سامح عسكر: هل تتحول سوريا قريباً إلى ولاية تركية؟ اتهامات بتتريك المناهج ومحو الهوية العربية

طرح السياسي المصري سامح عسكر تساؤلات بشأن مستقبل سوريا، متحدثاً عن ما وصفه بعملية «تتريك ممنهجة» للدولة السورية، على خلفية تعديلات قال إن الحكومة السورية بدأت إدخالها على المناهج التعليمية، بما يتوافق مع الرغبات التركية والتاريخ والثقافة التركية.

تعديلات المناهج تعيد صياغة التاريخ العثماني

وقال عسكر إن التعديلات شملت إلغاء وصف ثورة الشريف حسين ضد الدولة العثمانية عام 1916 بـ«الثورة»، واستبداله بعبارة «تمرد الأمير حسين»، إلى جانب حذف مصطلح «الاحتلال العثماني» واستبداله بتعابير مثل «الإدارة العثمانية» و«فترة الحكم العثماني».

وأضاف أن التعديلات طالت أيضاً لواء الإسكندرون، الذي وصفه بأنه إقليم سوري محتل من تركيا، مشيراً إلى استبدال وصفه بعبارة «منطقة ذات خصوصية»، وحذفه من الخرائط السورية، معتبراً أن ذلك قد يتكرر مستقبلاً مع هضبة الجولان.

وفي سياق حديثه عن التاريخ العثماني، أشار عسكر إلى حذف الوصف السابق لجمال باشا، المعروف بلقب «سفاح العرب»، والاكتفاء بذكر اسمه فقط، وقال إن جمال باشا كان أحد سفاحي الدولة العثمانية، واتهمه بارتكاب مجزرة بحق 32 مفكراً وباحثاً عربياً شامياً بين عامي 1915 و1916.

لواء الإسكندرون والأهواز.. تغييرات تطال القضايا القومية

كما تحدث عسكر عن إلغاء جماعي لمفردات القومية العربية وحذف ما يربط سوريا بالأمة العربية، مشيراً إلى حذف وصف «المحتل» عن إقليم الأهواز الإيراني، الذي قال إنه كان موصوفاً بذلك في عهد بشار الأسد.

وأضاف أنه رغم التحالف السوري الإيراني في عهد الأسد، فإن نظامه كان قومياً عربياً، وكان يرى أن الأهواز أرض عربية، معتبراً أن حذف هذا الوصف يأتي، بحسب قوله، بأوامر تركية تهدف إلى التخلص تدريجياً من كل ما يرتبط بالهوية العربية في سوريا.

إدراج اللغة التركية ومخاوف من تتريك التعليم

وأشار عسكر كذلك إلى إدراج اللغة التركية في المناهج التعليمية السورية بوصفها لغة ثالثة إلى جانب الفرنسية، بعد اللغتين العربية والإنجليزية.

واعتبر السياسي المصري أن ما يجري يمثل «تتريكاً ممنهجاً» للدولة السورية، بمعنى إخضاع الكيان السوري ثقافياً للدولة التركية على مراحل، محذراً من أن ذلك قد يشكل مقدمة يمكن أن تهيئ لضم سياسي مستقبلي، بحيث تصبح سوريا جزءاً من تركيا.

سامح عسكر يحذّر من محو الهوية العربية والتجريف الحضاري

وأكد عسكر، مع إبدائه الاحترام للشعبين التركي والسوري، أن ما وصفه بهذه التطورات يمثل شكلاً من أشكال الاستعمار الثقافي والسياسي المزدوج، الذي ينزع عن الأمم خصوصيتها الثقافية والتاريخية، ويجعلها تابعة لدول وكيانات أخرى، بما يؤدي إلى تجريدها من إرادتها.

واختتم عسكر حديثه بالقول إن سوريا تشهد، بحسب تعبيره، عملية «تجريف حضاري» ونزع لما تبقى من مكوناتها، لتتحول إلى كيان «مسخ مجهول غير واضح المعالم».

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى