أمـ ـوال من أنقرة إلى حـ ـز…ب الله.. مصادر تكشف شبـ ـكة تمـ ـويـ ـل تركية بإشراف الحـ ـرس الثـ ـوري

كشفت مصادر مطلعة عن تعاون مباشر بين جهـ ـاز الاستـ ـخبـ ـارات التركية (MIT) والحـ ـرس الثـ ـوري الإيراني (IRGC) في تأمين قنـ ـوات مـ ـالـ ـية لحـ ـز…ب الله في لبنان، عبر شبـ ـكة من التحـ ـويلات والشخصيات والوسطاء، في مسار يكشف جانباً غير معلن من الدور التركي في الساحة اللبنانية.

وبحسب المعلومات التي كشفتها المصادر، فقد كثف جهـ ـاز الاستخـ ـبارات التركية عمليات إرسال الأمـ ـوال إلى حـ ـز…ب الله، باعتبارها أحد خطوط تمـ ـويـ ـل الحزب في لبنان، بالتوازي مع استخدام شركات تركية موجودة في سلطنة عُمان لتحويل الأمـ ـوال إلى لبنان.

وتكشف المصادر أن هذه العمليات لا تجري عبر مسار مالي واحد، بل تعتمد على شبكة متعددة الحلقات، تضم شركات ووسطاء وشخصيات سورية شيعية، بما يسمح بنقل الأموال من القنوات التركية إلى قيادة حزب الله في لبنان تحت إشراف ضباط من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.

وتقول المصادر إن من أبرز الشخصيات التي دخلت على خط هذه العمليات محسن خضير، وهو قيادي سوري سبق أن عمل في حزب الله اللبناني، حيث التقت به الاستخبارات التركية وقدمت له أموالاً بهدف تسليمها إلى قيادة الحزب في لبنان.

كما تكشف المعلومات عن اعتماد الاستخبارات التركية على الشيخ ميسار دياب، المنحدر من قرية ثابتية في ريف حمص، والذي تصفه المصادر بأنه جنرال شيعي وقيادي في حزب الله يقيم في المنطقة ويعمل تحت غطاء ديني.

وبحسب المصادر، تسلمت هذه الشخصية الأموال من الجانب التركي لتتولى إيصالها إلى لبنان، عبر محمد الحاجي، المسؤول عن الطائفة الشيعية السورية والمقيم في السيدة زينب، والمعروف بلقب “الصنديد”.

وتشير المعلومات إلى أن عملية إيصال الأموال إلى قيادات حزب الله تتم تحت إشراف ضباط من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، في حين تتخذ الاستخبارات التركية إجراءات بالغة الحذر لتجنب تعقب حركة الأموال من قبل الفرق والأجهزة الأميركية.

وتكشف المصادر أن هذا الحذر يرتبط بصعوبة قيام الحرس الثوري الإيراني بتسليم الأموال بصورة مباشرة، في ظل الرقابة الأميركية على شبكات تمويل حزب الله وإيران، الأمر الذي يدفع باتجاه استخدام قنوات وشخصيات وسيطة.

ولا تقف هذه الآلية عند حدود التحويلات الحالية، إذ سبق للاستخبارات التركية أن استخدمت شخصاً يدعى رضا دراب في تشغيل الأموال الإيرانية النقدية، بما يكشف عن امتلاك أنقرة خبرة سابقة في إدارة قنوات مالية غير مباشرة مرتبطة بإيران وحزب الله.

لبنان في الحسابات التركية.. المال ليس سوى جزء من المعركة

وتضع هذه المعلومات شبكة التمويل في إطار أوسع من العلاقة بين أنقرة وحزب الله. فالمصادر المطلعة ترى أن تركيا لا تتعامل مع التطورات اللبنانية باعتبارها ملفاً منفصلاً عن وجودها ونفوذها في سوريا، وإنما تنظر إلى لبنان وسوريا وشرق المتوسط باعتبارها ساحات مترابطة ضمن صراع إقليمي واحد.

ولذلك فإن الحفاظ على قدرة حزب الله على الحركة لا يرتبط بالنسبة إلى أنقرة بعلاقة تحالف تقليدية مع الحزب، وإنما بحسابات تتصل بموازين القوى مع إسرائيل.

فإضعاف الحزب ونزع سلاحه وتثبيت ترتيبات أمنية جديدة في لبنان بضمانة أميركية من شأنه، أن يمنح إسرائيل مساحة أكبر لإعادة صياغة البيئة الأمنية المحيطة بسوريا، وهو ما تعتبره أنقرة تهديداً لمصالحها الاستراتيجية.

ولهذا السبب، ترى المصادر أن تركيا تعمل على إبقاء قنواتها مع حزب الله مفتوحة، بما فيها القنوات المالية والأمنية والاستخباراتية.

وتكتسب الحدود السورية–اللبنانية أهمية خاصة في هذه المعادلة، في ظل الحضور التركي في مناطق ومعابر عدة، بينها جوسية وتل كلخ والزمراني ومحيط الجراجير والدبوسية.

وبحسب المصادر، فإن السيطرة على هذه النقاط لا تمنح أنقرة قدرة على مكافحة التهريب وضبط الحدود فحسب، وإنما توفر لها أيضاً معرفة دقيقة بحركة الأشخاص والأسلحة والأموال بين سوريا ولبنان.

الاستخبارات التركية.. من التمويل إلى المعلومات الأمنية

وتتحدث المصادر كذلك عن دور أوسع للاستخبارات التركية في العلاقة مع حزب الله، يتجاوز نقل الأموال إلى تقديم معلومات أمنية للحزب حول شبكات تعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، فضلاً عن مساعي أنقرة للحيلولة دون نزع سلاح الحزب.

كما تشير المعلومات إلى ترتيبات عسكرية هدفت إلى سد النقص في الذخيرة، وإلى نشاط عناصر مرتبطة بالاستخبارات التركية داخل لبنان تحت غطاء المؤسسات الإنسانية والإغاثية التركية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع الحضور المتزايد لمؤسسات تركية مثل TİKA وAFAD والهلال الأحمر التركي، إلى جانب منظمات وجمعيات إغاثية أخرى.

وبحسب المصادر، فإن هذا الحضور الإنساني يمنح أنقرة مساحة واسعة للحركة داخل المجتمع اللبناني، ويفتح أمامها قنوات اتصال مع قوى وشخصيات مختلفة، بما فيها الجهات المرتبطة بحزب الله.

لماذا تريد أنقرة إبقاء حزب الله قوياً؟

وتربط المصادر بين هذا النشاط وبين الحسابات التركية تجاه إسرائيل. فبقاء حزب الله قوة عسكرية وأمنية مؤثرة يعني استمرار وجود جبهة ضاغطة على إسرائيل من الشمال، ويحد من قدرتها على تركيز كامل مواردها العسكرية والسياسية على سوريا وملفات المنطقة الأخرى.

وتعتقد المصادر أن نجاح إسرائيل في لبنان سيؤدي إلى تغيير أوسع في موازين القوى، خصوصاً إذا ترافق مع اتفاق أمني طويل الأمد وآلية دولية للتحقق من نزع سلاح حزب الله.

وفي هذه الحالة، لن تكون الخسارة التركية محصورة في تراجع نفوذ الحزب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان أنقرة إحدى أوراق التأثير في البيئة المحيطة بسوريا.

المواجهة الحقيقية تمتد من لبنان إلى سوريا

وفق هذه المعطيات، فإن ما يجري بين تركيا وإسرائيل في لبنان هو جزء من منافسة أكبر على شكل النظام الإقليمي الذي يتبلور بعد الحرب.

فتركيا تريد تثبيت حضورها الاستراتيجي في سوريا، بينما تسعى إسرائيل إلى بناء منظومة أمنية جديدة حول حدودها الشمالية، مدعومة بعلاقات متنامية مع الولايات المتحدة واليونان وقبرص.

ومن هنا، يصبح حزب الله في الحسابات التركية أكثر من مجرد طرف لبناني؛ إذ يمثل، وفق المصادر، إحدى الأدوات القادرة على إبقاء إسرائيل منشغلة ومنعها من تحويل تفوقها العسكري إلى ترتيبات سياسية وأمنية دائمة.

وبذلك تكشف المعلومات الاستخباراتية عن شبكة تبدأ من قنوات مالية وشركات مرتبطة بتركيا في سلطنة عُمان، مروراً بوسطاء وشخصيات سورية، وصولاً إلى قيادة حزب الله في لبنان، وتتحرك تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.

والمفارقة الأساسية في هذه الشبكة أن تركيا، التي تظهر في بعض المسارات باعتبارها طرفاً معنياً بضبط الحدود ومنع تهريب السلاح إلى حزب الله، تكشف المعلومات أنها تعمل في مسار موازٍ على تأمين وصول الأموال إلى الحزب والحفاظ على قنواتها معه.

وهنا تكمن أهمية الكشف: فالمسألة لا تتعلق بتحويلات مالية منفردة، وإنما بمنظومة تعاون تمتد من أنقرة وطهران إلى دمشق وبيروت، وتتحرك ضمن صراع أكبر على مستقبل لبنان وسوريا وشرق المتوسط.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى