تركيا تُحكم قبضتها على سوريا.. 124 موقعاً عسكرياً وقرى محرومة من العودة وتحركات لاستخراج الغاز والحجر الكلسي

يتواصل الوجود العسكري التركي داخل الأراضي السورية عبر 124 قاعدة ونقطة عسكرية موزعة على ست محافظات، في وقت لا تزال فيه عائلات سورية محرومة من العودة إلى قراها ومنازلها، بعدما تحولت مناطق سكنية وأراضٍ زراعية إلى مواقع عسكرية. وبين تمديد أنقرة تفويض نشر قواتها حتى عام 2028، والحديث عن خطط لتوسيع حضورها داخل سوريا، تشير معلومات حصلت عليها «فوكس برس» إلى أن اكتشاف موارد طبيعية، بينها الغاز والكلس، يُعدّ أحد الأسباب وراء استمرار الوجود العسكري التركي في قاعدة جبل الشيخ عقيل بريف حلب الشرقي وتوسّعها، وسط تساؤلات بشأن أبعاد هذا الوجود وتداعياته على السكان والسيادة السورية.
124 موقعاً عسكرياً في ست محافظات
وبحسب بيانات رصدتها وكالة هاوار الكوردية، استناداً إلى خرائط تحليلية وإحصاءات عسكرية وشهادات ميدانية، بلغ عدد المواقع العسكرية التركية الموثقة داخل سوريا 124 موقعاً، بينها 12 قاعدة ثابتة و112 نقطة وموقعاً عسكرياً أصغر حجماً.
وتتصدر محافظة حلب قائمة الانتشار بـ56 موقعاً، تليها إدلب بـ51 موقعاً، ثم الرقة بتسعة مواقع، والحسكة بخمسة مواقع، واللاذقية بموقعين، وحماة بموقع واحد. وتتركز 107 مواقع في حلب وإدلب وحدهما، ما يعكس حجم الثقل العسكري التركي في شمال غربي البلاد.
مواقع عسكرية تعيق عودة المهجّرين
لا يقتصر أثر الانتشار العسكري التركي على الوجود الميداني، بل يمتد إلى حياة السكان الذين ينتظرون العودة إلى قراهم وممتلكاتهم، ولا سيما في عفرين رأس العين وتل أبيض.
وفي تل أبيض، تشير البيانات إلى وجود تسعة مواقع عسكرية تركية، مقابل خمسة مواقع في رأس العين. وفي الأخيرة، تحولت قرى باب الفرج والداوودية والعريشة والمناخ والعامرية إلى مواقع عسكرية، وفق المعلومات الواردة في التقرير، ما يحول دون عودة سكانها حتى الآن.
وفي عفرين، انسحبت القوات التركية من قريتي باصلحايا وجيه بعد أكثر من ثمانية أعوام على إقامة مواقع عسكرية فيهما، بينما يستمر وجودها في قرى جلبر ودرويش وشيخ خورز فوقاني، مع استمرار منع السكان من العودة إليها.
وتشير هذه المعطيات إلى بقاء ثماني قرى في عفرين ورأس العين متأثرة مباشرة بالمواقع العسكرية، فضلاً عن قرى أخرى في منطقة الباب، بينها الشيخ ناصر والشيخ عقيل، حيث تتطلع عائلات نازحة إلى استعادة منازلها وأراضيها.
أنقرة تمدد وجودها حتى عام 2028
وفي تشرين الأول 2025، صادق البرلمان التركي على مقترح رئاسي لتمديد تفويض نشر القوات التركية في سوريا والعراق ثلاث سنوات إضافية، اعتباراً من نهاية تشرين الأول، بما يبقي التفويض سارياً حتى عام 2028.
وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر قد أشار في تصريحات إعلامية إلى عدم وجود جدول زمني للانسحاب، موضحاً أن قرار البقاء أو الانسحاب يرتبط بتقييم أنقرة لمتطلبات الأمن القومي والاستقرار في المنطقة.
وفي سياق متصل، برزت معلومات عن دراسة تركيا إنشاء قاعدة عسكرية جديدة داخل سوريا لتدريب الجيش السوري، في إطار مباحثات ارتبطت باللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في أنقرة خلال شباط 2025.
لكن لا يوجد، وفق المعلومات الواردة، اتفاق رسمي ونهائي معلن بشأن إنشاء قواعد عسكرية تركية مشتركة داخل سوريا، فيما سبق أن وصفت جهات تركية هذه الأنباء بأنها لا تزال ضمن المباحثات الأولية.
طرد سكان وقطع طرق في ريف تل تمر
وفي تطور ميداني، أفاد أهالٍ في ريف تل تمر بأن القوات التركية المتمركزة في قرية المناخ شمالي البلدة أقدمت على طرد سكان قريتي المناخ والفيصلية، بالتزامن مع إغلاق الطريق الرابط بينهما وبين الطريق العام باستخدام سواتر ترابية.
وبحسب إفادات الأهالي، مُنع السكان من الاقتراب من منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة التركية، ما يحول دون تفقد ممتلكاتهم أو الوصول إليها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة السكان في محيط المواقع العسكرية، الأمر الذي يزيد من تعقيد عودة النازحين إلى مناطقهم.
قاعدة جبل الشيخ عقيل.. وجود عسكري وموارد في باطن الأرض
وفي السابع من تشرين الأول الجاري، نشرت «فوكس برس» تقريراً تناول تحركات تركية في مناطق سورية خاضعة لنفوذها، وبحسب المعلومات، فأن الأنشطة التركية لا تقتصر على الوجود العسكري، بل تشمل تحركات مرتبطة بموارد طبيعية، بينها الغاز والكلس، بالتزامن مع نقل كميات كبيرة من النفط من دير الزور باتجاه تركيا.
ووفق المعلومات، يرتبط استمرار وجود القاعدة العسكرية التركية في جبل الشيخ عقيل، غرب مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وتوسّعها، باكتشاف ثروات في باطن الأرض. وأشارت المعلومات إلى أن مهندسين جيولوجيين أجروا عمليات مسح ودراسة للمنطقة، وأن النتائج أظهرت وجود كميات كبيرة من الغاز تحت المنطقة التي تتمركز فيها القاعدة.
كما أفادت المعلومات بأن شركات تركية بدأت عمليات حفر بهدف استخراج الغاز ونقله إلى تركيا، إلى جانب وجود كميات كبيرة من مادة الكلس يجري نقل جزء منها إلى مصانع داخل الأراضي التركية.
ويتزامن ذلك مع تجدد احتجاجات أهالي جبل الشيخ عقيل خلال عام 2026، للمطالبة بإخلاء القاعدة العسكرية وإعادة المنازل والأراضي التي يقولون إنها جُرّفت وحُوّلت إلى نطاق عسكري.
«من غاز جبل عقيل إلى نفط دير الزور».. ثروات سورية في طريقها إلى تركيا



