خـ ـلافات داخل السلـ ـطة الانتقالية السورية والسـ ـبب: تدخـ ـلات وإمـ ـلاءات تركية!

كشفت مصادر خاصة لموقعنا عن تصاعد الخـ ـلافات بين قـ ـادة هيـ ـئة تحـ ـرير الشام من جهة، والسفير التركي نوح يلماز وفريقه الأمـ ـني من جهة أخرى، على خلفية تدخـ ـلات تركية في توجيه القرارات والتحركات داخل مؤسسات السلطة الانتقالية السورية. وأفادت المصادر بأن هذه الخـ ـلافات تفـ ـاقمت مؤخراً، بسبب توجـ ـيهات تتعلق بالتـ ـوغـ ـلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وبطبيعة المواقف والتحركات المطلوبة في المناطق الكوردية، ما كشف عن تباين واضح بين أجنحة السلطة الانتقالية بشأن مدى الاستجابة للأوامـ ـر التركية.
توجيهات تركية تثير الخلاف داخل هيئة تحرير الشام
أفادت المصادر الخاصة بأن المواجهة بدأت بين الجناح المؤيد لرئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع داخل هيئة تحرير الشام، والجناح المعارض له، من جهة، وبين السفير التركي نوح يلماز وفريقه الأمني من جهة أخرى.
وبحسب المصادر، أصدر يلماز وفريقه من الضباط الأتراك، الذين يديرون القرارات المتعلقة بتوجيهات الحكومة الانتقالية السورية، تعليمات صارمة جرى إبلاغها إلى جهاز المخابرات العامة ووزيري الداخلية والدفاع ورئاسة الجمهورية.
وتضمنت التعليمات تنظيم مظاهرات في عموم سوريا، تنديداًُ بالتوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، ورفع شعارات ضد السياسات الإسرائيلية في سوريا والاستعدادات التي تقوم بها للسيطرة على مناطق في الجنوب.
ولكن التوجيهات التركية تضمنت، في المقابل، تخصيص مظاهرات مدينة الحسكة بشعارات مناهضة للكورد، تحت ذريعة المطالبة بفرض سيادة الدولة، بدلاً من أن تكون جزءا من التحركات العامة المنددة بالتوغلات الإسرائيلية.
وأدى هذا التباين إلى نشوب خلاف بين أجنحة هيئة تحرير الشام، إذ رأى شيوخ وقياديون في الجناح المؤيد للشرع أن التعليمات التركية تستهدف توريط السلطة الانتقالية وأحمد الشرع في تحركات وشعارات لا تخدم مصالح سوريا، وأن المخابرات والحكومة التركيتين تستخدمان هذه الورقة في صراعهما مع إسرائيل.
وفي المقابل، أيد الجناح المعارض للشرع، والموالي للتوجهات التركية، تلك التعليمات، معتبراً أن توجيه المظاهرات في المناطق الكوردية ضد الكورد من شأنه صرف الأنظار عن صمت السلطة الانتقالية إزاء التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
اتهامات تركية بمخالفة التعليمات في الحسكة
وبحسب المصادر، أبلغ السفير التركي وفريقه الأمني بعض الشيوخ التابعين للجناح المؤيد للشرع بأنهم خالفوا التعليمات المتعلقة بالمناطق الكوردية، وتحديداً مدينة الحسكة، بعدما عملوا على إخراج موالين لهم للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية، وهو ما أدى، بحسب المصادر، إلى تحريف الاحتجاجات عن الهدف التركي المعادي للكورد.
وأضافت المصادر أن الشيوخ التابعين للجناح المعارض للشرع تلقوا بعد ذلك، أوامر من الضابط التركي وصفي أركان، تقضي بحشد الشارع السني في ريف دمشق لمواجهة سياسات الشيوخ المؤيدين للشرع.
وتكشف هذه التطورات عن حجم التدخل التركي في توجيه التحركات داخل مؤسسات السلطة الانتقالية، وصولاً إلى تحديد طبيعة الشعارات التي ينبغي رفعها في مناطق سورية مختلفة، واستخدام الخلافات بين الأجنحة المتنافسة لدفعها نحو مواقف تتوافق مع المصالح التركية.
تركيا وتوجيه أجنحة داخل السلطة الانتقالية
وتأتي هذه التطورات في سياق النفوذ التركي المتنامي داخل السلطة الانتقالية السورية، وتحكم أنقرة بعدد من الأجنحة والتيارات النافذة فيها، من خلال علاقاتها الأمنية والسياسية مع قيادات وشخصيات تتبنى توجهاتها وتعمل وفق حساباتها.
ويظهر هذا النفوذ في تدخل السفير التركي والضباط الأتراك في توجيه قرارات مؤسسات سيادية، والتأثير في مواقف الأجهزة الأمنية ووزارتي الداخلية والدفاع، فضلاً عن التدخل في طبيعة التحركات الشعبية وتحديد أولوياتها، بما يجعل بعض القرارات داخل السلطة الانتقالية مرتبطة بالمصالح التركية أكثر من ارتباطها بمصالح السوريين.
كما تعمل أنقرة على توظيف التباينات بين الأجنحة داخل السلطة الانتقالية، وتعزيز نفوذ الأطراف الموالية لها، بما يتيح لها التأثير في مسار القرارات السياسية والأمنية، واستخدام هذه المؤسسات في خدمة أهدافها الإقليمية، سواء في مواجهة خصومها أو في التعامل مع الملف الكوردي.
ويتجلى ذلك في التوجيهات المتعلقة بمدينة الحسكة، حيث جرى فصل الموقف من التوغلات الإسرائيلية عن التحركات في المناطق الكوردية، وتوجيه الاحتجاجات هناك نحو شعارات مناهضة للكورد، في وقت كان يفترض أن تكون فيه مواجهة التحركات الإسرائيلية قضية سورية عامة لا تخضع للتقسيمات القومية أو للحسابات السياسية التركية.
وبذلك، تتحول بعض مؤسسات السلطة الانتقالية إلى ساحة لتنافس الأجنحة المرتبطة بقوى خارجية، بينما تتراجع الأولويات المتعلقة بمصالح السوريين، وفي مقدمتها حماية وحدة البلاد، وضمان استقلال القرار الوطني، ومنع استخدام الانقسامات الداخلية لخدمة أجندات إقليمية.
انقسام أمني وغياب التنسيق بين المؤسسات
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن حالة الفوضى والانفلات الأمني داخل المؤسسات الأمنية التابعة للسلطة الانتقالية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مع اتساع التشرذم وغياب التنسيق بين الجهات المختلفة.
وأشارت إلى أن الخلافات بين الأجنحة بلغت حداً بات معه كل قيادي وشيخ تابع لأي جناح يمتنع تماماً عن مشاركة المعلومات مع الشيوخ والقيادات التابعة للأجنحة الأخرى، الأمر الذي يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسات الأمنية.
وتؤكد هذه التطورات، بحسب المصادر، أن الخلاف لم يعد مقتصراً على تباين المواقف بين قادة هيئة تحرير الشام، بل امتد إلى صراع على النفوذ والقرار داخل مؤسسات السلطة الانتقالية، في ظل تدخل مباشر من السفير التركي وفريقه الأمني، ومحاولات توجيه التحركات والقرارات بما يتوافق مع مصالح أنقرة.



