رفع أسعار الكهرباء يهـ ـدد الأسواق السورية ويضـ ـغط على القدرة الشرائية للمواطنين

تشهد الأسواق السورية منذ مطلع تشرين الثاني الجاري حالة من الغـ ـليان بعد رفع سلـ ـطة دمشق لتعرفة الكهرباء المنزلية والتجارية، ضمن سياسة تدريجية لرفع الدعم عن الطاقة أثـ ـارت مخـ ـاوف واسعة بسبب انعكاساتها المباشرة على أسعار السلع والخدمات، ما يضـ ـاعف أعبـ ـاء المواطنين في ظل تدهـ ـور القدرة الشرائية.

وأصدرت وزارة الطاقة لدى سلطة دمشق تعرفة كهرباء جديدة مقسمة على أربع شرائح استهلاك، حيث تبلغ الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط خلال شهرين بسعر 600 ليرة للكيلو واط، والشريحة الثانية للمشتركين أصحاب الدخل المتوسط والمشاريع الصغيرة بسعر 1400 ليرة للكيلو واط، فيما بلغت التعرفة للمؤسسات الحكومية والشركات والمصانع 1700 ليرة للكيلوواط، ووصلت المعامل كثيفة الاستهلاك إلى 1800 ليرة للكيلوواط، ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالأسعار المدعومة السابقة.

وكان لهذه الزيادة آثار فورية على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار الخضار والفواكه بنسبة تراوحت بين 10 و20% خلال أيام قليلة، كما شهدت منتجات الألبان واللحوم ارتفاعات أكبر نتيجة زيادة تكاليف التبريد والنقل.

وأشار التجار وأصحاب المصانع إلى أنهم مضطرون لرفع الأسعار لتعويض التكاليف التشغيلية، ما يفاقم الضغط على المستهلكين ويزيد صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

ويعاني المواطن السوري من هشاشة اقتصادية كبيرة، حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة نحو 150 دولاراً شهرياً، ما يجعل أي زيادة في أسعار الكهرباء عبئاً ثقيلاً.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى موجة تضخم جديدة، مع احتمالية تراجع الإنتاج وارتفاع البطالة، وزيادة الاعتماد على المولدات الكهربائية الخاصة التي تبيع الطاقة بأسعار مرتفعة جداً.

ومن جهتها، طالبت جمعيات حماية المستهلك الحكومة بمراقبة الأسواق بشكل أكثر فاعلية ووضع سياسات تعويضية للأسر محدودة الدخل، بينما يرى بعض الخبراء أن القرار، رغم ضرورته لتحسين قطاع الطاقة، يفرض ضغوطاً كبيرة على الحياة اليومية ويهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لتخفيف آثاره على الأسواق والقدرة الشرائية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى