أزمـ ـة صناديق الاستثمار تهـ ـز الحزب الحاكم في تركيا بعد استـ ـقـ ـالة فاطمة بتول صايان كايا

تسـ ـببت أزمـ ـة صناديق الاستثمار التي هـ ـزّت بورصة إسطنبول في استقـ ـالة فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم والمسؤولة عن ملف السياسات الاجتماعية، بعدما كشفت المعارضة عن معاملات مـ ـالية قالت إنها أجرتها، إلى جانب زوجها، في أسهم شركة “أوزاتا”، بالتزامن مع التحـ ـقيقـ ـات الجارية في قـ ـضـ ـية التـ ـلاعـ ـب بالأسهم والصناديق الاستثمارية.

وأعلنت صايان كايا، في ساعة متأخرة من ليل السبت – الأحد، طلب إعفـ ـائها من جميع مهامها الحزبية، مبررة الخطوة برغبتها في ضمان إجـ ـراء التحقـ ـيقات المتعلقة بالادعـ ـاءات المـ ـوجـ ـهة إليها بصورة مستقلة ونـ ـزيـ ـهة، ومنـ ـع أي جدل سياسي قد يؤثر في مسارها.

وسارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى قبول استقالتها، وفق ما أعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك، الذي أكد كذلك أنها لم تعد عضوة في اللجنة التنفيذية المركزية ولجنة الانضباط المركزية للحزب.

اتهامات المعارضة

وتفجرت القضية بعد مؤتمر صحافي للمتحدث باسم “الحزب الجديد” المعارض، زينل إمره، الذي عرض وثائق قال إنها تكشف معاملات مالية لصايان كايا وزوجها.

وبحسب ما عرضه إمره، اشترت صايان كايا في 8 نيسان الماضي نحو 250 ألف سهم من أسهم شركة “أوزاتا” بسعر 255 ليرة للسهم، قبل بيعها في أيلول بسعر 4482 ليرة للسهم. كما قال إن زوجها اشترى نحو 155 ألف سهم وباعها بالطريقة ذاتها.

ووفق الأرقام التي عرضها المتحدث المعارض، دفع الزوجان ما مجموعه نحو 163 مليوناً و46 ألف ليرة، قبل أن يسحبا نحو ملياري و170 مليون ليرة عبر أربعة حسابات مصرفية، ثلاثة منها داخل تركيا وواحد خارجها. وقدّر إمره الأرباح الناتجة عن هذه العمليات بنحو ملياري و6 ملايين و954 ألف ليرة.

وربطت المعارضة بين توقيت هذه المعاملات والتحقيقات التي بدأت في منتصف أيلول، متسائلة عن كيفية تمكن المستثمرين المعنيين من إجراء عمليات البيع والتحويلات المالية قبل تصاعد الأزمة.

النيابة تفرض قيوداً مالية

ودخلت النيابة العامة في إسطنبول على خط القضية، إذ أصدرت الأحد تدابير احترازية بحق صايان كايا وزوجها وأبنائهما، شملت تقييد قدرتهم على التصرف في بعض الممتلكات والأصول، وإخضاع عمليات البيع والتحويل المالي لموافقة النيابة.

كما شملت الإجراءات تجميد أوراق مالية والتحقق من سجلات الأراضي والسفن والطائرات المسجلة بأسمائهم، في إطار التحقيقات المتعلقة بالمعاملات المالية محل الجدل.

وتأتي هذه الإجراءات بعد توقيف رئيس مجلس إدارة شركة “أوزاتا دنيزجيليك” أوزدمير أطاسيفن ونائبه غوكهان أطاسيفن، في إطار التحقيق نفسه.

أزمة أوسع في سوق الاستثمار

ولا تقتصر القضية على صايان كايا وزوجها، إذ توسعت التحقيقات لتشمل عدداً من الشركات والأشخاص المرتبطين بأزمة صناديق الاستثمار في بورصة إسطنبول.

وكان مجلس أسواق رأس المال التركي قد عدّل في مطلع أيلول قواعد الاستثمار الخاصة بصناديق التحوط، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار كامل أصوله في سهم واحد، مع فرض قواعد أكثر تشدداً بشأن تنويع الاستثمارات.

وفي أعقاب الأزمة، قرر المجلس تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، فيما أوقف 51 شخصاً على ذمة التحقيقات، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي التركي.

وأظهرت البيانات الرسمية انخفاض إجمالي أصول الصناديق بنحو 510 مليارات ليرة بين نهاية آب و18 أيلول، في حين بلغت التدفقات الخارجة، وفق منصات التحليل المالي، نحو 411 مليار ليرة، وسط موجة سحب واسعة من المستثمرين.

وتقول السلطات إن التحقيقات مستمرة وإن كل من تثبت مسؤوليته عن مخالفات سيحاسب وفق القانون. وفي المقابل، ترى المعارضة أن حجم الأزمة وتوقيت بعض المعاملات يطرحان أسئلة تتجاوز المسؤولية الفردية، وتطالب بكشف جميع الأطراف التي قد تكون استفادت من التلاعب.

المعارضة تطالب بكشف المتورطين

وفي أحدث مواقف المعارضة، دعا زعيم “الحزب الجديد” أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان إلى التعاون مع المعارضة لكشف ملابسات الأزمة، متعهداً بمواصلة نشر أسماء المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم الذين يقول إنهم تورطوا في القضية.

وقال أوزيل إن التحقيق ينبغي ألا يقتصر على صايان كايا أو عدد محدود من رجال الأعمال، بل يجب أن يشمل، مسؤولين حكوميين وأعضاء في الحزب الحاكم وشخصيات مرتبطة بمراكز القرار.

وفي المقابل، أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية أن الحزب لن يتسامح مع أي مخالفة، مشدداً على أن الأموال العامة ومدخرات المواطنين يجب حمايتها، وأن كل من يثبت ارتكابه خطأ سيخضع للمساءلة القانونية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى