أزمـ ـة صناديق الاستثمار تهـ ـز المشهد التركي.. أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو انتخابات مبكرة

تحولت أزمـ ـة صناديق الاستثمار في تركيا إلى مواجـ ـهة سياسية وقانونية متصاعدة بين الحكومة والمعارضة، بعدما طالب زعيم الحزب الجديد أوزغور أوزيل الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، على خلفية اتهـ ـامـ ـات طالت قيادات في حزب العدالة والتنمية الحاكم.
استقالة قيادية في العدالة والتنمية
وتفاقمت الأزمة بعد استقالة فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية، عقب اتهامات بالاستفادة من تداول أسهم شركة “أوزاتا دنيزجيليك” بالتزامن مع تحركات السوق. وتقول مصادر التحقيق إن كايا وزوجها استثمرا نحو 163 مليون ليرة في نيسان، قبل بيع الأسهم لاحقاً مقابل نحو 2.17 مليار ليرة. ونفت كايا عبر طلبها إعفاءها من مهامها وجود موقف حاسم بشأن الاتهامات، مؤكدة أن الاستقالة تتيح إجراء التحقيقات.
وتأتي هذه القضية ضمن تحقيق أوسع في شبهات التلاعب بأسواق رأس المال، بعدما قررت هيئة أسواق المال التركية تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ، ويبلغ عدد المستثمرين المتأثرين بها نحو 455,758 مستثمراً، وفق بيانات رسمية.
إجراءات رقابية وتحقيقات
وتعمل السلطات التركية على تتبع حركة الأموال والتحويلات المرتبطة بالقضية. وأعلنت وزارة العدل أن التحقيقات شملت تجميد أصول 46 جهة اعتبارية و18 صندوقاً و42 شخصاً، مع اتخاذ إجراءات قضائية بحق مشتبه بهم. كما أحالت هيئة أسواق المال في قضية أخرى مرتبطة بشركة “تيرا” بلاغات ضد 37 شخصاً، وفرضت عليهم والشركات المعنية حظراً على التداول لمدة عامين.
وفي السياق نفسه، أبلغت هيئة التحقيق في الجرائم المالية “ماسَك” النيابة العامة ببيانات المساهمين وحركة الأموال المرتبطة بعدد من الصناديق قيد التحقيق، فيما قالت إنها أوقفت محاولات معاملات مالية بقيمة تقارب 2.5 مليار ليرة حتى 21 أيلول.
إردوغان: النظام المالي متين
في المقابل، قال إردوغان إن أزمة صناديق الاستثمار محدودة ولا تمثل خطراً على النظام المالي، مؤكداً أن الجهات المتورطة في ممارسات مخالفة ستخضع للمساءلة القانونية. كما عقد اجتماعاً مع الفريق الاقتصادي لبحث تداعيات الأزمة وإجراءات منع تكرارها.
سياسياً، اعتبر أوزيل الأزمة دليلاً على ضرورة المساءلة، وطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة، فيما رد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك باتهام المعارضة بـ”الافتراء السياسي” والتشكيك بالمؤسسات، مؤكداً أن من يثبت إساءته استخدام السلطة أو مخالفته القانون سيحاسب بغض النظر عن موقعه.
وهكذا باتت القضية تتجاوز الخلاف حول أداء صناديق استثمارية، لتصبح اختباراً سياسياً وقضائياً حول مدى فعالية الرقابة على أسواق المال، وآليات حماية مئات آلاف المستثمرين، وكيف ستنتهي التحقيقات في الاتهامات التي طالت شخصيات سياسية وشركات مالية.



