الدور التركي في مأسـ ـاة شنكال: من تسهيل تمدد “د.ا.عـ ـش” إلى الضـ ـربات العسـ ـكرية بعد هزيـ ـمته

في الذكرى السنوية لهـ ـجـ ـوم تنـ ـظيم د.ا.عـ ـش على شنكال في 3 آب 2014، تتجدد الأسئلة حول الأدوار الإقليمية التي سبقت الإبـ ـادة الجمـ ـاعية التي تعرض لها الإيزيديون، وما تلاها من تطورات عسـ ـكرية وسياسية. وبينما تركز الإدانـ ـات الدولية على الجـ ـرائـ ـم التي ارتكبها تنـ ـظيم د.ا.عـ ـش ، لا يزال الدور التركي محل جدل واسع، في ظل تقارير وتحقيـ ـقات تناولت قضايا عبور المقـ ـاتليـ ـن الأجانب عبر الحدود التركية، ووجود إيزيديين مخـ ـتطـ ـفين داخل الأراضي التركية، إضافة إلى العملـ ـيات العسـ ـكرية التركية اللاحقة في شنكال ضـ ـد المقـ ـاومة الإيزيدية.

الإبادة التي هزت العالم

في الثالث من آب 2014 شن تنظيم “داعش” هجوماً واسعاً على قضاء شنكال شمال غربي العراق، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين الإيزيديين، واختطاف أكثر من ستة آلاف امرأة وطفل، وتهجير مئات الآلاف من منازلهم.

وصنفت الأمم المتحدة لاحقاً ما تعرض له الإيزيديون بأنه يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، بينما أقر عدد من البرلمانات والحكومات الغربية بهذا التوصيف، بعد توثيق عمليات القتل الجماعي والاستعباد الجنسي والتهجير القسري.

الحدود التركية ومعبر المقاتلين الأجانب

منذ السنوات الأولى للحرب السورية، واجهت تركيا اتهامات متكررة من جهات دولية وصحفيين استقصائيين ومعارضين أتراك بغض الطرف عن تدفق المقاتلين الأجانب عبر حدودها الجنوبية، خاصة بين عامي 2012 و2015.

ووثقت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث غربية وتحقيقات صحفية أن آلاف المقاتلين القادمين من أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا استخدموا المطارات التركية ثم انتقلوا إلى المناطق الحدودية قبل دخولهم إلى سوريا والانضمام لتنظيم “داعش” أو فصائل متشددة أخرى. كما استشهدت تقارير أمنية أوروبية وشهادات لمسؤولين سابقين بوجود شبكات تهريب نشطت عبر الحدود التركية.

نساء وأطفال إيزيديون داخل تركيا

من أكثر الملفات حساسية التي ظهرت بعد اجتياح شنكال، التقارير المتعلقة بوجود نساء وأطفال إيزيديين مختطفين داخل تركيا.

فقد كشفت تقارير إعلامية وتحقيقات لمنظمات حقوقية وشهادات ناجين عن نقل عدد من المختطفين إلى مدن تركية، بينها أنقرة وغازي عنتاب وأورفا، حيث جرى بيع بعض النساء أو احتجازهن داخل شبكات مرتبطة بعناصر التنظيم.

كما لعب ناشطون إيزيديون ومنظمات إنسانية دوراً في تعقب المختطفين داخل تركيا، وتمكنت بعض العائلات، عبر وسطاء، من تحرير عدد من النساء والأطفال وإعادتهم إلى ذويهم بعد سنوات من الأسر.

ما بعد هزيمة داعش… انتقال المواجهة إلى شنكال

بعد انهيار سيطرة تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، تغير المشهد الأمني في شنكال.

ففي الوقت الذي بدأت فيه المجتمعات الإيزيدية بإعادة تنظيم نفسها وتأسيس قوات محلية للدفاع عن المنطقة، وعلى رأسها وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، كثفت أنقرة غاراتها الجوية على شنكال اعتباراً من عام 2017.

في المقابل، تؤكد الإدارة الذاتية في شنكال وقيادات وحدات مقاومة شنكال أن هذه القوات تشكلت للدفاع عن الإيزيديين بعد انسحاب القوات التي كانت مسؤولة عن حماية المنطقة أثناء هجوم داعش، وأنها لعبت دوراً رئيسياً في تحرير القضاء وتأمين عودة آلاف العائلات.

اغتيالات استهدفت قادة إيزيديين

أثارت الضربات التركية استياءً واسعاً داخل المجتمع الإيزيدي، خصوصاً بعد مقتل عدد من القادة المحليين الذين شاركوا في مقاومة تنظيم داعش.

ومن أبرز تلك العمليات:

  • مقتل القيادي مام زكي شنكالي في غارة جوية تركية عام 2018.
  • مقتل القيادي زردشت شنكالي في ضربة جوية لاحقة ضمن سلسلة استهدافات طالت كوادر عسكرية وإدارية مرتبطة بوحدات مقاومة شنكال.

الأمر الذي يعتبره الإيزيديون استهدافاً مباشراً لشخصيات ساهمت في الدفاع عن شنكال وإنقاذ سكانها.

استهداف البنية التحتية

لم تقتصر الضربات الجوية التركية على الأهداف العسكرية، إذ وثقت منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية ودولية وقوع هجمات طالت مستشفيات ومراكز صحية ومرافق خدمية ومركبات إسعاف داخل شنكال في أكثر من مناسبة.

وأدى ذلك، وفق مسؤولين محليين، إلى تعقيد جهود إعادة الإعمار وإبطاء عودة آلاف النازحين الذين لا يزال قسم كبير منهم يقيم في مخيمات إقليم كردستان العراق بعد أكثر من عقد على الإبادة.

جدل مستمر حول المسؤولية

ويرى مراقبون ومحللون أن العمليات العسكرية التركية اللاحقة في شنكال أضعفت الاستقرار وأثرت في جهود تعافي المجتمع الإيزيدي.

ذكرى مفتوحة على مطالب العدالة

بعد أكثر من اثني عشر عاماً على كارثة شنكال، لا تزال آلاف العائلات الإيزيدية تبحث عن مفقوديها، فيما لا يزال عدد من النساء والأطفال في عداد المفقودين.

ومع حلول الذكرى السنوية للإبادة، تتجدد مطالب الناجين والمنظمات الحقوقية بمحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش”، والكشف عن مصير المختطفين، وضمان حماية شنكال من أي صراعات عسكرية جديدة، بما يتيح عودة آمنة وكريمة للنازحين، ويمنع تكرار واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى