سبع سنوات من التهـ ـجير والنـ ـهب.. عودة مهـ ـجري رأس العين تصطدم بإرث السيـ ـطرة التركية وفصـ ـائلها

منذ الهـ ـجـ ـوم التركي على سري كانيه/رأس العين في تشرين الأول 2019، لم تتوقف تـ ـداعـ ـيات الهـ ـجـ ـوم العسـ ـكري عند حدود السيـ ـطرة على المدينة ومحيطها، بل امتدت إلى تغيير واقع السكان وممتلكاتهم، في مشهد لا يزال يلقي بثـ ـقله على محـ ـاولات العودة بعد سبع سنوات.

ففي 9 تشرين الأول 2019، بدأت تركيا هجوماً برياً وجوياً بمشاركة فصائل سورية موالية لها، وانتهت بسيطرتها على سري كانيه وتل أبيض ومناطق واسعة من الشريط الحدودي. ووفق هيومن رايتس ووتش، فرّ أكثر من 200 ألف شخص من المنطقة خلال الهجوم، فيما شهدت المرحلة اللاحقة عمليات قتل خارج نطاق القانون واعتقالات وتعذيباً واختفاءات قسرية ونهباً واستيلاءً غير قانوني على الممتلكات.

وكان السكان الكورد من أكثر الفئات تضرراً، إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن معظم السكان الكورد الأصليين في المنطقة اضطروا إلى النزوح، إلى جانب أفراد من الإيزيديين والأرمن والسريان، فضلاً عن عرب اتُّهموا بصلات مع الإدارة الذاتية. ورافق ذلك، بحسب شهادات ووثائق حقوقية، استيلاء على المنازل والمحلات والأراضي الزراعية، وإسكان عائلات أخرى في بعض الممتلكات المصادرة.

ولم تكن الممتلكات التي تركها المهجرون بمنأى عن الانتهاكات. فقد وثقت تقارير عمليات نهب واسعة للمنازل والمحال، وسرقة الأثاث والمعدات، والاستيلاء على الأراضي، وتحويل بعض الممتلكات إلى مقار عسكرية، فضلاً عن بيع ممتلكات بصورة غير قانونية. وفي آذار 2026، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار نهب منازل تعود لسكان كورد مهجرين في سري كانيه، وطرح بعضها للبيع بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية، بمشاركة أشخاص مرتبطين بفصائل وشخصيات نافذة محلية.

وتشير دراسة حقوقية اعتمدت على 75 مقابلة مع مهجرين من سري كانيه وتل أبيض إلى أن الانتهاكات شملت مصادرة المنازل والمحلات، وإتلاف الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، وتحويل ممتلكات إلى نقاط عسكرية، إضافة إلى نهب الأثاث وحرق أو إتلاف محتويات المنازل والعبث بوثائق الملكية. كما خلصت الدراسة إلى أن هذه الممارسات ساهمت في دفع السكان الأصليين إلى مغادرة مناطقهم، وكان الكرد أبرز المتضررين منها.

وبعد سبع سنوات، تبدو مأساة العودة واضحة في قرية الدردارة بريف تل تمر الشمالي، حيث بدأ عائدون من مخيم واشو كاني بنصب خيام أمام منازلهم المدمرة، بعدما عجزوا عن تحمل تكاليف الترميم وإعادة التأهيل. وهكذا يجد المهجر نفسه أمام مفارقة قاسية: يغادر خيمة المخيم ليقيم في خيمة أخرى أمام منزله الذي لم يعد صالحاً للسكن.

وتتواصل التحضيرات لعودة القافلة الرابعة من مهجري سري كانيه، والتي يُتوقع أن تضم أكثر من 500 عائلة، بعد عودة نحو 511 عائلة ضمن القافلة الثالثة. لكن العودة الجماعية لا تعني بالضرورة استعادة الحياة الطبيعية، في ظل استمرار الأضرار الواسعة ونقص الخدمات، وتعقيدات الملكية وغياب التعويضات وإعادة الإعمار.

وبذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: متى يعود مهجرو سري كانيه؟ بل أيضاً: إلى ماذا سيعودون، ومن سيعيد إليهم منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم التي فقدوها خلال سبع سنوات؟ فعودة السكان إلى مناطقهم لا يمكن أن تكون مكتملة أو آمنة من دون معالجة ملف التهجير، وكشف مصير الممتلكات المصادرة والمنهوبة، وضمان حق أصحابها الأصليين في استعادتها، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت السيطرة التركية والفصائل الموالية لها.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى