة العملة وقطاع الفوسفات.

ولفت المعهد إلى أن القيادة السورية تسعى إلى تحقيق توازن في علاقاتها الخارجية، دون الدخول في مواجهة مع روسيا، نظراً لما تمتلكه موسكو من نفوذ داخل مجلس الأمن، فضلاً عن دورها التقليدي في دعم دمشق سياسياً وعسكرياً.

وفي المقابل، أوصى المعهد الإدارة الأمريكية بانتهاج سياسة بعيدة المدى لمواجهة النفوذ الروسي، تقوم على تقليل أهمية موسكو بالنسبة لسوريا بدلاً من السعي إلى إخراجها بشكل مباشر. وتشمل هذه السياسة توسيع العلاقات السياسية والاقتصادية والمؤسسية مع دمشق، وتقديم الدعم في مجالات الحوكمة والتعليم، وتعزيز برامج التبادل الأكاديمي والمهني، إلى جانب زيادة الرقابة على الأنشطة اللوجستية الروسية وكشف نقاط ضعفها، والاستثمار في برامج توثق دور روسيا في دعم نظام الأسد والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات الحرب.

كما دعا التقرير إلى تشجيع انخراط أوكرانيا في سوريا كبديل تدريجي لبعض الأدوار التي تؤديها روسيا، والاستفادة من رغبة الحكومة السورية في توسيع علاقاتها مع الغرب لتقليل اعتمادها على موسكو، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والدفاع.

وخلص معهد واشنطن إلى أن النفوذ الروسي في سوريا لم ينتهِ، بل دخل مرحلة جديدة تعتمد على الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية والاستخباراتية أكثر من القوة العسكرية، مؤكداً أن نجاح الولايات المتحدة في الحد من هذا النفوذ يتطلب التزاماً طويل الأمد بدعم استقرار سوريا وتعزيز شراكتها مع دمشق.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى