إعادة اعتـ ـقال مهـ ـاجر فلسطيني في إدلب وتصـ ـاعد التوتـ ـر مع المسـ ـلـ ـحين الأجـ ـانب

أعاد جهـ ـاز الأمـ ـن الداخلي اعتـ ـقال المهـ ـاجر الفلسطيني شامل الغزي في ريف إدلب الشمالي، وسط غيـ ـاب توضيحات رسمية بشأن أسـ ـباب توقـ ـيفه أو مكان احتـ ـجـ ـازه، في تطور يأتي بالتزامن مع تصـ ـاعد التوتـ ـر بين السلـ ـطات والمسـ ـلحين الأجـ ـانب في المنطقة، عقب مقـ ـتل قيـ ـادي فرنسي في مدينة حارم، وما تبع ذلك من اتهـ ـامـ ـات متبادلة ومخـ ـاوف من اتساع دائرة المـ ـواجـ ـهة.
واعتُقل الغزي مساء الجمعة 30 تشرين الأول، على الطريق الدولي (أوتوستراد) سرمدا – باب الهوى في ريف إدلب الشمالي، على يد عناصر من جهاز الأمن الداخلي، دون أن تصدر الجهات المعنية أي توضيح حول ملابسات العملية أو التهم الموجهة إليه، كما لم يُكشف عن مكان احتجازه حتى الآن.

وجاءت عملية الاعتقال عقب اتهامات بانتقاد الغزي عدم اتخاذ موقف تجاه التوغلات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن خلفيات توقيفه، ولا سيما في ظل عدم صدور أي معلومات رسمية تشرح الأسباب التي استدعت إعادة اعتقاله.
وعلى خلفية ذلك، ناشدت عائلة الغزي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطات في دمشق الكشف عن مكان احتجازه وتوضيح مصيره، مطالبة بالإفراج عنه، ومبدية مخاوفها في ظل استمرار الغموض المحيط بظروف اعتقاله وانقطاع المعلومات المتعلقة بوضعه.
والغزي فلسطيني الجنسية، وسبق أن شارك في القتال إلى جانب هيئة تحرير الشام والرئيس الانتقالي أحمد الشرع في عدة معارك، كما عمل ضمن التشكيلات العسكرية في ريف إدلب الغربي ومناطق من ريف اللاذقية، وشغل سابقاً مواقع قيادية في الهيئة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الغزي للاعتقال، إذ سبق أن اعتُقل في أيار 2025، قبل أن يُفرج عنه بعد نحو عام من الاحتجاز، ليُعاد توقيفه مجدداً في أواخر تشرين الأول 2026، وسط غياب معلومات رسمية عن أسباب الاعتقال الجديد.
مقتل قيادي فرنسي وتصاعد التوتر في حارم
ويتزامن اعتقال الغزي مع توترات أمنية متصاعدة في ريف إدلب، ولا سيما في منطقة حارم، حيث قُتل القيادي الفرنسي المعروف باسم “أبو أيمن الفرنسي” في 28 تشرين الأول، إثر تعرض السيارة التي كان يستقلها برفقة آخرين لإطلاق نار من مسلحين ملثمين على الطريق الواصل بين مخيم المقاتلين الفرنسيين ومدينة حارم.
وأعقبت الحادثة حالة استنفار داخل المخيم، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم وملابساته؛ إذ اتهم مسلحون فرنسيون الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة بالوقوف وراء إطلاق النار، في حين قدمت قيادة الأمن الداخلي رواية مغايرة، تحدثت فيها عن خروج مجموعة مسلحة من المخيم واندلاع اشتباك مع دورية أمنية.
ويعكس تضارب الروايات حجم التوتر القائم بين الطرفين، في ظل عدم اتضاح ملابسات الحادثة بصورة كاملة، واستمرار الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عنها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة الأمنية بين السلطات والمجموعات المسلحة الأجنبية المنتشرة في المنطقة.
دعوات للتعبئة ومخاوف من اتساع المواجهة
وتزامنت هذه التطورات مع تداول دعوات للتعبئة والنفير العام بين مسلحين أجانب، ما أثار مخاوف من احتمال اتساع نطاق التوتر وتحوله إلى مواجهات أوسع، خصوصاً في ظل حالة الاستنفار التي أعقبت مقتل القيادي الفرنسي والاتهامات الموجهة إلى الأجهزة الأمنية.
ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بهذه التطورات على المسلحين الأجانب أنفسهم، بل تمتد إلى المدنيين وعائلات المقاتلين المقيمين في المخيمات، في ظل احتمالات انعكاس أي تصعيد أمني على حياتهم وأوضاعهم الإنسانية، ولا سيما مع استمرار حالة الغموض بشأن طبيعة الإجراءات الأمنية المتخذة في المنطقة.
وتأتي إعادة اعتقال شامل الغزي، إلى جانب مقتل القيادي الفرنسي والتوترات التي أعقبت الحادثة، في سياق مرحلة تشهد فيها العلاقة بين السلطات والمجموعات المسلحة الأجنبية في ريف إدلب تطورات متلاحقة، وسط تساؤلات بشأن مستقبل وجود هذه المجموعات، وطبيعة تعامل السلطات معها، والآليات التي ستُعتمد لمعالجة الخلافات الأمنية، في وقت لا تزال فيه أسباب اعتقال الغزي ومكان احتجازه غير معلنين.



