باحث أميركي: لا ينبغي أن يتولى أي تركي قيادة الأمم المتحدة أو أي منظمة دولية ما دام احتلال قبرص مستمراً

مايكل روبين يرى أن إردوغان يسعى إلى توسيع نفوذ أنقرة الدولي عبر الدفع بمرشح تركي لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

انتقد الكاتب والباحث الأميركي مايكل روبين مساعي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدعم ترشيح الدبلوماسي التركي فيردون سينيرلي أوغلو لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي أنقرة لتوسيع نفوذها داخل المنظمات الدولية وتمرير أجندتها السياسية والأيديولوجية.

وفي مقال نشره موقع «منتدى الشرق الأوسط» (Middle East Forum)، في 31 تشرين الأول 2026، تناول روبين سجل سينيرلي أوغلو ومواقف الدبلوماسية التركية من القضية الكردية في سوريا، كما انتقد سياسات أنقرة الخارجية، معتبراً أن استمرار الاحتلال التركي لقبرص يجب أن يكون سبباً كافياً لرفض تولي أي شخصية تركية قيادة الأمم المتحدة أو أي منظمة دولية.

إردوغان يدفع بمرشحه لتولي قيادة الأمم المتحدة

تنتهي الولاية الثانية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 كانون الأول 2026، لكن لم يتضح حتى الآن من سيخلفه في المنصب. وكان من المتوقع في البداية أن تتولى شخصية من أميركا اللاتينية، سواء من أميركا الوسطى أو الجنوبية أو منطقة الكاريبي، قيادة المنظمة الدولية.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو أوضحا أن أياً من المرشحين المعلنين لا يستوفي معاييرهُما المتعلقة بالإصلاح، وأن الولايات المتحدة لن تقيد نفسها بالالتزام بما وصفاه بالمحاصصة الشكلية داخل الأمم المتحدة.

في المقابل، يدفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باتجاه تولي شخصية تركية منصب الأمين العام، ويطرح لهذا الغرض اسم فيردون سينيرلي أوغلو، أحد المقربين منه منذ سنوات، والذي شغل سابقاً منصب وزير الخارجية بالوكالة.

وسرعان ما برزت أسماء مرشحين آخرين، أبرزهم المسؤولة الإماراتية لانا نسيبة، ورئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، والرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف.

لكن إردوغان يواصل، خلف الكواليس، الدفع بمرشحه التركي فيردون سينيرلي أوغلو، الذي يشغل حالياً منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بعد أن كان وزيراً للخارجية بالوكالة.

وقد أجرى إردوغان ومساعدوه اتصالات غير معلنة مع عدد من قادة الدول، ولا سيما الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ويقولون في أحاديث خاصة إنهم لم يواجهوا اعتراضاً من أي طرف باستثناء فرنسا. ومع ذلك، يعتقد إردوغان أنه قادر، سواء عبر الرشوة أو الإكراه، على إجبار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الموافقة.

توظيف المناصب الدولية لخدمة أجندة أنقرة

ولا يدفع إردوغان باتجاه تولي شخصية تركية المنصب بدافع الاعتزاز الوطني وحده، فهو يسعى باستمرار إلى استضافة الفعاليات الدولية أو الدفع بشخصيات تركية إلى مواقع قيادية، بهدف توسيع نطاق نفوذه السياسي وتنفيذ برنامجه الأيديولوجي.

ففي عام 2011، أعلن إردوغان ترشح إسطنبول لاستضافة الألعاب الأولمبية. وقدّم المسؤولون الأتراك ملف ترشحهم علناً من منظور ديني، إذ قال إيغيمين باغيش، أحد المقربين من إردوغان، إن منح تركيا حق استضافة الألعاب سيتيح لأعضاء اللجنة الأولمبية الدولية إثبات أنهم لا يمارسون التمييز ضد «مجموعة دينية».

وفي الوقت نفسه، تضمن الشعار المقترح للملف التركي صوراً للمساجد والهلال.

وعادت تركيا لتقديم طلب استضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2036. لكن اختيار إسطنبول لاستضافة الألعاب، مهما بلغ حجم الرشاوى التركية المقدمة، سيكون أمراً مخزياً، وفقاً للكاتب، خصوصاً أن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أعلن ملف الترشح قبل اعتقاله، الذي يربطه الكاتب بشعبيته الكبيرة وما يمثله من تحدٍ سياسي لإردوغان.

وكان إردوغان قد دفع علناً باتجاه تعيين أكمل الدين إحسان أوغلو على رأس منظمة التعاون الإسلامي في كانون الثاني 2005. واعتبر المسؤولون الأتراك آنذاك أن تعيين إحسان أوغلو يمثل دليلاً على تنامي مكانة تركيا ونفوذها بين الدول الإسلامية.

كما تولى التركي حكمت تشيتين منصب الممثل المدني الأعلى الأول لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، واعتمد نهجاً متساهلاً تجاه حركة طالبان. ورفعت في شوارع كابول لوحات إعلانية تبرز التضامن الإسلامي بين تركيا وأفغانستان، بدلاً من إبراز دور تركيا بوصفها عضواً في حلف الناتو.

كذلك، عمل إردوغان على الدفع بأحمد أوزومجو لرئاسة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو المنصب الذي شغله بين عامي 2013 و2018.

ويتولى فاتح بيرول رئاسة وكالة الطاقة الدولية، وقد دأب، بحسب الكاتب، على الترويج لمشاريع النفط والغاز التي يدعمها إردوغان، مفضلاً خطوط الأنابيب العابرة للأراضي التركية على البدائل الأكثر أماناً عبر اليونان وقبرص وإسرائيل.

سينيرلي أوغلو وأداؤه في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا

أما سينيرلي أوغلو، فيصفه الكاتب بأنه يفتقر إلى الكاريزما، مستخدماً تشبيهاً ساخراً لمقارنة حضوره بشخصية مايكل دوكاكيس بعد جرعة مضاعفة من مادة الكيتامين.

ويعتبر روبين أن أداء سينيرلي أوغلو خلال توليه منصب الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا كان ضعيفاً في أفضل الأحوال، إذ لم يُجرِ أي إصلاحات، وبدا، وفق وصفه، وكأنه يؤدي دور الحارس الذي يمنع المنظمة من إصدار أي بيانات أو اتخاذ إجراءات مهمة قد تتعارض مع المصالح الدبلوماسية أو المالية لإردوغان.

ويرى الكاتب أن فتح خزائن الأمم المتحدة أمام سينيرلي أوغلو قد يفتح الباب أمام فضيحة فساد تضاهي فضيحة برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي ارتبط بفترة تولي كوفي عنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

سينيرلي أوغلو ومواقفه من القضية الكردية في سوريا

ويؤكد روبين أن سينيرلي أوغلو محسوب على إردوغان، مشيراً إلى أنه شغل منصب وكيل وزارة الخارجية خلال فترة تولي أحمد داود أوغلو وزارة الخارجية التركية، ثم عمل بإخلاص لمصلحة إردوغان في الأمم المتحدة لمدة سبع سنوات.

وعندما اجتاحت القوات التركية مناطق خاضعة للإدارة الكردية في سوريا، وتسببت في تهجير سكانها قسراً على أساس عرقي، قال سينيرلي أوغلو أمام مجلس الأمن الدولي إنه «سيرفض رفضاً قاطعاً ويدين بشدة أي توصيف مضلل لعمليتنا لمكافحة الإرهاب باعتبارها هجوماً أو عدواناً».

كما دافع عن حملة التطهير التي طالت عشرات الآلاف من الأتراك عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016، والتي يصفها الكاتب بأنها كانت أشبه بحادثة «حريق الرايخستاغ»، قائلاً: «لن ننسى هذه الخيانة أبداً».

وبعد أربع سنوات، حذّر الدول التي تتعامل مع الكرد السوريين بالقول: «قد تتلطخ سجادكم الأحمر بالدماء سريعاً».

وفي المقابل، يشير الكاتب إلى أن سينيرلي أوغلو التزم الصمت حيال ما وصفه بتوفير تركيا ملاذاً آمناً لتنظيم داعش، وكذلك دعمها حركة حماس وتأييدها لها.

كما التزم الصمت إزاء اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، رغم أن مسؤولين آخرين في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا اتخذوا مواقف علنية حيال القضية.

ويضيف روبين أن تركيا، في ظل حكم إردوغان، أصبحت واحدة من أكثر دول العالم فساداً، ووضعها في مستوى مماثل لبيلاروسيا ومصر.

ولا يعزو الكاتب ذلك إلى الزعيم التركي وحده، بل يحمل أيضاً مسؤولية هذا الواقع للذين وصفهم بالصمت والجبن والتواطؤ، ومن بينهم شخصيات مثل سينيرلي أوغلو.

اتصال هاتفي يثير تساؤلات بشأن موقفه من حرية الأديان

في تموز 2026، أجرى مخادعان روسيان اتصالاً هاتفياً بسينيرلي أوغلو، انتحل خلاله أحدهما شخصية رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.

وخلال الاتصال، وجّه المتصل اتهامات إلى كاريكين الثاني، رئيس الكنيسة الأرمنية، وطلب مساعدة سينيرلي أوغلو في العمل على إزاحته من منصبه.

ورد سينيرلي أوغلو قائلاً: «حسناً، سأبذل قصارى جهدي، وسأحاول».

ويرى روبين أن مثل هذا الرد يشير إلى أن سينيرلي أوغلو يتعامل باستخفاف مع المبدأ السابع من مبادئ هلسنكي، المتعلق بحرية الدين والمعتقد.

ويختتم الكاتب هذا الجانب بالقول إن تركيا، في عهد إردوغان، أصبحت من أكثر دول العالم فساداً، ويعزو ذلك ليس إلى الزعيم التركي فحسب، بل أيضاً إلى صمت شخصيات مثل سينيرلي أوغلو وتواطئها.

احتلال قبرص.. سبب إضافي لرفض تولي شخصية تركية قيادة الأمم المتحدة

ويرى روبين أن كل ما سبق كافٍ، في رأيه، لاستبعاد سينيرلي أوغلو شخصياً من تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، لكنه يعتبر أن هناك أسباباً أخرى تجعل فكرة تولي أي شخصية تركية قيادة المنظمة الدولية أو أي منظمة دولية أخرى أمراً مرفوضاً من الأساس.

ويشير إلى أن تركيا تحتل قبرص منذ أكثر من نصف قرن، معتبراً أن تبرير التدخل العسكري التركي بحماية الأقلية المسلمة في الجزيرة لا يستند إلى أساس مقنع.

ويقول إن الجزء الأكبر من التدخل العسكري التركي وقع بعد انتهاء الأزمة القبرصية، وفي الوقت الذي كان فيه الطرفان يخوضان مفاوضات سلام في جنيف.

ويخلص الكاتب إلى أن تركيا تحتل أراضي تابعة للاتحاد الأوروبي، وأنه ما دام هذا الاحتلال مستمراً، فلا ينبغي لأي تركي أن يتولى منصباً قيادياً في الأمم المتحدة أو أي منظمة دولية أخرى، كما ينبغي ألا تحصل تركيا على أي اعتبار لاستضافة مقر الأمم المتحدة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى