مجلس سوريا الديمقراطية يحذّر من فتنة الحسكة: لا لتحويل الخلافات السياسية إلى صراع بين المكونات

أصدر مجلس سوريا الديمقراطية بياناً إلى الرأي العام حول حماية السلم الأهلي في الحسكة، أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء التطورات الأخيرة في مدينة الحسكة، وما رافقها من مظاهر توتر واحتقان وخطابات ومواقف من شأنها إثارة حساسيات قومية ومجتمعية في منطقة عُرفت تاريخياً بتنوعها وتداخل مكوناتها وعمق علاقاتها الاجتماعية.
وقال المجلس إنه يدرك أن لأبناء محافظة الحسكة، بمختلف انتماءاتهم، مطالب وهواجس وحقوقاً مشروعة، وأن التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالأمن والخدمات وحضور مؤسسات الدولة والحقوق السياسية والإدارية هي قضايا ينبغي مناقشتها في إطار القانون والحوار والمسار السياسي، بعيداً عن التخوين والإقصاء والتحريض.
وحذر في الوقت نفسه من خطورة تحويل أي خلاف سياسي أو أمني إلى خلاف بين مكونات المجتمع، أو استخدام الحوادث والرموز والهويات القومية والدينية لإثارة مشاعر العداء والكراهية بين أبناء المنطقة.
وأشار المجلس إلى أن الحسكة ليست جديدة على الكرد والعرب والسريان الآشوريين وغيرهم من أبناء المنطقة، موضحاً أنهم عاشوا فيها معاً، وتشابكت بينهم علاقات الجيرة والعمل والمصاهرة والمصالح والمصير المشترك عبر أجيال. وأضاف أن ما يجمعهم اليوم، بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة والتهجير، ينبغي أن يكون أساساً لبناء مستقبل مشترك، لا مادة لإعادة إنتاج الانقسام والصراع.
وأوضح مجلس سوريا الديمقراطية في بيانه:
أولاً: نحذر من أي خطاب أو سلوك تحريضي يقوم على التعميم أو الإقصاء أو تحميل مكون اجتماعي بأكمله مسؤولية موقف أو حادثة أو تصرف فردي، ويؤكد أن الخلافات السياسية لا يجوز أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد.
ثانياً: نرفض المساس بأي رمز من رموز أي مكون من مكونات المجتمع السوري، كما يرفض استخدام الرموز والهويات القومية والدينية لإثارة الكراهية أو الانتقام. احترام رموز الآخرين جزء من احترام الذات ومن أسس العيش المشترك.
ثالثاً: ندعو أبناء المجتمع الكردي والعربي والسرياني الآشوري وسائر أبناء الحسكة إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التي تدفع نحو المواجهة أو الثأر أو التخوين، وعدم السماح لأي حادثة، مهما كانت مؤلمة أو مستفزة، بأن تتحول إلى شرارة لصراع مجتمعي.
رابعاً: نحمل السلطات والقوى الأمنية المسؤولة مسؤولية حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، ومنع أي اعتداء أو تحريض أو تهديد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية والتعميم.
خامساً: ندعو في الوقت نفسه جميع القوى والأحزاب السياسية، والفعاليات العشائرية والدينية، والنخب الثقافية والإعلامية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب، إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والقيام بدور فاعل في تهدئة الشارع ومنع انتشار خطاب الكراهية والشائعات والتحريض. ونؤكد أن مسؤولية حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية الدولة وحدها، رغم مسؤوليتها الأساسية في حماية المواطنين وتطبيق القانون، وإنما هي مسؤولية مشتركة لكل من يمتلك تأثيراً سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً أو إعلامياً، ولكل مواطن حريص على مستقبل منطقته وبلده.
سادساً: ندعو إلى عدم استغلال الظروف الراهنة لتصفية الحسابات السياسية أو فرض الوقائع بالقوة أو إعادة إنتاج الاصطفافات القومية والمجتمعية، ويؤكد أن القضايا العالقة بين أبناء المنطقة وبين مؤسسات الدولة يجب أن تعالج بالحوار السياسي والقانوني، وفي إطار التفاهمات القائمة ومسار بناء الدولة السورية الموحدة الديمقراطية.
وقال مجلس سوريا الديمقراطية إن سوريا التي يريد بناءها لا تقوم على انتصار مكون على مكون، ولا على إلغاء هوية لحساب أخرى، وإنما على دولة تحمي مواطنيها جميعاً، وتصون حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، وتعترف بتنوعهم وتجعله مصدر قوة لا سبباً للصراع.
وفي هذه اللحظة الحساسة، وجه المجلس رسالته إلى أهل الحسكة، قائلاً إن عليهم ألا يسمحوا لأحد بتحويل اختلافهم السياسي إلى عداوة بينهم، وألا يجعلوا حادثة عابرة تهدم تاريخاً من العيش المشترك، وألا يسمحوا لمن يسعى إلى الفتنة بأن يجد بينهم من يحمل نارها.
وأكد أن الحفاظ على السلم الأهلي اليوم ليس موقفاً من طرف ضد طرف، بل هو دفاع عن الحسكة بكل أبنائها، وعن مستقبل سوريا كلها.



