أسئلة حول تنامي النفــ ـوذ الديني والاجتماعي في درعا وتمويل المبادرات المحلية

أفاد الصحفي عطا فرحات في تقرير له، بوجود مؤشرات على تنامي نشاط شخصيات وشبكات دينية واجتماعية في محافظة درعا، في إطار تحركات قال إنها قد تعكس تنسيقًا بين شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين وجهات في حكومة أحمد الشرع، بهدف توسيع الحضور الديني والاجتماعي داخل المحافظة.
وبحسب فرحات، لا يجري هذا النشاط بالضرورة عبر أطر سياسية معلنة، وإنما من خلال مجالات التعليم الديني، وترميم المدارس، وإنشاء أو دعم المعاهد الشرعية، وتعيين المدرسين والخطباء، إلى جانب المساعدات والعمل الخيري والمبادرات الاجتماعية والمصالحات المحلية.
وأشار التقرير إلى أن تراكم هذه الأنشطة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت ذات طابع خدمي وديني بحت، أم أنها تساهم في بناء شبكة نفوذ اجتماعي وسياسي طويلة الأمد في جنوب سوريا.
أسئلة حول حملة «أبشري حوران»
وتناول فرحات في تقريره حملة «أبشري حوران»، التي أطلقت بهدف دعم مشاريع إعادة الإعمار والخدمات في محافظة درعا، مشيرًا إلى أن الحملة جمعت، وفق المعلومات التي أوردها، أكثر من 36 مليون دولار، وخصصت مشاريعها لقطاعات بينها التعليم والصحة والمياه.
وبحسب التقرير، أعلنت الجهات المعنية عن صيانة نحو 200 مدرسة ودخول سبع مدارس جديدة إلى الخدمة.
إلا أن فرحات أشار إلى معلومات محلية تتحدث عن تفاوت في مستوى الاستفادة بين المدارس العامة وبعض المنشآت المخصصة للتعليم الشرعي، معتبرًا أن هذه المعطيات تستدعي الكشف عن تفاصيل الإنفاق وأسماء المؤسسات المستفيدة وطبيعة المشاريع التي نفذت فيها.
ويطرح ذلك، وفق التقرير، تساؤلات حول معايير توزيع أموال الحملة، وما إذا كانت جميع المؤسسات التعليمية والخدمية في المحافظة قد خضعت للمعايير ذاتها.
دور وزارة الأوقاف
وربط فرحات هذه التطورات بدور وزارة الأوقاف والجهات الرسمية المعنية بالشؤون الدينية، معتبرًا أن أي توسع في المؤسسات الدينية والتعليم الشرعي، ولا سيما ما يتعلق بالتراخيص والتعيينات والدعم، يحتاج إلى توضيح رسمي بشأن آلياته والجهات المشرفة عليه.
وذكر التقرير وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ومستشار الرئاسة للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون، داعيًا إلى توضيح طبيعة العلاقة بين المؤسسات والأنشطة المشار إليها والجهات الحكومية المختصة.
كما دعا إلى نشر بيانات تتعلق بمصادر تمويل التعليم الشرعي، ومعايير اختيار المدرسين والخطباء، وطبيعة الدعم الحكومي أو الرسمي المقدم للمؤسسات الدينية في درعا.
شخصيات مرتبطة بالنشاط المحلي
وأشار فرحات إلى اسمَي خالد زين العابدين ومطيع البطين، معتبرًا أن المعلومات المتداولة تضعهما ضمن الشخصيات الناشطة في مساحات تجمع بين العمل الديني والاجتماعي والتمويل والمصالحات المحلية.
وفي الوقت نفسه، أوضح التقرير أنه لا توجد، بحسب ما ورد فيه، وثائق رسمية منشورة تثبت عضوية تنظيمية للرجلين في جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يجعل طبيعة العلاقة التنظيمية المباشرة بحاجة إلى أدلة ووثائق يمكن التحقق منها.
ويرى فرحات أن الكشف عن مصادر التمويل وطبيعة العلاقات مع المؤسسات الرسمية يمثل مدخلًا أكثر أهمية للتحقق من طبيعة هذه الأنشطة، بدل الاكتفاء بالتصنيفات السياسية أو النفي.
بصرى الشام والمصالحات المحلية
وتطرق التقرير كذلك إلى التحركات المرتبطة بمدينة بصرى الشام، ولا سيما النشاط المتعلق بالمصالحات والسلم الأهلي، معتبرًا أن هذه التحركات تجري في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية حضورًا بارزًا للواء الثامن.
وأشار فرحات إلى أن اللواء الثامن أعلن حل نفسه في نيسان/أبريل 2025 وتسليم مقراته إلى وزارتي الدفاع والداخلية، لكنه تحدث عن استمرار حضور بعض الشبكات والعلاقات المحلية التي تشكلت خلال سنوات نشاط اللواء.
وبحسب التقرير، فإن تحركات مطيع البطين في إطار المصالحات والسلم الأهلي تطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المبادرات في إعادة ترتيب العلاقات والنفوذ المحلي في بصرى الشام ومناطق أخرى من درعا.
التعليم والعمل الخيري والمصالحات
ويخلص تقرير فرحات إلى أن أهمية الملف، من وجهة نظره، تكمن في تداخل مجموعة من المجالات، بينها التعليم الديني والعمل الخيري وإعادة الإعمار والمصالحات والوساطات الاجتماعية.
ويرى التقرير أن اجتماع هذه الأدوات ضمن شبكات واحدة قد يؤدي إلى نشوء نفوذ اجتماعي واسع، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها المحافظة.
وفي المقابل، فإن إثبات وجود مشروع سياسي أو تنظيمي منظم يتطلب، بحسب المعايير الصحفية، أدلة تتجاوز رصد أنشطة متفرقة، من خلال تتبع مصادر التمويل، والجهات الإدارية المشرفة، وطبيعة العلاقات بين المؤسسات والأشخاص، وآليات اتخاذ القرار.
دعوات إلى كشف البيانات
وفي ختام تقريره، دعا عطا فرحات إلى نشر الحسابات التفصيلية لحملة «أبشري حوران»، والكشف عن أسماء المدارس والمعاهد التي استفادت من تمويلها، إلى جانب توضيح مصادر تمويل التعليم الشرعي ومعايير تعيين الخطباء والمدرسين.
كما طالب بتوضيح طبيعة العلاقة بين الشخصيات التي تناولها التقرير ووزارة الأوقاف والجهات الدينية التابعة للحكومة الانتقالية.
ويضع هذا الطرح ملف التمويل والإعمار والنشاط الديني في درعا أمام الحاجة إلى مزيد من البيانات الرسمية والوثائق القابلة للتحقق، بما يسمح بتحديد طبيعة هذه الأنشطة، والفصل بين العمل الخيري والديني من جهة، وأي نشاط سياسي أو تنظيمي محتمل من جهة أخرى.



