تقرير أممي يحـ ـذر من تعقّد تهديد د.ا.عـ ـش والقـ ـاعـ ـدة في سوريا

يعيد تقرير أممي حديث سوريا إلى صدارة المخـ ـاوف المرتبطة بمستقبل تنـ ـظيــ ـم «د.ا.عـ ـش» وتنـ ـظـ ـيم «القـ ـاعـ ـدة» والجمـ ـاعات المرتبطة بهما، في ظل التحولات الأمنـ ـية والعس، ،كرية التي شهدتها البلاد خلال عام 2026، ولا سيما في شمال شرقي سوريا.
والتقرير، الصادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن، يحمل الرقم S/2026/651 والمؤرخ في 10 آب/أغسطس 2026، ويستند إلى معلومات تلقتها الأمم المتحدة حتى 9 حزيران/يونيو 2026. ويؤكد التقرير أن تقديراته لا تمثل أحكاماً قضائية، وأن بعضها يستند إلى إفادات وتقييمات قدمتها دول أعضاء.
وبحسب التقرير، يحتفظ داعش بما يصل إلى 3 آلاف مقاتل، معظمهم في سوريا، فيما يتركز نشاطه بصورة أساسية في دير الزور والبادية، حيث ينفذ ما بين 20 و40 هجوماً محدوداً شهرياً، تشمل استهداف نقاط التفتيش والاغتيالات والهجمات بالعبوات الناسفة.
ويحذر التقرير من أن التنظيم يسعى إلى استغلال الثغرات الأمنية والتوترات الطائفية، معتبراً أن تراجع جهود مكافحة الإرهاب قد يمنحه فرصة لإعادة بناء قدراته. كما أشار إلى إحباط مخططات استهدفت الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين حكوميين.
السجون والمخيمات
ويشكل ملف المعتقلين والمفقودين أحد أبرز مصادر القلق. فقد أشار التقرير إلى فرار نحو 150 عنصراً من داعش من سجن الشدادي، بينهم نحو 20 من كبار عناصر التنظيم، عقب هجوم في كانون الثاني/يناير.
كما نُقل 5,704 محتجزين مرتبطين بداعش إلى العراق، فيما بقي مصير نحو 3 آلاف سجين غير واضح. وبعد إغلاق مخيم الهول في 22 شباط/فبراير، قالت الأمم المتحدة إن 15 إلى 20 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين سابقاً بالتنظيم، أصبحوا في عداد المفقودين.
وقدرت بعض الدول الأعضاء أن أكثر من ألف من هؤلاء ربما انضموا إلى داعش أو جماعات مسلحة أخرى، فيما سعى آخرون إلى الانضمام إلى القوات الحكومية السورية.
حراس الدين والمقاتلون الأجانب
ويشير التقرير إلى استمرار نشاط «حراس الدين» رغم إعلانه حل نفسه، عبر بنية سرية ولا مركزية تضم ما يصل إلى ألف مقاتل، موزعين في إدلب وحلب وحمص ومحيط دمشق.
كما تحدث عن انضمام 50 إلى 70 عضواً من حراس الدين إلى القوات الحكومية السورية، وسط مخاوف أبدتها دول أعضاء بشأن تسلل عناصر مرتبطة بداعش والقاعدة إلى القوات المسلحة الجديدة.
وفي ملف المقاتلين الأجانب، يقدّر التقرير عدد مقاتلي الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية/الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا بنحو 3,500 مقاتل، ويقول إن الجماعة مندمجة في الفرقة 84 ومتمركزة أساساً في إدلب، مع استمرارها في تعزيز قدراتها.
خطر يتجاوز داعش
ويحذر التقرير من أن التهديد لا يقتصر على داعش، إذ ظهرت جماعات واجهة مثل «سرايا أنصار السنة» و«أجناد بيت المقدس»، مع صعوبة تحديد صلاتها الفعلية بالتنظيمين.
كما رصد التقرير انتقال أفراد من سوريا إلى أفغانستان، ومحاولات تهريب نساء وأطفال من سوريا إلى ليبيا باستخدام جوازات سفر مزورة.
وعلى المستوى الدعائي، سجل التقرير تحولاً لافتاً؛ إذ أصبحت سوريا أولوية استراتيجية جديدة في خطاب داعش خلال 2026، بعد أن كانت غائبة تقريباً عن رسائل التنظيم العلنية عام 2024، بالتزامن مع زيادة الإشارات إلى سوريا والعراق وإيران في دعايته.
خلاصة
لا يتوقع التقرير عودة داعش سريعاً إلى نموذج السيطرة على المدن والأراضي، لكنه يحذر من خطر إعادة بناء التنظيم لقدراته عبر الخلايا الصغيرة والاغتيالات والهجمات الخاطفة واستغلال الفراغات الأمنية.
وتتضاعف المخاوف، وفق التقرير، مع استمرار غموض مصير آلاف المحتجزين، وبقاء شبكات حراس الدين، ووجود آلاف المقاتلين الأجانب، والتحولات داخل البنى العسكرية السورية، إلى جانب عودة سوريا إلى صدارة أولويات داعش الدعائية والعملياتية.
ويشير التقرير في جوهره إلى أن الخطر الحالي لا يتمثل في عودة «دولة داعش» كما كانت، بل في نشوء بيئة أمنية تسمح للتنظيم والقاعدة بإعادة بناء شبكاتهما تدريجياً واستثمار الفوضى والانقسامات والثغرات الأمنية.



