تركيا تجرّد إقليم كوردستان من غاباته.. أشجار دهوك تُقتلع والأخشاب تعبر الحدود

تتسع المخاوف من تدمير الغطاء الحرجي في المناطق الحدودية بمحافظة دهوك، مع استمرار عمليات قطع الأشجار وشق الطرق داخل مناطق غابية، وسط إفادات وتقارير تتحدث عن نقل الأخشاب المقطوعة بشاحنات إلى الأراضي التركية.

المشهد لا يتعلق بأشجار متناثرة تُقطع هنا وهناك، بل بعمليات متكررة تستنزف مساحات حرجية كاملة، وتترك خلفها جبالاً مكشوفة وتربة أكثر عرضة للتعرية ومصادر مياه مهددة، في وقت تتواصل فيه التحذيرات المحلية من التدهور البيئي في المنطقة.

وتتركز التقارير خصوصاً في مناطق العمادية وزاخو والقرى الحدودية، حيث تتداخل عمليات قطع الأشجار مع شق طرق مرتبطة بالنشاط العسكري.

وفي عام 2021، أعلنت حكومة إقليم كردستان رفضها لما وصفته بقطع واسع للأشجار في المناطق الحدودية بمحافظة دهوك، وطالبت تركيا بوقف ما اعتبرته نشاطاً ضاراً ومدمراً للبيئة.

كما دعت وزارتا الزراعة الاتحادية والإقليمية إلى وقف قطع الأشجار، ووصفتا العملية بأنها اعتداء على البيئة العراقية، وطالبتا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل.

وفي العام نفسه، نقلت تقارير عن مسؤولين وبرلمانيين محليين أن عمليات القطع طالت مناطق في زاخو ودهوك، وأن الأخشاب كانت تُنقل إلى الجانب التركي.

وبحسب تقييم أولي لصور الأقمار الصناعية نقلته وسائل إعلام عن الباحث ويم زويننبورغ من منظمة PAX، ازداد شق الطرق داخل المناطق الغابية شمال زاخو، في مؤشر على توسع البنية التحتية المرتبطة بالعمليات العسكرية داخل مناطق كانت مغطاة بالغابات.

450 طناً يومياً وشاحنات تعبر الحدود

وتشير إفادات ميدانية إلى حجم كبير لعمليات نقل الأخشاب. فبحسب باحث ميداني من فريق «فرق صانعي السلام المجتمعيين – العراق»، نُقلت في عام 2021 كميات قُدّرت بنحو 450 طناً من الأخشاب يومياً على مدى 45 إلى 50 يوماً، فيما سُجل في عام 2024 عبور نحو 95 شاحنة محمّلة بالأخشاب إلى تركيا خلال قرابة 24 يوماً.

وتنسب تقارير أخرى إلى ناشطين بيئيين اتهامات لشركة تركية كبيرة بقطع ملايين الأشجار منذ عام 2018، فيما يقول سكان إن الأشجار تُنقل إلى تركيا وتُصنّع هناك في الأثاث ومنتجات أخرى.

ثروة عراقية تتحول إلى أخشاب عابرة للحدود

كل شجرة تُقتلع تعني أكثر من فقدان قطعة خشب. الغابات تحمي التربة، تحفظ المياه، وتوفر موطناً للتنوع الحيوي ومراعٍ يعتمد عليها السكان.

لكن حين تُقتلع الأشجار وتُحمّل على شاحنات ثم تعبر الحدود، تتحول الثروة الطبيعية إلى مادة خام تغادر المنطقة، بينما تبقى كلفة فقدانها داخلها: تربة متآكلة، غطاء نباتي متراجع، ومخاطر متزايدة للجفاف والتصحر.

والأخطر أن الشجرة التي احتاجت عقوداً حتى تصبح جزءاً من الغابة يمكن أن تختفي خلال دقائق، بينما تحتاج إعادة بناء الغطاء الحرجي إلى سنوات طويلة.

في دهوك، لا تختفي الأشجار بصمت؛ تُقتلع من الجبال، تُحمّل بالشاحنات، وتعبر الحدود. وما يخرج خشباً اليوم قد يعود على المنطقة غداً جفافاً وتعريةً وغابةً أقل.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى