أصحاب أراضي في ريف الحسكة يحذرون من التصرف بـ “أراضي الحزام العربي”

صاعدت حدة المطالبات الحقوقية في الحسكة، حيث أصدر مُلاك أراضٍ في قريتي “التنورية” و”بريفا” بيانات رسمية، حذروا فيها من إجراء أي عمليات بيع أو شراء أو استثمار لأراضيهم التي تعرضت للاستيلاء خلال حقبة “مشروع الحزام العربي” في عهد النظام السوري السابق.
مطالبات بحماية الملكية
وفي بيان صادر عن “آل خاني”، أكدت العائلة أن أراضي قرية “التنورية” (القسم الشرقي) تعود ملكيتها لهم بموجب وثائق رسمية وتاريخية. وأشار البيان إلى أن هذه الأراضي تُستثمر حالياً من قِبل عائلات “عرب الغمر” دون سند قانوني، محذرين أي طرف من التورط في معاملات بيع أو فراغ أو استغلال لهذه العقارات، ومؤكدين أنهم سيلاحقون قانونياً كل من يساهم في فرض واقع جديد على ممتلكاتهم.
من جهتهم، أصدر مُلاك قرية “بريفا” بياناً مماثلاً عقب اجتماع عام، أكدوا فيه تمسكهم بحقوقهم العقارية، مطالبين الجهات الإدارية والقضائية بوقف أي تصرفات في هذه الأراضي إلى حين البت في وضعها القانوني. وأوضح البيان أن هذا التحرك يهدف إلى “حماية الحقوق ومعالجة آثار السياسات التمييزية السابقة” عبر الأطر القانونية، بما يضمن السلم الأهلي وتفادي النزاعات.
استمرار التداعيات القانونية
وتأتي هذه التحركات في أعقاب بيان مماثل أصدرته عائلة “سيد شيخ عبدالله” في قرية “كانيا نبي” بمنطقة ديرك، التي أكدت هي الأخرى تمسكها بملكيتها لأراضٍ مثبتة بوثائق رسمية، طالبت بوقف استغلالها من قِبل واضعي اليد.
تجاوز سياسات التغيير الديموغرافي
يرى مراقبون أن هذه البيانات تعكس إصرار المالكين الأصليين في مناطق بريف الحسكة على استرداد حقوقهم التي سُلبت بموجب سياسات “الحزام العربي”، التي استهدفت تغيير الديموغرافية وتجريد السكان المحليين من أراضيهم.
وتؤكد البيانات الصادرة أن أصحاب الحقوق يراهنون على الوسائل القانونية والمؤسسات الرسمية لمعالجة هذا الملف العالق منذ عقود، معتبرين أن استمرار استغلال هذه الأراضي يمثل استمراراً لنهج النظام السابق، ويدعون إلى تصفية تلك الممارسات وإعادة الحقوق لأصحابها وفقاً للسجلات العقارية الموثقة.
وفي السياق، حذّر أبناء عدد من القرى التابعة لمنطقة ديرك في محافظة الحسكة، الأسبوع الماضي، من إجراء أي عمليات شراء أو بيع لأراضٍ زراعية يقولون إنها تعود ملكيتها إلى أصحابها الأصليين بموجب سندات وصكوك ملكية.
وشمل التحذير الأراضي الواقعة ضمن عقارات قرى “علوانكا شيخي”، “علوانكا عزيم”، “دكشوريا”، “وكاني كركا عباسا”، إضافة إلى الأراضي الممتدة من شرق “دكشوريا” باتجاه “علوانكا عزام” غرباً، ومن “كاني كركا عباسا “شمالاً إلى “كري ديرا “جنوباً، فضلاً عن الأراضي الواقعة بين عقاري قريتي “كورتبان وعلوانكا شيخي”.
وفقاً للبيان، تعود ملكية هذه الأراضي إلى أصحابها الأصليين،حيث جُرّدوا منها في إطار سياسات شهدتها محافظة الحسكة منذ عام 1962، ولاحقاً ضمن ما سمي “مشروع الحزام العربي”، معتبرين أن تلك السياسات استهدفت إحداث تغييرات في الوضع السكاني والملكية في المنطقة.
وأكد أصحاب الحقوق رفضهم لأي عمليات بيع تتم من دون موافقتهم، محذرين من أنهم لن يعترفوا بأي وثائق أو عقود شراء تنشأ عن مثل هذه العمليات، أياً كانت الجهة التي أصدرتها، ومطالبين بحماية حقوق الملكية ومعالجة ملف الأراضي ضمن الأطر القانونية.
وصدر بيان عن أبناء إحدى العائلات من قرية علي فرو بريف قامشلو “القامشلي” الشرقي، الذي أعاد ملف الأراضي المرتبطة بما عُرف بـ”مشروع الحزام العربي” إلى الواجهة، مع مطالبتهم بحماية ملكياتهم العقارية ووقف أي تصرف بالأراضي التي يقولون إنها تعود ملكيتها الأصلية للعائلة، استناداً إلى وثائق وأوراق رسمية بحوزتهم.
وطالب أبناء العائلة بمنع أي جهة أو شخص من استثمار الأراضي أو زراعتها أو بيعها أو تأجيرها أو إجراء أي تصرف قانوني أو فعلي عليها دون موافقتهم، محذرين من أن أي إجراء من هذا النوع قد يفاقم النزاع القائم حول الملكية ويفتح الباب أمام تبعات قانونية واجتماعية.



