رفع أسعار المحروقات يوسع خـ ـناق المعيشة في سوريا.. المواطن يدفع كلفة القرارات الاقتصادية

تتسع الضـ ـغوط المعيشية على السوريين مع استمرار مـ ـوجـ ـة الغـ ـلاء التي أعقبت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي، في وقت تبدو فيه الدخول عاجـ ـزة عن مواكبة الارتفاع المتسارع في تكاليف الحياة. وبينما تتحدث الحكومة عن إجـ ـراءات لمعـ ـالجة قطاع الطاقة والدعم، يواجه المواطن ارتفاعاً متزامناً في أسعار الغذاء والنقل والخدمات، من دون أن يلمس تراجعاً في الأسعار التي قفزت بعد قرارات رفع أسعار المشتقات النفطية.

وأثارت نشرة الأسعار الجديدة التي صدرت في 13 أيلول موجـ ـة احتـ ـجاجات في عدد من المناطق، بعدما رفعت أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 9 و40 في المائة، ومع انتقال أثر المحروقات إلى كلفة النقل والشحن والإنتاج، انعكس القرار سريعاً على الأسواق، لتصبح فاتورة المعيشة أكثر قـ ـسـ ـوة على الأسر ذات الدخل المحدود.

المشكلة لا تتوقف عند سعر الوقود، بل تكشف عن فجوة أعمق بين الرواتب وتكاليف الحياة. فبحسب تقديرات خبراء اقتصاديين ودراسات لتكاليف الأسر، تحتاج أسرة من ثلاثة أشخاص إلى نحو 80 ألف ليرة سورية (8 ملايين ليرة قديمة) شهرياً لتأمين احتياجاتها الأساسية بمستوى معيشي متوسط، في حين لا يتجاوز راتب أغلبية موظفي الدرجة الأولى الحكومية نحو 20 ألف ليرة.

وهكذا، حتى الزيادات التي أُقرت للرواتب خلال الفترة الماضية تفقد جزءاً كبيراً من أثرها أمام موجات الغلاء المتلاحقة. فكل زيادة في كلفة الوقود تتحول عملياً إلى زيادة في أسعار نقل البضائع والمواد الغذائية والخدمات، بينما تبقى القدرة الشرائية للأجور محدودة.

أسعار أعلى.. وقدرة شرائية أضعف

المفارقة التي يواجهها السوريون تتمثل في أن معالجة اختلالات قطاع الطاقة تجري في اقتصاد يعاني أصلاً من ضعف القدرة الشرائية. فرفع الأسعار من دون توفير بدائل حماية اجتماعية يجعل كلفة الإصلاح الاقتصادي تنتقل مباشرة إلى المستهلك.

ويتقول المواطنون إن الأسعار باتت تتجاوز قدرة الأسر على الاحتمال، فيما اضطرت عائلات كثيرة إلى تقليص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية. ولا يقتصر التقشف على الكماليات، بل يمتد إلى الغذاء والخدمات والنقل وغيرها من الضروريات.

وكان وزير الطاقة قد أعلن بعد الاحتجاجات عن طرح المازوت المدعوم بسعر مخفض، خصوصاً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم. لكن لم يتم طرح هذه الفئات حتى الآن كما أنها لم تؤد إلى تراجع عام في أسعار المواد الأساسية التي ارتفعت بعد قرار رفع أسعار المحروقات.

أزمة المياه تضاعف الضغط

في دمشق وريفها، تتداخل أزمة الوقود مع مشكلة أخرى لا تقل قسوة، تتمثل في شح مياه الشرب. ضعف ضغط الشبكة الحكومية وعدم انتظام الضخ يدفعان عدداً كبيراً من الأسر إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، ما يضيف عبئاً جديداً على ميزانيات أنهكتها أسعار الغذاء والطاقة.

ورغم برنامج التقنين الذي يفترض ضخ المياه لنحو 10 ساعات كل ثلاثة أيام في بعض مناطق دمشق، تشير شهادة أحد سكان حي دف الشوك إلى أن المياه لم تصل إلى منزله سوى مرتين أو ثلاث خلال فصل الصيف.

وبذلك يجد المواطن نفسه أمام سلسلة متراكمة من النفقات: غذاء أغلى، وقود أعلى سعراً، كهرباء مكلفة، ومياه يضطر إلى شرائها عند انقطاعها. وفي ظل هذه الظروف، تصبح الزيادة في أي بند من بنود الإنفاق سبباً لمزيد من الضغط على بقية الاحتياجات.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى