لسان حال الشعب السوري.. من يضـ ـطهد العلويين أو الدروز أو أي مكوّن آخر لا يمثل سوريا

منذ سقـ ـوط نظـ ـام بشار الأسد وتولِّي هيـ ـئة تحـ ـرير الشـ ـام السـ ـلطة وتشكيل الحكومة الانتقالية، برز ملف الأقليات كأحد أبرز الإشكالات التي تواجهها البلاد. ورغم إعلان السلـ ـطات عن تشكيل حكومة ادعت إنها حكومة شاملة، و إنها «تعبر عن تنوّع سوريا» وتعمل من دون إقصاء، إلا أن الواقع على الأرض يشهد تزايداً في حالات الاعـ ـتداء ضـ ـد مكـ ونات مثل العلويين، والدروز، والمسيحيين وصلت إلى حد ارتكـ ـاب المـ ـجـ ـازر، ما دفع كثيراً منهم إلى فقدان الثقة في قدرة الحكومة الجديدة على حمـ ـايتهم وضمان حقـ ـوقهم.

العلويون ضحايا الانتقام الطائفي

العلويين، الذين يُقدّر عددهم بحوالي 10 % من سكان سوريا تقريباً تعرضوا لمجازر في المناطق الساحلية عقب انسحاب نظام الأسد، حيث وثّقت تقارير حقوقية وإعلامية مقتل مئات أو أكثر منهم في موجة عنف اتُّهمت فيها قوات الحكومة الجديدة. كذلك رصدت وكالة رويترز عمليات إخلاء قسري لمساكن في حيّ العلويين بدمشق، تميّزت بوضع علامات على المنازل وإبلاغ السكان بأن منازلهم استُخدمت بصورة غير قانونية، الأمر الذي أثار ذعراً واسعاً ضمن هذا المكوّن.

الدروز  مجازر جماعية

أما بالنسبة للطائفة الدرزية في محافظة السويداء جنوب سوريا فلم يكن الوضع أفضل. فقد اندلعت في تموز 2025 مواجهات دامية ارتكبت فيها قوات الحكومة ومجموعات تابعة لها مجازر أسفرت  عن مقتل أكثر من ألف شخص، جلّهم من الدروز. المحللون يرون أن هذه الأحداث عزّزت مخاوف الطائفة من أن تكون هدفاً لتوسّع نفوذ الحكومة بقوة السلاح، وليس بحوار الشراكة.

المسيحيون يعيشون في خوف

أما المسيحيون في سوريا، فيواجهون أيضاً مناخاً من الخوف والترقّب. ممع سقوط نظام بشار الأسد ودخول قوات “هيئة تحرير الشام”، حصل المسيحيون ككل المكونات السورية الأخرى على وعود بالحفاظ على أمنهم وأمانهم، إلا أن مقطع الفيديو الذي نُشر عشية عيد الميلاد وأظهر مسلحين يشعلون النار بشجرة عيد الميلاد في السقيلبية، وهي بلدة ذات غالبية مسيحية تقع وسط سوريا، أدى إلى اندلاع الاحتجاجات.

المكونات السورية فقدت الثقة بالحكومة

إنّ هذه الاعتداءات والانتهاكات – سواء كانت عبر قتل، وإخلاء قسري، أو تهميش في التمثيل السياسي – تترك أثراً بالغاً في نفسية المكوّنات الأقلّية. ففقدان الأمن الاجتماعي، وتراجع الشعور بأنّ الدولة تعمل كضامنة للجميع، يولّدان انعداماً للثقة. ويؤكد أبناء الأقليات والمكونات السورية أن الحكومة، رغم شعاراتها، لم تُترجِم ما وعدت به من عدالة ومشاركة حقيقية.

ويرى مراقبون أن تحقيق الاستقرار، وإرساء دولة قانون تُشارك فيها جميع المكونات بلا استثناء، لا يزال طويل الأمد. وستبقى الأقليات مثل العلويين، الدروز، المسيحيين في حالة ترقّب وخوف، مترددة نحو الثقة الكاملة في الحكومة.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى