بيانات تحـ ـذر من التصرف بأراضٍ مرتبطة بالحزام العربي في ريف المالكية

أعاد بيانان منفصلان أصدرهما أهالي قرية روباريا، ووجهاء وأبناء عشيرة أباسا في قريتي كورتبان ومصطفاوية بريف المالكية في محافظة الحسكة، ملف الملكية العقارية المرتبط بتداعيات مشروع الحزام العربي إلى الواجهة، في ظل مطالبات محلية بوقف أي عمليات بيع أو شراء أو استثمار لأراضٍ يقول أصحاب البيانات إنها تعود إلى ملاكها الكورد الأصليين.
وجاء البيانان في 18 أيلول الجاري، عقب اجتماع عام لأهالي روباريا، وبالتزامن مع موقف عشائري وقانوني أعلنته عشيرة أباسا بشأن الأراضي التي تعتبر أنها تعرضت للاستيلاء أو تغيرت أوضاع ملكيتها خلال مراحل سابقة.
رفض التصرف بالأراضي
أكد أهالي روباريا أن الأراضي محل الخلاف تمثل، بحسب روايتهم، حقوقاً وملكيات لأصحابها الأصليين، وأن الإجراءات التي رافقت الظروف السياسية التي شهدتها المنطقة في عهد النظام السوري السابق لا ينبغي أن تتحول إلى أساس دائم للتصرف بهذه الممتلكات.
وطالب الأهالي بوقف أي عمليات زراعة أو استثمار أو نقل ملكية في هذه الأراضي، إلى حين معالجة الملف بصورة قانونية ورسمية، والبت في حقوق الملكية من قبل الجهات المختصة.
ويعكس هذا الموقف مخاوف محلية من أن تؤدي عمليات البيع أو الاستثمار الجديدة إلى تعقيد ملفات الملكية، ولا سيما في الحالات التي لا تزال فيها حقوق أصحاب الأراضي الأصليين موضع مطالبة أو لم تُحسم بصورة نهائية.
موقف عشائري وقانوني
في قريتي كورتبان ومصطفاوية، اتخذ البيان الصادر عن وجهاء وأعيان عشيرة أباسا طابعاً أكثر شمولاً، إذ أعلن الموقعون رفض أي عمليات بيع أو شراء أو استئجار أو رهن أو تنازل عن الأراضي والعقارات التي يعتبرونها من الأراضي المستولى عليها.
واعتبر البيان أن أي عقود أو مبايعات سابقة أو مستقبلية تخص هذه الأراضي لا تمنح، وفق موقف الموقعين، أصحابها حقوقاً قانونية أو عشائرية، محذراً من الدخول في معاملات عقارية بشأنها قبل حسم وضعها القانوني.
كما دعا البيان الأهالي والتجار إلى الامتناع عن التعامل بهذه العقارات، محملاً من يخالف ذلك المسؤولية القانونية والعشائرية، في محاولة لمنع نشوء معاملات جديدة قد تزيد من تعقيد النزاع حول الملكية.
الحزام العربي وملف الملكيات
يرتبط جانب من هذه القضية بتاريخ السياسات العقارية والديموغرافية التي طُبقت في مناطق الجزيرة السورية خلال عقود سابقة، ومن بينها مشروع «الحزام العربي»، الذي ارتبط بإعادة توزيع ملكيات الأراضي وإسكان عائلات عربية في مناطق حدودية ذات غالبية كوردية.
وأدت تلك السياسات، إلى تغييرات في أوضاع ملكية عدد من الأراضي، إضافة إلى نزوح أو نقل ملكية أراضٍ كانت تعود إلى سكان محليين.
وبقيت آثار تلك المرحلة حاضرة في عدد من مناطق الحسكة، خصوصاً في المناطق الحدودية، حيث تتداخل اليوم سجلات الملكية القديمة مع عمليات البيع والشراء والاستثمار التي جرت خلال العقود اللاحقة، ما يجعل معالجة الملف مرتبطة ليس فقط بالبعد السياسي والتاريخي، وإنما أيضاً بالوثائق والسجلات العقارية والحقوق القانونية للأطراف المعنية.
دعوة إلى حل قانوني
وطالب الموقعون على البيانين مدير منطقة المالكية والجهات المعنية بالتدخل لمنع أي تصرفات جديدة في الأراضي محل الخلاف، إلى حين الوصول إلى معالجة رسمية وقانونية للملف.
ويأتي ذلك في وقت تبرز فيه قضايا الملكية العقارية كأحد الملفات الحساسة في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث يمكن لأي تغيير في ملكية الأراضي أو استثمارها أن يخلق نزاعات جديدة، خصوصاً عندما تكون الملكية مرتبطة بظروف سياسية أو سكانية شهدتها المنطقة خلال عقود سابقة.
وبينما يطالب أهالي روباريا وعشيرة أباسا بتجميد التعاملات المتعلقة بالأراضي التي يعتبرونها جزءاً من حقوق ملاكها الأصليين، تبرز الحاجة إلى آلية قانونية واضحة تفصل في سجلات الملكية وتحدد حقوق الأطراف، بما يحول دون تحول الخلافات العقارية إلى نزاعات اجتماعية أو عشائرية جديدة.
ولا يقتصر ملف الحزام العربي على استعادة الأراضي أو تغيير سجلات الملكية، بل يتداخل مع قضايا أوسع تتعلق بالحقوق العقارية، وحقوق السكان المتضررين، ووضع الأشخاص الذين جرى توطينهم في مناطق أخرى خلال مراحل سابقة. ومن ثم، فإن معالجة الملف بصورة مستدامة تتطلب، وفق المطالب المحلية، الاحتكام إلى الوثائق والقانون، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف وعدم ترك القضايا العقارية عرضة للمعالجات الفردية أو العشائرية.



