مهـ ـجّرو الشهباء بين انتظار العودة وغياب الضمانات.. نحو 1400 عائلة كوردية خارج مناطقها الأصلية

لا تزال نحو 1400 عائلة كوردية من مهـ ـجّري ونـ ـازحي منطقة الشهباء شمال حلب تعيش حالة من الانتظار، بعد توزعها على مدن وبلدات في الحسكة والقامشلي وتل تمر والدرباسية والمالكية وكوباني، في ظل غياب أفق واضح لعودة آمنة ومستدامة إلى مناطقها الأصلية، رغم مرور أشهر على موجـ ـات النزوح والإعلانات الرسمية المتعلقة بإنهاء ملف المخـ ـيمات والتهـ ـجير.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تنحدر غالبية هذه العائلات من مدن وبلدات وقرى في مناطق إعزاز والباب والراعي ومارع ومنبج ودير حافر، فيما لا تزال عودتها تواجه تحديات متعددة، تتصل بالوضع الأمني والخدمات والبنية التحتية والظروف المعيشية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بمدى توفر ضمانات تحمي المدنيين وتؤمّن استقرارهم بعد العودة.

مشاريع معلنة دون عودة فعلية

وكانت جهات رسمية في الحكومة الانتقالية قد أعلنت إطلاق 119 مشروعاً في محافظة حلب ضمن برنامج حمل اسم “سوريا بلا مخيمات”، وبقيمة تتجاوز 9.25 ملايين دولار، بهدف تحسين الواقع الخدمي والمعيشي وتهيئة الظروف أمام عودة السكان.

إلا أن عائلات من مهجّري الشهباء تشير إلى أن هذه المشاريع لم تنعكس حتى الآن بصورة عملية على واقعها، ولم تتحول إلى إجراءات تتيح العودة أو توفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار والحياة في مناطقها الأصلية.

العودة لا تقتصر على تأمين المساكن

ولا تتوقف احتياجات المهجّرين عند تأمين المساكن أو إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، إذ تتطلب العودة، وفق إفادات مهجّرين، منظومة متكاملة من الأمن والاستقرار وإعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين مصادر الرزق وفرص العمل، إلى جانب توفير ضمانات تحول دون تعرض العائدين لمخاطر جديدة قد تدفعهم إلى النزوح مرة أخرى.

ويعكس استمرار بقاء هذه العائلات خارج مناطقها الأصلية فجوة بين الإعلانات المتعلقة بإنهاء ملف المخيمات والتهجير وبين واقع الأسر التي لا تزال تنتظر تهيئة الظروف اللازمة للعودة بصورة طوعية وآمنة وكريمة.

مخاوف من عودة غير مستقرة

ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه آلاف السوريين أمام خيارين صعبين: الاستمرار في مناطق النزوح، رغم ما يرافق ذلك من أعباء معيشية وخدمية، أو العودة إلى مناطق لا تتوفر فيها بعد جميع مقومات الاستقرار والأمان.

ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن معالجة ملف المهجّرين والنازحين تتطلب إجراءات عملية تتجاوز إعلان المشاريع أو تحديد مواعيد للعودة، وتشمل تأمين الحماية والأمان، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وضمان سبل العيش، ومعالجة الأسباب التي أدت إلى النزوح والتهجير، بما يضمن عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، ويحول دون انتقال العائدين من حالة نزوح إلى أخرى.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى